اليمن… ثروة تمشي بعيدًا عن الفقراء
الخميس 13 أغسطس 2026م
بقلم/ عوض باشعيوث
««نحن نعيش في عالم غريب، حيث يمشي الفقراء أميالًا ليحصلوا على الطعام، ويمشي الأغنياء أميالًا ليهضموا الطعام.»
ــ نلسون مانديلا»
في هذه المقولة تختصر مفارقة عالم كامل، لكنها في اليمن تبدو أكثر إيلامًا. فاليمني يمشي طويلًا بحثًا عن لقمة العيش، وعن الماء والدواء والعمل، بينما بلده يزخر بالثروات والإمكانات التي كان يمكن أن تجعل حياة الناس أكثر كرامة واستقرارًا.
اليمن ليست فقيرة بالموارد؛ فهي تملك النفط والغاز، والبحر والثروة السمكية، والأرض الزراعية، والمعادن، والموقع الجغرافي الذي يؤهلها لأن تكون مركزًا للتجارة والنقل. لكن المأساة أن هذه الثروات لم تتحول بما يكفي إلى تنمية وخدمات وفرص عمل، وبقي المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة الثروة.
المشكلة إذن ليست في ما تملكه اليمن، بل في كيف تُدار ثرواتها، ولمن تذهب ثمارها، ولماذا لا يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
لقد جعلت الصراعات والانقسامات وسوء الإدارة والفساد من الثروة الوطنية أحيانًا جزءًا من المشكلة بدل أن تكون طريقًا للحل. وأصبح الفقر يتسع في بلد كان يمكن لإمكاناته أن تصنع اقتصادًا منتجًا وحياة أكثر استقرارًا.
اليمن بحاجة إلى أن تستعيد معنى الدولة، وأن تصبح ثرواتها ملكًا للمجتمع لا وسيلة للنفوذ والصراع. فالثروة الحقيقية ليست أن نملك النفط والبحر والأرض، وإنما أن تتحول هذه الموارد إلى خبز في بيت الفقير، ودواء للمريض، وعمل للشاب، وتعليم للطفل، وكرامة للمواطن.
وهنا تكمن المفارقة اليمنية الكبرى:
بلد غني بثرواته، فقير في إدارة ثرواته؛ ومواطن يمشي أميالًا بحثًا عن لقمة، بينما تقف الثروة الوطنية أمامه ولا تصل إليه.
إن إنقاذ اليمن اقتصاديًا لا يبدأ من اكتشاف ثروة جديدة، بل من إدارة ما نملك بعدالة، وبناء دولة تجعل الإنسان أول عائد من ثروات وطنه.






