أي طاقة وأي تنمية في وادي بلا كهرباء؟
بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر
الجمعة 21 اغسطس 2026
طالعتُ خبرًا عن لقاء وكيل المحافظة لشؤون مديريات الوادي والصحراء مع وكيلي المحافظة لشؤون الطاقة والتنمية.
*لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أي لقاء؟ وأي طاقة؟ وأي تنمية؟*
في بلادٍ تنطفئ فيها الكهرباء بالساعات، ويعيش المواطن والمدرسة والمستشفى والمؤسسة تحت رحمة المولدات والوقود، أصبح لدينا وكيل للمحافظة لشؤون الطاقة!
وهنا يحق لنا أن نسأل بصراحة: ماذا تحقق في ملف الكهرباء حتى الآن؟
وإذا كان المسؤول عن هذا الملف قد شغل سابقًا منصب مدير عام الكهرباء في الوادي، ولم يرَ المواطن خلال تلك الفترة تحسنًا حقيقيًا في الخدمة، فبأي منطق ننتظر منه أن ينجح اليوم في منصب أوسع وأهم؟
المشكلة ليست في تغيير المسمى الوظيفي، ولا في إضافة وكيل جديد إلى قائمة الوكلاء. المشكلة أن المواطن يريد كهرباء مستقرة، لا هيكلة إدارية جديدة.
أما الحديث عن التنمية، فالسؤال أكثر إيلامًا:
عن أي تنمية نتحدث؟
هل التنمية هي ملاعب كرة القدم والحدائق والمشاريع التي تُلتقط أمامها الصور، بينما المدارس تعاني نقص الخدمات، وبعض مبانيها مهددة بالسقوط، والطلاب والمعلمون يواجهون ظروفًا لا تليق بالتعليم؟
التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان.
تبدأ من المدرسة، من التعليم، من المعلم، من توفير بيئة آمنة للطالب، ومن بناء مؤسسات صحية وخدمية قادرة على خدمة الناس.
أما الملاعب والحدائق والمشاريع التجميلية، فهي مطلوبة، نعم، لكن بعد أن نؤمّن الأساسيات، لا قبلها.
لا يمكن أن نتحدث عن تنمية بينما مدرسة بلا كهرباء، ومستشفى يعاني من انقطاع التيار، ومواطن لا يعرف متى تأتي الكهرباء ومتى تنقطع.
الوادي لا يحتاج إلى المزيد من المناصب بقدر ما يحتاج إلى مسؤولين يُحاسَبون على النتائج.
فلا قيمة لوكيل للطاقة إذا بقيت الطاقة غائبة، ولا معنى لوكيل للتنمية إذا بقي الإنسان خارج حسابات التنمية.
*المواطن لا يريد اجتماعات جديدة ولا عناوين براقة… يريد كهرباء، ومدرسة آمنة، ومستشفى يعمل، وخدمة تحترم آدميته.*






