اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

هل سطت الدولة العميقة على السفينة الحضرمية قبل أن تصل إلى شاطئ الأمان؟

هل سطت الدولة العميقة على السفينة الحضرمية قبل أن تصل إلى شاطئ الأمان؟

بقلم / بدر سالم الجابري
الخميس 13 اغسطس 2026

من المستفيد من بقاء حضرموت منقسمة؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يواجهه كل حضرمي اليوم، بعيدًا عن المجاملات، وبعيدًا عن تقديس الأشخاص والمكونات.

لسنوات، كلما اقترب الحضارم من تشكيل إطار يجمع كلمتهم، ظهرت الخلافات، وتكاثرت الاتهامات، وتكسرت الصفوف، وانتهى المشروع قبل أن يبلغ غايته.

الجامع تعثر… الهبات تفرقت… المجلس الوطني واجه الانقسامات… واليوم يقف المجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي أمام الاختبار نفسه.

فهل نحن أمام مجرد أخطاء حضرمية متكررة؟

أم أن هناك أيادي خفية ومصالح عميقة لا تريد لحضرموت أن تتوحد؟

لا نريد أن نتهم أحدًا بلا دليل، لكننا نريد أن نسأل بصوت عالٍ:

هل ما يسمى بالدولة العميقة ما زال يجد في انقسام حضرموت بيئة مناسبة للعبث بمصيرها؟

لأن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن حضرموت الموحدة سياسيًا تمثل قوة مختلفة تمامًا عن حضرموت المتنازعة.

حضرموت التي تتفق على حقوقها، وتحدد مطالبها، وتضع خارطة طريق لمستقبلها، وتملك مؤسسة تمثل مصالح أبنائها، ستكون طرفًا لا يمكن تجاوزه.

أما حضرموت التي يختلف أبناؤها على من يمثلها، ومن يقودها، ومن يتحدث باسمها، فستظل مساحة مفتوحة للآخرين كي يقرروا عنها.

وهنا الخطر!

الخطر ليس فقط في وجود من يريد إفشال المشروع الحضرمي… الخطر الأكبر أن يجد هذا المشروع من داخله من يفشله.

الشخصنة تقتل المؤسسات.

صراع الزعامات يقتل المشاريع.

التخوين يقتل الثقة.

الإقصاء يقتل الوحدة.

والانقسام يمنح خصوم حضرموت ما لا يستطيعون الحصول عليه بالقوة.

ولهذا يجب أن نقولها بوضوح:

إذا كان هناك من يريد إفشال المجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي، فلا تمنحوه فرصة ذلك.

لا تجعلوا المجلس ساحة للصراع على المناصب.

لا تجعلوه مشروع أشخاص.

لا تجعلوه نسخة جديدة من تجارب سابقة.

اجعلوه مشروع حضرموت.

مشروعًا يجمع ولا يفرق.

يستوعب ولا يقصي.

يؤسس ولا يهدم.

يضع الرؤية قبل الأشخاص.

ويجعل حضرموت فوق الجميع.

نحن لا نحتاج مجلسًا جديدًا يحمل اسمًا جديدًا.

نحن نحتاج عقلًا سياسيًا حضرميًا جديدًا.

نحتاج خارطة طريق تقول بوضوح:

ماذا تريد حضرموت؟

ما حقوقها؟

كيف تدار مواردها؟

كيف يحفظ أمنها؟

كيف تتحقق التنمية فيها؟

كيف يشارك أبناؤها في القرار؟

وكيف تحمي حضرموت مصالحها في أي تسوية سياسية قادمة؟

هذه هي المعركة الحقيقية.

ولذلك فإن السؤال لم يعد:

هل توجد دولة عميقة تعبث بحضرموت؟

السؤال الأخطر هو:

هل سنظل نسمح لأي دولة عميقة، أو أي قوة سياسية، أو أي مصلحة شخصية، بأن تعبث بنا؟

إذا كانت هناك دولة عميقة تريد لحضرموت أن تبقى ضعيفة، فلن تهزمها البيانات.

وإذا كانت هناك قوى تريد تفكيك الصف الحضرمي، فلن تواجهها الشتائم.

وإذا كان هناك من يريد أن تبقى حضرموت بلا كلمة واحدة، فلن نرد عليه بمزيد من الانقسامات.

الرد الحقيقي هو الوحدة.

الرد الحقيقي هو المؤسسة.

الرد الحقيقي هو الرؤية.

الرد الحقيقي هو أن يصبح للحضارم مشروع سياسي واضح، لا يستطيع أحد مصادرته أو اختطافه أو تفريغه من مضمونه.

لقد طال انتظار حضرموت.

وطال عبث الآخرين بها.

وطال أيضًا صمت أبنائها أمام تكرار الأخطاء نفسها.

السفينة الحضرمية لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الذين يتنافسون على الدفة… بل تحتاج إلى من يتفقون على وجهتها.

فإما أن نمسك بالدفة جميعًا، ونبحر بحضرموت نحو شاطئ الأمان…

وإما أن نبقى نتشاجر داخل السفينة، بينما يحدد الآخرون اتجاهها.

وحضرموت تستحق أكثر من ذلك.

حضرموت ليست غنيمة لأحد.
وليست ورقة في يد أحد.
وليست ملكًا لمجلس أو مكون أو شخص.

حضرموت لأبنائها…

ومستقبل حضرموت يجب أن يصنعه أبناؤها.

إغلاق