جاء إلى تريم غاضبًا ليستعيد ابنته المسلمة.. فغادر الدنيا فيها مسلمًا ..(قصة مؤثرة عن رجل هندوسي قادته ابنته إلى تريم، فاختار الإسلام والاستقرار في حضرموت حتى وفاته)
تاربة_اليوم / تريم – حضرموت
في قصة إنسانية مؤثرة، يُروى أن رجلًا هندوسيًا قدم إلى مدينة تريم في حضرموت قادمًا من مومباسا في كينيا، بعد أن علم بإسلام ابنته التي كانت تدرس طب الأسنان هناك، وقد اختارت لنفسها بعد إسلامها اسم خديجة.
جاء الرجل إلى تريم وهو غاضب، وكانت نيته واضحة: استعادة ابنته والعودة بها إلى مومباسا، بعد أن علم بإقامتها في المدينة وإسلامها الذي أخفته عن أسرتها لسنوات.
لكن ما حدث في تريم غيّر مسار القصة بالكامل.
فبدل أن يجد الرجل مواجهة أو خصومة بسبب اختلاف الدين، وجد ترحيبًا وحفاوة، وقيل إن الحبيب عمر بن حفيظ خاطبه بهدوء:
«ابقَ معنا شهر رمضان.. أنت ضيفنا، وبعده قرر ما تريد».
قبل الرجل الدعوة، ومكث في تريم طوال شهر رمضان، عاش خلاله بين أهلها، وشاهد حياتهم اليومية وصلاتهم ومجالسهم وتعاملاتهم، ولم يكتفِ بسماع الحديث عن الإسلام، بل رأى ما وصف بأنه سلوك عملي وأخلاق ومعاملة.
ومع انتهاء الشهر، لم يعد الرجل إلى مومباسا كما جاء.
بل أعلن إسلامه، واتخذ قرارًا آخر أكثر مفاجأة؛ فقد اختار البقاء في تريم، واستأجر منزلًا، ثم عمل طباخًا في دار المصطفى.
ومرت الأيام، حتى جاءت ليلة جمعة، فتوفي الرجل في تريم مسلمًا، بعد أن كان قد تلقى – وفق الرواية – دعاءً بحسن الخاتمة، ثم دُعي له بعد وفاته في مولد الجمعة.
وهكذا تحولت رحلة الرجل من محاولة لاستعادة ابنته إلى رحلة غيّرت حياته هو؛ جاء إلى تريم ليأخذ ابنته، فانتهى به الأمر إلى اختيار الطريق الذي اختارته هي، وأصبح مسلمًا ومقيمًا في المدينة التي قصدها غاضبًا.
وتحمل القصة، التي يتداولها عدد من النشطاء ، دلالة إنسانية لافتة حول أثر التعامل بالحسنى والاحتواء في مخاطبة الآخرين، كما تستحضر الدور التاريخي الذي ارتبط بمدينة تريم وحضرموت في نشر الإسلام إلى مناطق واسعة من شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا، من خلال التجارة والعلاقات الإنسانية والأخلاق وحسن المعاملة.
دخل الرجل تريم على دين، وخرج منها على دين آخر، لكنه لم يغادرها؛ فقد كانت تريم بالنسبة إليه بداية حياة جديدة، حتى كانت نهايته فيها مسلمًا.
رحمه الله رحمة واسعة، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.






