اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اليمن أولاً.. وحدة الصف لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

اليمن أولاً.. وحدة الصف لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

بقلم / أ.  فؤاد سالم باربود

حين نتحدث عن الحرب في اليمن، لا ينبغي أن نتعامل مع أرقام الضحايا والنازحين والمختطفين والدمار باعتبارها مجرد إحصاءات عابرة؛ فكل رقم خلفه إنسان فقد حياته، وأسرة فقدت معيلها، وطفل حُرم من مدرسته، وبيت هُجّر أهله، ووطن أُنهكت مؤسساته.
فبحسب الأرقام المتداولة، خلفت الحرب أكثر من 500 ألف قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين، وأكثر من 4.5 مليون نازح داخلياً، ونحو 300 ألف لاجئ خارج البلاد، إضافة إلى أكثر من 16 ألف مدني تعرضوا للاختطاف والتغييب، وملايين الألغام التي زرعت في مناطق مختلفة وحصدت أرواح آلاف المدنيين.
كما امتد الخراب إلى البيوت ودور العبادة والمدارس والمرافق الصحية، وخلفت الحرب أكثر من مليون يتيم وأرملة، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي عرفها اليمن في تاريخه الحديث.
هذه الأرقام يجب أن تقودنا إلى سؤال جوهري: *كيف وصل اليمن إلى هنا*؟
لقد كان تجنيب اليمن الصراع ممكناً قبل سبتمبر 2014. كانت طاولة الحوار الوطني تجمع مختلف المكونات، وكانت الفرصة قائمة لبناء دولة تتسع للجميع، وفق التوافق والشراكة والاحتكام إلى المؤسسات، دون أن تُراق قطرة دم واحدة.
لكن اللجوء إلى القوة المسلحة والانقلاب على مؤسسات الدولة، وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح، دفع اليمن إلى هذا النفق الطويل من الحرب والدمار والنزوح.
ولذلك فإن السلام الحقيقي لا يبدأ بتزييف أسباب الحرب، ولا بمساواة الدولة بمليشيا مسلحة، ولا بمحاولة القفز على جذور الأزمة. السلام يبدأ بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها، والاحتكام إلى الحوار والمرجعيات المتوافق عليها.
وإذا كان الحوثيون صادقين في دعوتهم إلى تجنيب اليمن مزيداً من الصراع، فإن الطريق واضح، وقد حددته المرجعيات الثلاث: *المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية*، *ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل*، *وقرار مجلس الأمن 2216*.
وفي المقابل، فإن مسؤولية مواجهة هذا المشروع لا تقع على عاتق طرف واحد. فالمعركة الوطنية تحتاج إلى وحدة الصف اليمني، وإلى تضافر الأحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية والقبلية، وإلى دعم الجيش والأمن، وتعزيز مؤسسات الدولة، وحشد الجهد السياسي والإعلامي والدبلوماسي والحقوقي والإنساني.
ولا يعني توحيد الصف أن نتفق في كل شيء، ولا أن نتخلى عن اختلافاتنا السياسية ، وإنما يعني أن ندرك أن هناك قضية أكبر من خلافاتنا: استعادة الدولة وحماية اليمن ومنع تحويله إلى ساحة دائمة للفوضى والمليشيات.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من تبادل الاتهامات بين القوى المناهضة للانقلاب، وإنما بناء جبهة وطنية واسعة تجمع كل من يؤمن بالدولة والجمهورية والشراكة السياسية، وتضع الخلافات الثانوية جانباً، وتوجه الجهود نحو الهدف الأكبر: *إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الطريق لسلام عادل ومستدام*.
لقد دفع اليمنيون ثمناً باهظاً، ولا يجوز أن تتحول هذه التضحيات إلى مجرد أرقام في التقارير.
كل قتيل أمانة، وكل جريح أمانة، وكل نازح أمانة، وكل مختطف أمانة، وكل بيت ومدرسة ومؤسسة دمرتها الحرب شاهد على حجم الكارثة.
ولذلك فإن مسؤوليتنا جميعاً أن نمنع تكرارها، وأن نعمل من أجل يمن يتسع لكل أبنائه، تحكمه الدولة والقانون، لا السلاح والمليشيات.
اليمن بحاجة اليوم إلى وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى؛ فالمعركة الحقيقية ليست بين اليمنيين، وإنما من أجل استعادة اليمن من مشروع الانقلاب والفوضى، وبناء دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون.
فليكن اختلافنا في السياسة، وتنافسنا في البرامج، وحوارنا في شكل المستقبل، لكن لنتفق جميعاً على قاعدة واحدة:
*لا دولة مع المليشيا*، *ولا سلام مستدام مع بقاء الانقلاب*، *ولا مستقبل لليمن إلا بوحدة أبنائه واستعادة دولته ومؤسساته*.

إغلاق