اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

فخامة الرئيس: حضرموت بين إشادة التاريخ وواقع الخدمات الأليم

فخامة الرئيس: حضرموت بين إشادة التاريخ وواقع الخدمات الأليم

بقلم / أ. د. خالد سالم باوزير

سيادة الرئيس:
تاريخ الأجداد ثابت، وبترول حضرموت مطمع الجميع، بينما أهلها يعيشون في ظلام دامس!
تابعت بالأمس المؤتمر الصحفي لفخامتكم، والذي كان بلا شك مطلوباً في هذا الظرف الدقيق؛ لما تضمنه من إيضاحات قد تخفى على كثير من أبناء الشعب اليمني بشكل عام، وأبناء حضرموت بشكل خاص.

غير أن هذا المؤتمر شكل صدمة قوية ومبعث استغراب لقطاع واسع من الحضارم، ولا سيما في إجابتكم عن سؤال الصحفي غسان عبدون حول أزمة الكهرباء ونسبة حضرموت من النفط المصدّر من حقول الهضبة وغيرها من الحقول المنتشرة في المحافظة.

إن الإشادة بالحضارم وتاريخهم أمر يتردد على ألسنة الجميع، وقد سئمنا تكراره دون أثر ملموس؛ إذ كان الشارع ينتظر إجابات واضحة وشفافة تمس جوهر المعاناة.

أولاً:
أزمة الكهرباء والتنصل من الاتفاقات:
لقد صُدمنا بإجابة فخامتكم التي بدا فيها تنصل الرئاسة من الاتفاقات المقررة خلال السنتين الماضيات، وفي يناير 2026 حول اتفاق تطبيع الأوضاع ،والمتضمنة الموافقة على إنشاء محطة كهرباء لـ (الوادي والصحراء) بقدرة 500 ميجاوات تعتمد على النفط المخزن في خزانات “بترومسيلة”. حيث اكتفيتم بالإشارة إلى وصول بعض المولدات المقدمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وعلى أمل وصول الدفعات المتبقية.

وكما أوضح الأستاذ سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، فإن تمويل هذه المولدات يتم من ثروة حضرموت النفطية، وهو أمر لا نعترض عليه، ولكن رغم مرور عدة أشهر، لم تصل بقية المولدات ولم تُركّب المحطة المخصصة لـ (الساحل) بقدرة 100 ميجاوات والأخرى لـ (الوادي) بقدرة 100 ميجاوات.

إن هذه القدرة – على ضآلتها – لا تلبي متطلبات التوسع العمراني والسكاني والصناعي، ولا تستوعب حركة النزوح الكبيرة من المحافظات الشمالية إلى حضرموت.

ثانياً:
تجاهل مستشفى العليب الخدمي:
وفقاً للاتفاق السابق بين السلطة المحلية وحلف حضرموت، تم إقرار تنفيذ مشروع “مستشفى العليب” القريب من مناطق الإنتاج النفطي، ليساهم في علاج سكان المنطقة والمناطق المجاورة. غير أنكم لم تشيروا إلى هذا المشروع الهام مطلقاً، وهو ما أثار استغراب المجتمع الحضرمي. إننا نقدر الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، لكن “العقد شريعة المتعاقدين”، وأبناء حضرموت أهل كلمة ووفاء.

ثالثاً:
ضآلة حصة المحافظة من الثروة السيادية:
ذكرتم في مؤتمركم الصحفي أن المحافظة تمنح نسبة 20% من عائدات النفط المصدّر لصالح التنمية والمشاريع. وبصراحة، فإن هذه النسبة ضئيلة جداً مقارنة بحجم احتياجات الأرض المنتجة وسكانها. ندرك أنها ثروة سيادية، لكن الخدمات في حضرموت مدمرة، وشبابها يعانون من البطالة، والمشاريع الاستثمارية متوقفة.

لما سبق نطالب فخامتكم برفع حصة حضرموت إلى نسبة تتراوح بين 50% و70% لإنعاش المحافظة وتأمين خدماتها.

رابعاً:
إيرادات النفط وملف المرتبات:
أشرتم إلى أن إيرادات النفط تُصرف لسداد مرتبات الموظفين في الشمال والجنوب. وهنا نود التذكير بأن البنك المركزي في صنعاء كان يمتلك احتياطياً يقدر بـ 7 مليارات دولار، استولى عليها الحوثي وتصرف بها، فضلاً عن أموال التأمينات والمعاشات وإيرادات الاتصالات التي تورّد بالكامل إلى صنعاء. ومع ذلك، تُصرف مرتبات المناطق الخاضعة له من عائدات نفط حضرموت!

إن هذا الأمر ينطوي على حيف كبير ويحتاج إلى مراجعة جادة؛ ونحن إذ نتعاطف مع الإخوة الموظفين في الشمال ومعاناتهم التي لا تقل عن معاناتنا، إلا أن سلطة الأمر الواقع في صنعاء هي المسؤول الأول عن قطع مرتباتهم، وعليها تحمل مسؤولياتها وفق كشوفات عام 2014.

خامساً:
المساءلة والشفافية في إنفاق الحصص السابقة:
ذكرتم فخامتكم أن حصة حضرموت خلال السنوات الماضية (قبل توقف تصدير النفط) بلغت نحو نصف مليار دولار. إن هذا المبلغ لو وُجّه لشراء محطات توليد كهرباء لحُلّت أزمة الطاقة في المحافظة جذرياً. إننا لا نعلم أين صُرفت هذه المبالغ الضخمة، ونطالب بتوجيه الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والجهات المختصة للتحقيق والكشف للرأي العام عن مصير هذه الأموال وكيفية إنفاقها في عهد الإدارات المحلية السابقة.

ختاما:
حضرموت أرض وإنسان، وشعب أُجبر جزء كبير منه على الهجرة والاغتراب في مختلف بقاع الأرض. ألم تأنِ اللحظة لإنهاء معاناته ليعود إلى دياره في أمن وأمان وخدمات متكاملة؟ إن رجال المال والأعمال من أبناء حضرموت على أتم الاستعداد للعودة بأموالهم واستثمارها في وطنهم متى ما توفرت البنية التحتية والخدمات الأساسية، فالمثل الحضرمي يقول: “مالٍ ماهو في بلادك.. لا لك ولا لعيالك”.

نعلم حجم التحديات والأوضاع العسكرية والاقتصادية المتدهورة التي تمر بها البلاد، ونستغل هذه الفرصة لنرفع أسمى عبارات الشكر والتقدير للأشقاء في المملكة العربية السعودية على دعمهم اللامحدود لاستقرار الأوضاع في اليمن وحضرموت.

إننا نقف إلى جانب الدولة العادلة، ونتمسك بمطالبنا المشروعة في مكافحة الفساد وفق سيادة القانون، أملين أن تتجاوز بلادنا هذه الأزمة و تعود إلى طريق الاستقرار والتنمية والسكينة العامة.

إغلاق