الطريقُ إلى النهدين
كتب/ عبدالخالق عطشان
الجغرافيا اليمنية تتميز بمفاتنها الساحرة، والتي تقرع السمع قرعًا حين يُنطَق أهم منطقةٍ فيها: (النهدين).
غير أن الإيحاءات المثيرة التي كانت توحي بها الكلمة سرعان ما تتلاشى بمجرد عبورها قناة استاكيوس لكثرة ترديدها على ألسنة العامة والخاصة، حتى غدت مألوفة للجميع. ولِمهابة موقع النهدين وسطوة من يستحوذ عليه ويستمتع به إذ إن من يضع يده على النهدين يكون قد وضع يده على بقية أعضاء الجسد ، فتَنحني له الرؤوس، وتخضع له الشوارب، وتُطأطئُ له ( لِحى) متعددة الاتجاهات والتوجهات.
وعلى مدى عقود، وبين التمتع بالنهدين والتحكم والحكم منها تعرضت أعضاء من هذا الجسد للتحرش ثم الاغتصاب، ولم يصل المغتصبون إلى النهدين إلا بعد أن وطؤا تلك الرؤوس والشوارب واللحى التي رضعت من النهدين ثم لم تؤدِّ حقهما.
الطريق إلى النهدين اليوم لا يحتاج إلى بيانات مغازلة، ولا رسائل ناعمة، ولا خطابات بليغة، ولا شعارات تذروها الرياح، ولا إلى مفاوضات وحوارات عبثية.
الطريق إلى النهدين لا يحتاج إلى مواعيد وتسويف، ولا إلى تهديد ووعيد أجوفين وإنما يحتاج إلى:
- ولي أمرٍ وراعٍ أمين، وقائدٍ ومسؤولٍ يحمل ضميرًا وطنيًا خالصًا، على عاتقيه يحمل همُّ الأمة وهِمّة النصر، وقلبًا يمتلك القرار والسيادة وزمام القيادة، ينبض إخلاصًا وعزمًا وإرادة.
- قائدٌ يُصلِح قبل المعركة ومعها ما استطاع مما أفسدته سنوات التوافق العجاف والمحاصصة اللعينة، ويُعِدُّ ما استطاع من أسباب القوة بكل أشكالها ، يتنقل بين غبار المعركة وضجيجها وعبق بارودها، وبين نسائم مكتب القيادة و وغرف السياسة ، يفاوض ويحارب، يشترط ولا يتنازل، يأخذ ولا يعطي، وإن أعطى فلا يكون ذلك من رصيد الوطن أو الجمهورية أو الدولة، ولا يكون على حساب أي ثابت من ثوابتها.
- وحدةُ صفٍ لكل غيورٍ على الدين والأرض والعِرض والجمهورية والدولة، لا ثأرًا لحزب ولا لجماعة ولا لزعيم أو رئيس، ولا اصطفافًا خلف من يريد صفا يوافقُ أطماعه ومصالحه.
- وحليف صادق يؤمن بالمصير المشترك، وبالخطر الحوثي الإيراني المشترك، وبالمصالح المشتركة. فما كان لحليفٍ صادقٍ إلا أن ينصر حليفه إذا وجد منه صدقًا وعزمًا وإرادة.
وأخيرًا . لقد استكمل الحوثي أسباب هزيمته، ولم يعد أمام الجمهوريين إلا أن يستكملوا أسباب النصر ، فالطريق إلى النهدين ليس أمنيةً ولا موعدًا مؤجلًا ولا شعارًا يُرفع ، بل قرارٌ وإرادةٌ واستعدادٌ وعمل. ومؤشرات الاستعداد للنصر اليوم أضحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.






