حضرموت.. والحضارم مدرسة الحكمة في مواجهة المنعطفات !!!
بقلم / أ. يسر محسن العامري
السبت22 اغسطس 2026
الحضارم مشهورين بجملة واحدة”يمشون على الجمر حفاة” وهذا
دليل صبر وحكمة وإمتصاص للصدمات،والتعامل مع المنعطفات الحساسة بقدرة وإقتدار،وهم لايخلون من العاطفة وتصديق اقوال
المنافقين والوصوليين
أحياناً بحكم تربيتهم
على الصدق والوفاء وحسن الظن!!!
وتراهم في نفس الوقت ينسون او يتناسون تراتُبيّة الاحداث المتتالية
التي مرّت عليهم !!
من يوم قامت الجبهة القومية الى اليوم وحضرموت قد واجهت
أحداث ووقفات كانت ممكن تكسر اي مجتمع،لكن حضرموت كل مرّة تختار الخروج باقل الخسائر وتحافظ على نسيجها بحكمة تراكمية!!
دخلت الجبهة القومية حضرموت في عام ١٩٦٧
بمشروع دولة مركزية إشتراكية اكبر من الاشتراكية العظمى نفسها فتعامل معها الحضارم بواقعية،وقللوا الإحتكاك بها،وحافظوا على امكن من التجارة وفضّلوا الإغتراب لتوفير رافد أساسي لاهلهم في الداخل،وكانت تحويلات المغتربين من عوامل الاستقرار الإقتصادي للدولة الجديدة!!!
وكانت الخطوة التصحيحية، وحرب ١٩٧٨
وغيرها من الإهتزازات،وظل الحضارم ثابتين،!!
و عندماوقعت احداث يناير١٩٨٦ وحصلت فيها التصفيات والإعدامات بالجملة،كانت حضرموت بعيدة نوعاً..ما عن صراع عدن- ابين- واستقبلت النازحين وبرزت حكمة”الملاذ الآمن”
وجاءت الوحدة وكان الحضارم من اوائل المؤيدين،واعتقدوا إنها فرصة لعودة المغتربين ورؤس الاموال وراهنوا على حدوث الامن والاستقرار ولكن…!!!
حرب1994القت بظلالها
المشؤمة على حضرموت
واعلن الحضارم الحياد العملي،ولم يدخلوا كطرف، بالرغم ما وصلها
من مؤثرات هذه الحرب وخسائرها،والنتيجة كانت المحافظة الاقل تدميراً وحافظت على بنيتهاوتعامل الحضارم مع إعلان فك الإرتباط من المكلا كامر واقع وركزوا على حماية الناس والممتلكات العامة والخاصة، وفي كل المراحل كان الشعار نحن
ننشد الامن والامان والنظام .
امابعد٢٠١١ تغيّرت المعادلة ولم يعد يكفي الحياد،فكان مقتل الشيخ سعد بن حبريش نقطة تحول غير عادية، وقامت الهبة الشعبية في عام٢٠١٣ ولاول مرّة يجتمع الحضارم وتنتفض حضرموت لترفع صوت واحد مطالبة بحقوق حضرموت حيث كان جوهر الهبّة مطلبي نريد
“نصيبنا في الثروة” وحينها تاسس حلف قبائل حضرموت، وتحولت المطالب من الشارع الى مؤسسة،قبلية-اجتماعية-مما اعطاء الهبة شرعية وغطاء،وللاسف لم تستغل هذه الهبة والاستجابة للمطالب من قبل المركز الاستغلال المناسب،ولم يؤظف إستشهاد المقدم سعد لتحقيق النصيب الاوفر
من الثروة،وتمكين الحضارم من تلك الحقوق،بل اخذت منحى
آخر بحيث لم تحقق الاهداف المرجوّة .
مؤتمر حضرموت الجامع تاسس في العام٢٠١٧ واحدث نقله نوعيّة وتشكلت النتيجة الحضرمية، وخرج مؤتمره التاسيسي
برؤية حضرموت وكان بمثابة ان الحضارم يريدون إدارة انفسهم–بانفسهم،واجمع معظم الحضارم على مخرجاته واهمها:
“أن تكون حضرموت اقليماً مستقلاً بذاته وفق جغرافيتها المعروفة ويحظى بشراكة متكاملة،ويتمتع اقليم حضرموت بحقوقه السياسية والسيادية كاملة غير منقوصة بما
يحقق العدالة في توزيع السلطة والثروة، وإنشاء برلمان حضرمي له الحق في التصديق والتوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات والعقود وفي كافة المجالات ،ويعتبرون النخبة الحضرمية صمام امان حضرموت .
وقفز الحضارم في١٠ نوفمبر قفزة من وجهة نظري لم تكن موفقة بإعلان اليوم الوطني لحضرموت،وكان صاحب الفكرة مجلس حضرموت الوطني،والهدف المعلن هو ترسيخ الهوية الحضرمية،ورسالة ذات مغزى من الناحية التاريخية والثقافية في مواجهة كل المشاريع،مع إنها لم تكن إلا ظاهرة إعلامية فقط تعاطف معها بعض الحضارم لميولهم العاطفية كما إشرنا،فهم مع اي حدث، حتى وإن كانوا فيما قبله في غيره!!!
