اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العودة إلى المدارس بين حرص المسؤولين وشغف المتعلمين وحقوق المعلمين

العودة إلى المدارس بين حرص المسؤولين وشغف المتعلمين وحقوق المعلمين

بقلم / أ.صلاح عبدالله براهم
الثلاثاء 25 اغسطس 2026

بداية الألف ميل خطوة وبداية الخطة الاستراتيجية فكرة وعلى ذلك فقس … وجميل ما يقوم به عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي من لقاءات بالكوادر التربوية والتعليمية والأكاديمية لخدمة العلم والعلمية التربوية والتعليمية وبحث الاستعدادات والوقوف على المستجدات وتذليل الصعوبات لعام دراسي جديد يملؤه التفاؤل ونجاح الانطلاقة وكلنا أمل أن تضع سلطتنا المحلية الضماد على الجراح ليكتب للتعليم في موطني النجاح.

و مع اقتراب الوعد ينتظر التلاميذ بشغف ؛ لقد فتحت المدارس أبوابها فتعالوا إلى المدرسة يا أولادي إن معلمكم ينتظركم !!!

هناك مصابيح الدجى ومنارات العلم تحترق لتضيء طريق السالكين وتتحف آذان الطالبين بكلمات الحب والترحيب وحفاوة الاستقبال و الترتيب ؛ ليأتي التلاميذ في فرحة وبهجة إلى صروحهم بل حافظ إبراهيم يقول لنا :
الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبا طيب الإعراق

فالأم عماد البيوت إخلاصا وعلما وخلقا وأدبا والمدرسة عماد المجتمعات مكانة وتربية وتعليما وسمتا ولكن!!!

مدرستي أحبها ** كما أحب بيتنا

وفي مدرستي أهمس والنَّجوى تسري في أصداء المكان والعتب علينا وليس على الزمان .

قسى على معلم البشرية الزمان وجعله يدور وهو في فلكِ الهموم والديونِ … ينظر إلى كفَّيه الشاحبتين، ويشعر بالمرارة تتسلل إلى قلبه النابض بالحبّ والرجاء، فهو مقبلٌ على عامٍ جديد يحمل فيه رسالة الأنبياء، بينما كاهله مثقل بأعباء الحياة وحقوقه المنقوصة، مستحضراً قول العليّ الأعلى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.

وحتى لاندخل ظلمة الجهل والتجهيل من أوسع أبوابها فأقيموا ميزان الحق في إعطاء المعلم حقه ومن ثم لابد من المتابعة والمحاسبة والتقييم حتى يكون العطاء الأمثل ونتقدم بالعلم لتزدهر الأوطان .

لقد عدنا والعود أحمد ولكن ماذنبه وهو يعدو إلى عمله فرحانا مستبشرا تعكر صفوه زوجته وهي تمتم بكلمات فيها متطلبات الحياة الأساسية فلا كماليات ولاجماليات بل التقشف التقشف ويصدع رأسه رؤية عياله وهم ذاهبون إلى المدرسة بلامصاريف أو أقل من غيرهم وقلبه هنا منكسرا، فلاتصلحه لمسة حنان بما اندثر … نظر إليهم والهمُّ يلفُّ صدره، ولكن الزوجة الصالحة ربطت على يده وهمست له بأحاديث التبشير والتيسير، لتطرد عن قلبه الوجل والرهبة، وتذكره بنبل مقامه ورسالة ربه، مقتديةً بهدي النبي ﷺ: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا». فتسمع في صوته نبرة الوفاء، ويردد مع الشاعر معروف الرصافي:

تَسَامى بالعُلُومِ وفَاضَ فَهْماً … ويَمَّمَ نَحْوَ مَدْرَسَةٍ تَنُورُ

فإنَّ العَقْلَ بالْمَعْرُوفِ يَحْيَى … كَمَا بالْغَيْثِ تُزْهِرُ الخُضُورُ

ومع تباشير الصباح سرح من بيته وفي دعائه لعلّ الله يفرج الكربات، وتستجيب لحقوقه الحكومات ويُعجل له بإعطاء الأجير حقَّه والمستحقَّ وما فات …خرج يخطو خطواته نحو المدرسة ممتثلاً لقول الرسول ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».

لقد أدرك المعلم أن رسالته أمانةٌ في عنقه، ولكن على المجتمع والدولة أمانةً في إعطائه حقَّه وصون كرامته، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾، وقول النبي ﷺ في حقوق الناس : «أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ»

ولعل مايثلج صدره ذاك التعظيم والإجلال، الذي يكنه له تلاميذه متمثلين قول أمير الشعراء أحمد شوقي:

قُمْ لِلْمُعَلِّمِ وَوفِّهِ التَّبْجِيلا … كَادَ المُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ رَسُولا

عادت الأيام الدراسية تتوالى بالنشاط والعطاء، والبهجة والنقاء وهاهو عاد مطمئن الروح، يمسك بكتابٍ يقروه، ويُعلم أبناءه قيم الصبر والسمو، ممتثلاً لأول نداء نزل من السماء: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.

ابتسم المعلم رغم ثقل الأيام، مدركاً أن كرامته ورسالته أقوى من كل المظالم، وأن أداء حقوق المعلم هو الركيزة لبناء أمةٍ مجيدة، مقتدياً بقول الإمام الشافعي:

فَقُمْ بالْعِلْمِ لا تَبْتَغِ بِهِ بَدَلًا … فَالنَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْياءُ

إغلاق