ناعم ملمسها لكن من يلمسها؟
بقلم / عبدالله صالح عباد
السبت 22 اغسطس 2026
الحياة مليئة بالدروس مليئة بالأحداث ، والإنسان ربما يكون له طموح فيها أكان سلبي أو إيجابي . فمثلا لو كان للإنسان طموحه أن يتولى منصبا لخدمة الناس فهذا نموذج إيجابي وجميل ومطلوب من يتولى منصبا أن يكون هذا هدفه . وأما من يتولى منصبا ليس لخدمة الناس والبلاد بل لخدمة نفسه وجيبه وعشيرته وأقربائه فهذا توجه سلبي . وكم يعاني المجتمع من هذا الصنف الثاني والشواهد كثيرة في واقعنا . دعونا نتجول في توضيح بعض أفعال من يريد أن يلمس كرسي السلطة الناعم فيبدأ بالكلام المعسول وأنه سوف يخدم الناس والبلاد فلسانهم مثل العسل لكن طبعهم كالسم ما أن يتربع على الكرسي حتى يتفنن في القرارات التي تذيق الناس مرارة المعيشة فتراه يبعد الناصحين ويقرب المطبلين فَسُمُّه ينتشر بالظلم والمحسوبية والكبر والغطرسة لأن الكرسي غيّر سلوكه الحسن ، كان يتظاهر بالطيبة لأجل أن يصل إلى مبتغاه وإذا وصل يسقط قناعه ليتربع على الكرسي ، والتربع لحاله مرض ، فهؤلاء الزعماء إن صح التعبير العاشقين للكرسي كلامهم حلو ، وعباراتهم ناعمة لكن أذاهم شديد . فالكرسي هو بمثابة اختبار للناس ، ففيه أناس الكرسي يرفعهم ، وفيه أناس الكرسي يفضحهم لأن الكرسي لا بد له أن يغير المتربع عليه مثل ما ذكرنا سابقا إما سلبي أو إيجابي وكما قيل : السفر يكشف معادن الناس ، واليوم الكرسي يفضح معادن الناس .
فالله يكون في عون الرعية في معاناتهم من محبي الكراسي وعاشقيها ، لكن يبدو أن أصحاب الكراسي ربما نسوا حديث نبينا صلى الله عليه وسلم ولعلنا نذكرهم به : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) يا له من خسران ، يسعى الإنسان في هذه الدنيا لأجل أن يفوز بالجنة ويسعد إذا سار على الطريق السليم طريق الخير والنفع لبلده وناسه ، وأما إذا خالف الطريق وسار بالتنكيد والتضييق على الناس فسوف ينال جزاؤه ويندم وحينها لا ينفع الندم .
نسأل الله أن يكفينا شر من لسانه عسل ، وعلى إخوانه سمٌّ وأسل .
الأسل : اسم للرماح والسيوف .






