المشهد تستقبل زوارها.. موسم الحبيب علي بن حسن العطاس يحوّل المدينة إلى لوحة من التراث والتجارة وذكريات لا تُنسى
تاربة_اليوم – المشهد – خاص
تقرير: أكرم النهدي
25 اغسطس 2026
مع بزوغ شمس الثلاثاء، بدت مدينة المشهد في أبهى حُلّة استعداداً لاستقبال ضيوفها القادمين من مختلف مناطق حضرموت الساحل والوادي، للمشاركة في موسم زيارة الحبيب علي بن حسن العطاس، في مشهد يجمع بين البعد الروحي والاجتماعي، والحضور التاريخي والتراثي، والحركة التجارية التي تشهدها أسواق المدينة خلال أيام الموسم.
ورصدت عدسة الزميل الإعلامي أكرم النهدي، صباح اليوم الثلاثاء، تفاصيل الاستعدادات التي شهدتها المدينة قبيل انطلاق الزيارة، حيث بدت الأسواق التجارية والتراثية والشعبية وكأنها تفتح أبوابها لاستقبال الزوار، وسط حركة نشطة وانتشار المحال والبسطات التي تعرض مختلف أنواع السلع والبضائع والهدايا.
وتشهد المدينة تحضيرات واسعة لاستقبال الزائرين، بالتزامن مع موسم يستمر نحو عشرة أيام، وسط توقعات بتوافد أعداد كبيرة من المواطنين والزوار من مختلف مناطق حضرموت، ابتداءً من فجر يوم الأربعاء، في ظل حضور متوقع لشخصيات اجتماعية وعلماء ومشايخ ومسؤولين ووجهاء من مختلف المناطق.
أسواق المشهد.. ذاكرة تجارية تعود إلى الواجهة
ولم تعد زيارة المشهد خلال موسمها مجرد مناسبة يلتقي فيها الزوار، بل أصبحت أيضاً موسماً تجارياً يحرك الأسواق المحلية ويعيد إلى الواجهة جانباً من الحياة التجارية الشعبية التي عُرفت بها المدينة عبر عقود طويلة.
وخلال جولة عدسة أكرم النهدي في الأسواق، ظهرت محال وبسطات متنوعة تبيع المكسرات والحلويات والهدايا التذكارية والملابس والأحذية، إلى جانب الذهب والفضة والمجوهرات، وألعاب الأطفال، والمطاعم والمقاهي الشعبية، وغيرها من المنتجات التي يجد فيها الزائر خيارات متعددة تلبي احتياجاته خلال أيام الموسم.
وتزداد الحركة التجارية مع توافد الزوار، فيما تشكل الأسواق جزءاً أصيلاً من المشهد العام للزيارة، حيث تمتزج أصوات الباعة بحركة المتسوقين، وتتحول الأزقة والشوارع إلى مساحة نابضة بالحياة، تعكس الطابع الشعبي والتراثي للمدينة.
عطور وبخور وعود وعنبر.. روائح تختصر ذاكرة المكان
وفي أجواء الزيارة، لا تقتصر الحكاية على حركة الناس والأسواق، إذ تفوح في أرجاء المشهد روائح العطور والبخور والعود والعنبر، لتمنح المكان أجواءً خاصة تستحضر في ذاكرة الزوار صوراً من الزيارات الماضية وذكريات الأيام الجميلة التي ارتبطت بهذه المناسبة.
وتعيد هذه الأجواء إلى الكثير من أبناء حضرموت شريط ذكريات قديمة، إذ يلتقي القادمون من مناطق مختلفة بعد سنوات، ويتبادلون السلام والأحاديث والذكريات، في مشهد اجتماعي يعكس مكانة المناسبة في وجدان الكثير من الأسر والزوار.
أكثر من أربعة عقود.. زائر يحمل ذاكرة المكان
وخلال جولته في السوق التجاري، التقى الزميل الإعلامي أكرم النهدي بأحد كبار السن، الذي تحدث عن ارتباطه بالموسم منذ سنوات طويلة، قائلاً إنه يزور المشهد منذ أكثر من أربعين عاماً.
وتختصر هذه الشهادة جانباً مهماً من تاريخ الزيارة، إذ تكشف كيف تحولت المناسبة عبر الأجيال إلى موعد سنوي يستعيد فيه كثيرون ذكريات الطفولة والشباب، ويلتقي خلاله أبناء المناطق المختلفة في أجواء اجتماعية وتراثية متوارثة.
استعدادات مبكرة ونظافة وترتيب لاستقبال الضيوف
وقبيل انطلاق فعاليات الموسم، شهدت مدينة المشهد أعمال ترتيب وتنظيم ونظافة عامة، إلى جانب الاستعدادات الخاصة بالأسواق ومواقع استقبال الزوار، بما يعكس حرص القائمين على إظهار المدينة بصورة تليق بالضيوف القادمين إليها.
وأشاد عدد من الشخصيات الاجتماعية والمواطنين، خلال جولة اليوم الثلاثاء، بمستوى الإعداد والتحضير للموسم، معتبرين أن ما شهدته المدينة من ترتيب ونظافة وتنظيم أسهم في تهيئة أجواء مناسبة لاستقبال الزوار.
حضور اجتماعي وروحي متوارث
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لدى أبناء حضرموت لما تمثله من مساحة للقاء والتواصل الاجتماعي واستحضار الموروث الديني والتاريخي المرتبط بالمكان والشخصيات العلمية والاجتماعية التي ارتبطت به.
وفيما حالت ظروف صحية دون حضور المنصب علوي، شارك في مراسم الزيارة شقيقه أحمد بن هادون، إلى جانب أبنائه عبدالله علوي ومحمد بن علوي، كما يبرز حضور الحبيب عبدالله بن عمر العطاس ضمن المشهد المرتبط بموسم الزيارة.
المشهد.. حين تلتقي الذاكرة بالتجارة
ومع اقتراب انطلاق الزيارة، تبدو المشهد أمام موعد جديد مع آلاف القصص والوجوه والذكريات؛ فهنا يلتقي الزائر القديم بالجديد، والتاجر بالمتسوق، وأبناء المناطق المختلفة في سوق واحد، بينما تستعيد المدينة شيئاً من صورتها التاريخية والتراثية.
إنها مناسبة تتجاوز حدود السوق والموسم، لتصبح مساحة يلتقي فيها الماضي بالحاضر؛ حيث الأسواق الشعبية، وروائح البخور والعود والعنبر، والحلويات والمكسرات والهدايا، وأصوات الباعة والزوار، كلها عناصر ترسم لوحة حضرمية مميزة.
ومع استقبال المدينة للزوار من فجر الأربعاء، تبدأ أيام جديدة من الحركة والنشاط، لتتحول المشهد إلى وجهة تجمع القلوب، وتفتح أسواقها وذاكرتها أمام ضيوفها، في موسم يواصل الاحتفاظ بمكانته في ذاكرة أجيال متعاقبة من أبناء حضرموت.











