رؤية عميقة في المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية
بقلم/ جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 14 أغسطس 2026
إن الإنتقادات الموجهةُ ضد مشروع المجلس التنسيقي غالباً ماتخرج عن طوق الموضوعية وتوجه إلى الإعتبارات الشخصية لأعضاءه في اللجنة التحضيرية، غالباً مايذهب المنتقدين إلى أهوائهم وليس التحقيق الفعلي في أعماله وتحركاته، النقد الغير بنَّاء هو الأمر الأكثر سلبية في المجتمعات، فلا توجه النصائح للتصحيح، أو تبين الأخطاء للتعديل، أو تقدم الإستشارة اللازمة للتطوير، فيقدم النقد الغير بناء كحجارةٍ صلبة يظن صاحبها أنها ذهباً، بينما هي في الحقيقة إتهام، أو في خلاصتها سوء ظن من قبل المنتقدين، غالباً ماتكون منحرفة، وإن أصابت فلا تقدم الفائدة، البعض من الشعب يتكلمون بمسؤولية فيكون نقدهم واضحاً ليس نقداً للأشخاص بل نقداً يوجه إلى العمل والمشروع فيوضح ماهي النواقص أو يبين لهم الإختلالات.
المدافعين عن حضرموت حقوقها وإستحقاقاتها، لابد علينا أن نعرف ماهي العربة وماهو الحصان، العربة هي تلك الحقوق الثابتة ماثبتت الأرض والتي لن يختلف عليها شخصين من أبناء حضرموت، الحق هو أمر ثابت كالأرض ويشبه العربة في ثباتها وحجمها وموقفها، لكن تلك العربة تحتاج إلى حصان يقودها، والحصان هو السياسة التي تقود المرحلة حتى تجد طريقاً مناسباً للحصول على المستحقات، نعرف جميعاً أن حضرموت لها حقوقاً همشت ومستحقات غيبت، والكل منا يعرف ذلك تماماً، لكن مشكلتنا تكمن في كيفية الدفاع عنها أو إستعادتها، لذلك نحتاج إلى السياسة أي الحصان الذي يقود لنا العربة الحقوقية، فمن يدافع عن الحقوق الحضرمية بدون الفكر والوعي السياسي فهو كمن يريد من تلك العربة أن تقود نفسها، ولو إستمر على فكرته فلن يتقدم قيد أنملة، فالحقوق الحضرمية كلنا مجتمعين عليها، لكن مشكلتنا في كيفية سلوك الطريق والموقف السياسي الذي سيوصلنا إليها، فالعربة موجودة ومحصنة وثابتة مابقيت الأرض، لكن ماينقصنا هو المشروع السياسي الذي يجعلنا نطلق بالعربة حتى تصل إلى مبتغاها المقصود، فما ينقصنا هو المشروع السياسي، بما يعني أن أولئك الذين يقتصرون على الدفاع عن حضرموت بالحقوق دون الخطوات السياسية كمن يركب العربة دون الحصان، ومن إنطلق في مشروع حضرمي سياسي فهو إختار الطريقة المناسبة لإنطلاق العربة.
فلسفة خفيفة.. المحكمة لا تعترف بمن يقول هذا ملكي من الطرفين، بل بمن يحسن سلوك الطرق المناسبة ليصل إلى الحق،
وإن كانت صاحب الحق فليس موقفك من سيأتي بحقك، طريقة تحدثك ودفاعك عن ذلك الحق، فالحقوق الحضرمية تحتاج إلى(فن المحامي) وليس كلمات صاحب الحق.
الحقوق الحضرمية تحتاج إلى حصان سياسي يقودها، والحق الحضرمي أكثر إحتياجاً إلى فن المحامي في الدفاع عن الحق.
يأتي المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية كحصان سياسي ومحامي متمكن عبر الإجماع في تمكين الحضارم من حقوقهم الحضرمية، التوافق الحضرمي ولعدة عقود ماضية لم نراه أبداً، بعكس اليوم نراه عياناً في المجلس التنسيقي، لذلك نقول هذه الخطوة تحتاج إستغلال منا للإنطلاق والدفاع عن حقوق حضرموت على طاولات الحوار المحلية والإقليمية والدولية، فالتمكين السياسي يعني إنتزاع حق الإدارة كإقليم مستقل أو حكماً ذاتياً أو حق تقرير المصير كيف شئنا وبذلك نتنزع النظام والحقوق في وثائق رسمية، بينما إنتزاع الحقوق الخدمية لن يفيد اليوم بينما أي إضطراب في النظام لاحقاً قد يمحي ذلك الحق.
هناك جهود حثيثة نراها اليوم يقدمها أعضاء اللجنة التحضيرية لإنجاح هذا التوافق الحضرمي، النزولات الميدانية، واللقاءات الدورية، والجلسات الإقناعية، والورش التعريفية، والإجتماعات المجتمعية، حتى تم الإعلان الرسمي عن أول مؤتمر عام للجمعية العمومية على أرض الواقع ميدانياً في حضرموت، اليوم حضرموت ليست قضية بل مشروعاً جامعاً عنوانه حضرموت أولاً، ومن قلب عاصمة حضرموت المكلا ستناقش الوثائق السياسية الحضرمية في خطوة جبارة وعمل متقدم لم يكن له سابق في حضرموت.
أما الرؤية العميقة هو أن نجاح هذا المجلس داخلياً سيفرض رؤيته خارجياً، وذلك يعني أن الحل الذي سيستنتجه الحضارم في المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية سيفرض على الواقع القادم على اليمن كاملاً فنحن من سينسق رؤيته، وبنودنا هي الخيارات المتاحة فقط في التسويات السياسية القادمة، لذلك الالتفاف حول هذا المشروع الحضرمي اليوم هو فرض عين على كل أبناء حضرموت حيث من الواجب أن نلقي خلافاتنا في أعماق المحيط، وأن نكرس جهودنا لنجاح هذا المشروع الجامع.






