د. عبدالجليل شائف لـ BBC Persian: الحل في اليمن يكمن في خيار الدولتين وبناء جنوب مدني مستقر –
تاربة اليوم
2026-08-23 07:16:00
د. عبدالجليل شائف لـ BBC Persian: الحل في اليمن يكمن في خيار الدولتين وبناء جنوب مدني مستقر
السبت 22 اغسطس 2026 – الساعة:22:16:56
(/خاص:)
تناول الدكتور عبدالجليل شائف في مقابلة متلفزة مع قناة BBC Persian اليوم السبت 22 أغسطس 2026م، تطورات الأزمة اليمنية، وطبيعة الخطر الذي تمثله جماعة الحوثي، وعلاقاتها بالمحاور الإقليمية، إضافة إلى رؤيته لمستقبل الحل السياسي في اليمن.
وأكد شائف أن الحوثيين لم يعودوا مجرد مشكلة داخلية يمنية، بل أصبح ارتباطهم بالمشروع الإيراني عاملاً رئيسياً حولهم إلى قضية دولية كبيرة. وفي المقابل شدد على أن التعامل معهم عسكرياً وحده لن يحل الأزمة، وأن المطلوب هو معالجة البيئة السياسية والاقتصادية التي سمحت بظهور الجماعات المسلحة والدينية وتمددها في اليمن.
ولفت إلى وجود تقاطعات سياسية وبراغماتية بين مختلف القوى الدينية في اليمن رغم اختلافاتها الأيديولوجية ودخولها في صراعات مباشرة فيما بينها. ودعا إلى النظر للمشهد اليمني من زاوية أوسع من مجرد الصراع بين الحوثيين وخصومهم، محذراً من أن خطورة حزب الإصلاح لا تقل عن خطورة الحوثيين على المدى المتوسط والطويل.
ورأى أن هزيمة الحوثيين تتطلب تقديم بديل سياسي حقي للشعب اليمني في الشمال والجنوب، وليس مجرد محاولة لإعادة إنتاج النظام السياسي السابق الذي قاد إلى الأزمات والحروب. واعتبر أن الحل القائم على دولتين، دولة في الشمال وأخرى في الجنوب، يجب أن يُطرح بجدية على طاولة المجتمع الدولي، فالواقع السياسي والجغرافي والتاريخي لليمن يفرض البحث عن ترتيبات جديدة بدل الاستمرار في مشروع الوحدة بالقوة الذي لا وجود له على الأرض إلا عند أصحاب المصالح المحليين والدوليين.
وأوضح أن بناء جنوب مستقر وآمن ومزدهر يمكن أن يشكل جزءاً أساسياً من الحل الإقليمي. فالدولة الجنوبية الحديثة المدنية المنفتحة على العالم والقادرة على بناء مؤسساتها واقتصادها ستقدم نموذجاً مختلفاً عن مشاريع الجماعات الدينية والمسلحة. وأضاف أن الجنوب يمكن أن يكون البديل وليس مجرد ساحة للصراع، وأن تطوير مؤسسات الدولة الجنوبية والموانئ والتعليم والأمن وخلق فرص للشباب سيمنح المنطقة نموذجاً سياسياً واجتماعياً جديداً.
وأشار إلى أن موقع الجنوب في باب المندب والبحر الأحمر يجعل مستقبله قضية تتجاوز حدود اليمن. فقيام دولة جنوبية مستقرة وشريكة للمجتمع الدولي سيساهم في حماية الملاحة الدولية وتعزيز أمن البحر الأحمر.
وختم بالتأكيد على أن المطلوب من المجتمع الدولي هو التفكير خارج إطار الحلول التقليدية، لأن استمرار محاولة إعادة توحيد طرفين متصارعين بالقوة لم يحقق الاستقرار. وشدد على ضرورة إعطاء الشعبين الشمالي والجنوبي فرصة لتحديد مستقبلهما.
وخلص شائف إلى أن هزيمة مشروع الحوثيين على المدى الطويل لن تتحقق بالمواجهة العسكرية فقط، بل ببناء بديل سياسي واقتصادي قادر على جذب اليمنيين. وقال إن قيام دولة جنوبية مستقرة ومدنية ومزدهرة يمكن أن يشكل هذا البديل ويمنح المنطقة نموذجاً مغايراً لمشاريع الإسلام السياسي والجماعات المسلحة. واختتم بأن الحل ليس في إعادة إنتاج الماضي، وإنما في بناء مستقبل جديد قائم على دولتين وشعبين وعلاقات حسن جوار وتعاون، بما يخدم السلام والاستقرار على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.