اما مجلس حضرموت الوطني في عام ٢٠٢٣ المدعوم اقليمياً كان ظاهره محاولة لتوحيد الصوت السياسي الحضرمي في كل المفاوضات،رداً على تغييب حضرموت من طاولة القرار، وفي يناير عندما وصل الخنبشي وكان مدفوعاً من الاقليم بإتجاه مجلس حضرموت الوطني ،فافتتح مقرات له وردد نشيده ووقف تحت علمه، ودعم إجتماعاته الموسعة، لكن المشروع فشل لغياب الحاضنه الشعبية الحقيقية،وهذا المجلس له ماله… وعليه ماعليه،وقد كتبنا عنه في حينه، بالرغم من الزخم الذي لقيه من بعض الحضارم بحكم الضّخ المادي الكبير، وهاهي النتيجة تتوافق مع المنعطفات التي سبقته، فلكل زمن دولة ورجال!!!
المجلس التنسيقي الاعلى:
آخرصيحة..وآخر صيغه جاء بقرار رقم(١٠٠) بتاريخ ٢ يوليو ٢٠٢٦ من قبل عضو مجلس القيادة الرئاسي،محافظ حضرموت أ. سالم الخنبشي مستنداً على قانون السلطة المحلية ولا ئحته التنفيذية رقم(٤)لسنة ٢٠٠٠ بتاسيس مجلس التنسيق الاعلى ويتكون من(٣٦)عضوا وهذا القرار إداري بحت وفق ماتريده السلطة،لا وفق ماتريده المكونات السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، واحدث ذلك إنقساماً في الصّف الحضرمي بين مؤيد ومعارض ومتحفّظ .
المجالس التنسيقية ليست غاية بل وسيلة واثرها مرهون بالشراكة الحقيقية لا الإقصاء، وبالرؤية الموحدة للمستقبل، وإستقلالية القرار!!! .
ومن اهم التساؤلات المطروحة تجاه هذا المجلس:
*طبيعة المجلس (سياسي،إجتماعي او إداري..الخ) ومدى إستقلاليته .
*ماهو الإطار المؤسسي الجامع لهذا المجلس(منظومة القوانين،والسياسات،والهيئات التي تهدف الى منع التضارب،وضمان تنسيق الجهود،وتحقيق الشفافية)
*عدم منع التداخل الحاصل وتنصيب السلطة نفسها لقيادة هذا المجلس وتهميش الاحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية.
*هل سيكون المجلس إطاراً تنسيقياً مستقلا.. ام
هو إمتداد للسلطة التنفيذية.
إذاً(ن) فإن التحدي الأكبر الذي يواجه هذا المجلس هو إثبات إستقلاليته،فكلما إبتعد عن هيمنة السلطة التنفيذية في إختيار الاعضاء،وصياغة رؤيته،وإتخاذ قراراته،إزدادت فرص إكتسابه المصداقية، والقبول لدى الشارع والقوى السياسية.
كما إن نجاح هذا المجلس وديمومة إستمرارة مرهونة بالتحالفات الداخلية والاقليمية،وهي
في تغيّر على الدوام،وربما يصبح ظاهرة صوتية وإعلامية تنتهي بتاريخ إنتهاءه!!!
و من الملاحظ إن اكبر المكونات والكيانات ذات القواعد والحواضن الشعبية في حضرموت لم تقبل بهذا المجلس، ف حلف حضرموت ومؤتمره الجامع اتخذ قرارات لإبعاد بعض عناصره التي إشتركت بصفاتها الشخصية، والمجلس الإنتقالي ايضا لم ينضم
او يقبل به،فلا يوجد في هذا المجلس قيادات كبيرة من الانتقالي او الحلف والجامع وكانت مشاركة بصفاتها السياسية،بل ضم في إطاره مكونات إن صحَّ أن نطلق عليها مكونات هلامية،بعضها لم تجتمع ولو لمرة واحدة،والبعض الآخر إجتمع للحاجة،واخرى موجودة وهي مفرّطه بإسم(حضرموت التاريخي)وبمصالح حضرموت !!!
وعليه فالمجلس بما يحتويه من كل هذا المتناقضات فأنًى له النجاح، !!!
وعطفاً على ماتقّدم من( الحاجة،والعاطفة) فقد يشهد زخماً مؤقتاً،مثل الزّخم الذي حصلت عليه تلك
المنعطفات ذكرناها آنفاً،لعدة اسباب منها العاطفية،ومنها المادية،
وايضا المصلحة الآنية
(معك…معك..وعليك..عليك)
“ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا،وهب لنا من لدنك
رحمة إنك أنت الوهاب”






