حضرموت.. من مجد التاريخ إلى مرارة الحاضر
بقلم / عبدالله محمد الجابري
الخميس 13 اغسطس 2026
يا سيادة الرئيس القاصي والداني يعرف ان حضرموت ليست مجرد بقعة جغرافية في شرق اليمن، وليست اسمًا عابرًا في صفحات التاريخ؛ إنها حكاية حضارة امتدت جذورها عميقًا في الزمن، وأرضٌ حملت اسمها إلى أصقاع بعيدة، وأخرجت رجالًا عرفوا التجارة والعلم والهجرة، وبنوا لأنفسهم ولبلادهم مكانةً لا تُنال بسهولة.
كانت حضرموت يومًا جزءًا من شبكة تجارية واسعة تربط جنوب الجزيرة العربية بالهند وشرق أفريقيا، وكانت مدنها وأوديتها شاهدةً على مجتمع عرف كيف يصنع من قسوة الجغرافيا فرصة، ومن شح الموارد إرادة، ومن البحر والصحراء طريقًا إلى العالم.
وكان الحضارم إذا ضاقت بهم الأرض، حملوا حضرموت في قلوبهم وذهبوا بها إلى جاوة والهند وشرق أفريقيا والخليج، فكانوا تجارًا وبناةً ودعاةً وأصحاب أثر. نشروا الاسلام في كثير من بقاع العالم لم تكن حضرموت يومًا مجرد مستهلك لما يصنعه الآخرون؛ بل كان أبناؤها جزءًا من صناعة الحركة التجارية والثقافية في المنطقة.
لكن السؤال المؤلم اليوم يا سيادة الرئيس
ليس: ماذا كانت حضرموت؟
بل:
ماذا بقي من ذلك المجد في واقعها؟
كيف يمكن لأرضٍ تملك النفط والثروة والموقع الاستراتيجي، أن يعيش أهلها معاناة وانقطاع الخدمات؟
كهرباء غائبه ماء في كثير من المناطق مقطوع غاز طوابير لانهاية لها تعلم متعثر ووووو حدث ولاحرج
وكيف يمكن لأرضٍ بهذا التاريخ أن ترى أبناءها يبحثون عن أبسط مقومات الحياة، بينما ثرواتها تُستخرج من أرضها؟
حضرموت اليوم لا تحتاج إلى من يذكّرها بأنها “قاطرة الدولة”، ولا تحتاج إلى عبارات المديح التي تُقال في المناسبات ثم تنتهي بانتهاء المناسبة.
حضرموت تحتاج إلى حقوق تُرى على الأرض.
تحتاج إلى كهرباء مستقرة، ومياه، وطرق، ومستشفيات، ومدارس، وفرص عمل، ومؤسسات تحترم المواطن، وإدارة شفافة لمواردها.
فليس من الطبيعي أن تصبح الكهرباء أزمةً يومية في محافظة نفطية.
وليس من المنطقي أن تبقى قضية عائدات الثروة النفطية محل شد وجذب، بينما المواطن الحضرمـي ينتظر خدمة أساسية أو طريقًا صالحًا أو مستشفىً قادرًا على القيام بدوره.
حضرموت لا تريد صدقة من أحد.
حضرموت تريد أن تكون ثروتها سببًا في ازدهار أهلها، لا مجرد رقم في حسابات الآخرين.
ولا ينبغي أن يتحول الحديث عن الماضي إلى وسيلة لتخدير الحاضر.
نعم، نفتخر بتاريخ حضرموت.
نفتخر بمملكة حضرموت القديمة، وبالتجارة، وبالهجرة الحضرمية، وبالعلماء، وبالمغتربين الذين حملوا اسم بلادهم إلى العالم.
لكن أعظم وفاء لذلك التاريخ ليس أن نكرر أسماء الأجداد ونردد أمجادهم؛ بل أن نبني لحضرموت حاضرًا يليق بماضيها ومستقبلًا يليق بأبنائها.
والعتب على من يدعون ثمثيل حضرموت ويصمتون . التاريخ لايرحم






