بقشان والاستثمار في الإنسان.. حقائق رداً على مجهول!
بقلم | أ. د. خالد سالم باوزير
الشيخ المهندس عبد الله بقشان لا يتدخل في التعينات الدبلوماسية إلا إذا طُلب منه ذلك.
قرأتُ اليوم مقالاً على منصة (فيسبوك) في صفحة “دبلوماسي يمني” دون أن يذكر اسمه، يزعم فيه أن الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان يوظف حضارم في السلك الدبلوماسي اليمني (وأنهم أربعة من أبناء حضرموت).
ورغم يقيني أن الشيخ لا يتدخل في مثل هذه الأمور إلا إذا طُلب منه ذلك رسمياً من جهات مسؤولة في الدولة لترشيح طلاب متميزين للعمل في السلك الدبلوماسي — وهو الأقرب إلى الحقيقة — فإنني أود توضيح الحقائق الآتية:
أولاً:
منذ قيام الوحدة اليمنية عام 1990م، كانت البعثات الدراسية إلى أوروبا وأمريكا حكراً على الطلاب من المحافظات الشمالية، بينما تقتصر منح الدول العربية على الحضارم فقط. ولهذا فكّر عقلاء حضرموت وعلى رأسهم الشيخ عبد الله بقشان ومن معه من رجالات حضرموت، في تأسيس ثانوية للطلاب المتفوقين بعد المرحلة الإعدادية في المكلا وسيئون ثم عدن، يخضعون فيها لامتحانات مفاضلة للالتحاق بـ “الثانويات النموذجية” التي أسسها بقشان وإخوانه بنظام دراسي قوي ومكثف، مع اختيار كفاءات تدريسية عالية.
ثانياً:
بعد إتمام مرحلة الثانوية العامة، يُبتعث العشرات من الطلاب المتفوقين للدراسة في الخارج وفق نظام صارم ومراقبة شديدة وإشراف مباشر إلى أفضل الجامعات الأوروبية والغربية. وقد أثبت الطلاب الحضارم في أوروبا وأمريكا وكندا تفوقاً كبيراً في مختلف التخصصات العلمية، ولم يقتصر الابتعاث على الغرب بل شمل السعودية ومصر والأردن وماليزيا وغيرها.
ثالثاً:
بعد سنوات من الجهد، تخرج العديد من هؤلاء الطلاب حاملي البكالوريوس والماجستير والدكتوراة في تخصصات نوعية، وهم أبناء حضرموت وشريكون أصلاء في الوطن اليمني وليسوا غريبين عنه.
رابعاً:
من حق أي مواطن حضرمي أن يحصل على وظيفة في وزارة الخارجية وفق مؤهلاته. وإنْ طُلب من الشيخ أن يدفع بالطلاب المتميزين، فهذا شرف يُحسب للشيخ بقشان، رغم شكّي في أنه يتدخل في التوظيف إلا إذا طُلب منه ذلك من الدولة اليمنية كما أسلفت.
خامساً:
أتساءل هنا: هل يستكثر كاتب الموضوع (الدبلوماسي) على الحضارم الحصول على وظائف في السلك الدبلوماسي وهم الأكفاء والمؤهلون بالشهادات الأمريكية والكندية والأوروبية؟ إن الحضارم يذهبون للدراسة والتحصيل العلمي لا للعب والترفيه.
ويحضرني هنا ما حكاه أحد الطلاب المبتعثين في كندا، حين استدعاه أستاذ جامعي كندي وقال له: “أنت ومجموعتك لديكم التزام وسلوك مختلف عن بقية الدارسين هنا، من أين أنتم؟” فقال له: “نحن من حضرموت”. وبعد فترة عاد الأستاذ الكندي بعد أن بحث في التاريخ وقال: “أنتم فعلاً عرب حضارم متميزون في كل شيء”.
فهذا هو الحضرمي أينما اغترب أو درس؛ يحترم البلد المستضيف، ويثبت كفاءته، ويثري سمح أخلاقه ودينه.
سادساً:
أخي الدبلوماسي، هل كثُر على الحضارم أن ينالوا نصيبهم المستحق في وزارة الخارجية وهم جزء أصيل من الدولة، وحضرموت رفدت رفدًا أساسيًّا موازنة الدولة بنسبة تزيد على 75%؟ أم أن المطلوب أن تظل حضرموت “بقرة حلوباً” لغير أهلها، وتابعة لا شريكة في الوطن؟! اعلم أخي أن مرتبات السفارات والمؤسسات إنما تُغطى من خيرات حضرموت وثرواتها.
ورغم ذلك، فإن نسبة وجود الحضارم في السفارات مقارنة بأبناء المحافظات الشمالية قد لا تصل إلى 1%، والحضارم لا يتحدثون عن هذا الإجحاف، في الوقت الذي يأتي فيه بعض الوزراء ليعينوا أقاربهم في السلك الدبلوماسي ودون حاجة لذكر الأسماء.
سابعاً:
الفساد في اليمن منتشر ومعروف، ولكن أتحدى أن تجد حضرمياً واحداً فاسداً في سفارة أو وزارة. وأنت أيها الدبلوماسي تعرف الفاسدين جيداً، لكن أخلاقنا وسلوكنا الحضرمي لا تسمح لنا بالإساءة أو التشهير.
إنني كتبتُ هذا المقال من واقع المسؤولية والضمير، ولم يطلب مني أحد كتابته — لا الشيخ بقشان ولا غيره — فالشيخ يبذل جهوداً ملموسة في تنمية اليمن عبر البعثات التعليمية ومشاريع التنمية في حضرموت بالمال والجهد.
ولا سبيل لتشويه رجل يعمل بصمت لخدمة أهله ووطنه؛ ورغم أنه يحمل الجنسية السعودية، إلا أن أصوله الحضرمية النبيلة هي الدافع وراء هذا الدعم لأقساط آلاف الطلاب والمؤسسات التعليمية والثقافية (والتي كان آخرها مؤتمر الثقافة الدولي الذي استضافه في قصر المكلا وكان من أبرز الداعمين له).
في الختام: اتروكوا الكفاءات تعمل، ومن حصل على وظيفة دبلوماسية من هؤلاء الشباب فإنه لم ينلها إلا بمؤهله وكفاءته ليخدم الوطن لا مصلحته الشخصية. بل إن الواجب يقضي بتقديم الشكر والتقدير للشيخ عبد الله بقشان على جهوده في دعم التعليم والتخفيف عن كاهل الدولة في ظل هذه الظروف الصعبة.
أملي أن تكون هذه الرسالة قد وصلت واضحة وجلية إلى أخي الدبلوماسي اليمني ولكل من يهمه الأمر، حفظ الله الشيخ بقشان، وعزّ الله كل حضرمي حريص على رفعة بلده، والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.






