اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المجلس الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية.. فرصة للتوافق واختبار للمؤسسية

المجلس الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية.. فرصة للتوافق واختبار للمؤسسية

بقلم/ ابوبكر محفوظ حسان.

المتابع للمشهد الحضرمي خلال المرحلة الراهنة يشهد تحولات سياسية ومجتمعية متسارعة، لعل أبرزها حالياً الحديث عن “المجلس الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية” بوصفه فرصة اخرى لجمع الطيف الحضرمي وتوحيد رؤيته تجاه القضايا الكبرى التي تمس حاضر حضرموت ومستقبلها. حيث أن وجود إطار للمكونات والقوى الحضرمية يمكن أن يمثل خطوة إيجابية ومهمة، خصوصاً في مرحلة تحتاج إلى أكبر قدر ممكن من التوافق الداخلي، وإلى صوت أكثر وضوحاً وتنظيماً في التعامل مع المتغيرات السياسية والإقتصادية التي تشهدها البلاد والمنطقة, إلا أن نجاحه لا يُقاس فقط بحجم الأسماء والمكونات المشاركة فيه، وإنما بقدرته على بناء مؤسسة حقيقية تستند إلى المشروعية والشفافية والتمثيل المتوازن والكفاءة.

ومن هنا اكتسبت المرحلة التأسيسية للمجلس أهمية خاصة؛ لأنها ستحدد إلى حد كبير مستوى الثقة التي سيحظى بها مستقبلاً؛ من خلال معايير اختيار قياداته وأعضاء هيئاته المختلفة, ووضوح وثائقه ولوائحه التنظيمية وإتاحتها للنقاش، وتحديد أهدافه واختصاصاته بصورة دقيقة، وعلاقته بالمكونات المشاركة فيه، وآليات اتخاذ القرار داخله. لذا فالمهم حالياً أن التمثيل ينبغي أن يجمع بين الدور المجتمعي والجغرافي من جهة، والكفاءة والخبرة والتخصص من جهة أخرى, ولا يتحول إلى مجرد توزيع مقاعد بين المكونات أو المديريات والشخصيات المؤثرة؛ فحضرموت تمتلك رصيداً كبيراً من الكفاءات القانونية والأكاديمية والإدارية والإقتصادية والسياسية والشبابية، ولابد أن تجد هذه الطاقات مساحة حقيقية في صناعة رؤية المجلس وقراراته؛ وهذا في تقديري من أهم عوامل نجاح المجلس, إضافةً لاستقلالية قراره الحضرمي، وانفتاحه على مختلف القوى دون إقصاء، وقدرته على إدارة الإختلاف داخل حضرموت بالحوار والمؤسسية، لا بتحويل الإختلافات إلى اصطفافات جديدة, مع استفادته وتوظيفه الحكيم للدعم الإقليمي والسياسي. فنحن اليوم بحاجة إلى تجربة مختلفة في العمل السياسي والمجتمعي؛ تجربة تتعلم من محطات الماضي، وتؤسس لثقافة جديدة تقوم على الشراكة والشفافية والكفاءة واحترام التنوع الحضرمي.

إن نجاح المجلس الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية سيكون مكسباً كبيراً لحضرموت, لأن باستطاعته – إذا أراد – أن يتحول من مجرد إطار جامع للأسماء والمكونات إلى مؤسسة حضرمية رائدة, وجامعة للرؤى والمصالح والأولويات؛ تستوعب الجميع، وتنفتح على المجتمع، وتضع حضرموت ومستقبل أبنائها فوق الحسابات الضيقة.

والفرصة اليوم قائمة، لكن الحفاظ عليها يتطلب منذ البداية اختيارات كفؤة, ووضوحاً أكبر، ومشاركة أوسع، ومؤسسية أعمق؛ لأن حضرموت تستحق أن تكون تجربتها القادمة أكثر نضجاً من تجاربها السابقة.

إغلاق