اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تُهان المصاحف في أحد مساجد المكلا.. مشهد يوجع القلوب ويهز الضمير

حين تُهان المصاحف في أحد مساجد المكلا.. مشهد يوجع القلوب ويهز الضمير

بقلم / أشرف رضوان فاضل
الخميس 13 اغسطس 2026

في مشهد مؤلم وصادم، عُثر على عدد من المصاحف الخاصة بالقرآن الكريم مرمية داخل حمامات مسجد باجبع في منطقة فوه بمدينة المكلا، في الجهة الجبلية للمتضررين، في واقعة أثارت حالة من الغضب والاستنكار بين الأهالي وكل من شاهد هذه الصور المؤلمة.

وبحسب ما تم العثور عليه، فقد شهد يوم الأحد العثور على ثلاثة مصاحف للقرآن الكريم داخل الحمام، فيما عُثر يوم الاثنين على مصحفين آخرين في المكان نفسه، الأمر الذي يزيد من خطورة الواقعة ويثير تساؤلات مشروعة حول كيفية وصول هذه المصاحف إلى داخل حمامات المسجد، وما إذا كان الأمر ناتجاً عن إهمال أو عبث متعمد.

إن رؤية المصاحف، كلام الله، وهي ملقاة في مكان لا يليق بحرمتها، ليست مشهداً عادياً يمكن تجاوزه بالصمت أو التعامل معه باعتباره أمراً بسيطاً، إنها صورة مؤلمة تمس مشاعر المسلمين، وتستوجب الوقوف أمامها بجدية بالغة ،وتزداد حساسية هذه الواقعة لما تحمله من دلالات خطيرة، خصوصاً أن إهانة المصاحف أو استخدامها في ممارسات محرمة ارتبطت تاريخياً ببعض أعمال السحر والشعوذة، حيث يلجأ بعض المشتغلين بهذه الأعمال إلى انتهاك المقدسات والعبث بالرموز الدينية في ممارسات يعتقدون من خلالها التقرب إلى الشياطين والاستعانة بها ،ومع ذلك فإن ربط هذه الواقعة تحديداً بالسحر أو الشعوذة يجب أن يستند إلى أدلة واضحة، ولا ينبغي أن يكون مجالاً للتخمين أو الاتهامات غير المثبتة.

لكن ما هو ثابت ومؤلم أن خمسة مصاحف عُثر عليها خلال يومين داخل حمامات المسجد؛ ثلاثة يوم الأحد واثنان يوم الاثنين، وهذا وحده كافٍ لإثارة حالة واسعة من الاستنكار، والتأكيد على ضرورة صيانة المصاحف واحترام حرمة بيوت الله.

كما أن تكرار العثور على المصاحف في المكان نفسه خلال يومين متتاليين يجعل من الضروري التعامل مع الأمر بجدية، والتحقق من ملابساته، ومعرفة المسؤول عن هذا التصرف، إن كان هناك فعل متعمد، وعدم الاكتفاء بالتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،
مثل هذه المشاهد لا ينبغي أن تتحول إلى صور عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تختفي من الذاكرة، إنها قضية تمس قيمة دينية عظيمة، وتستحق أن تحظى باهتمام المجتمع والجهات المعنية، وأن يتم التعامل معها بما يليق بحرمة القرآن الكريم.

إن حماية المصاحف والمحافظة عليها مسؤولية دينية وأخلاقية ومجتمعية، وأي عبث بها أو امتهان لحرمتها يمثل تجاوزاً خطيراً لا يمكن تطبيعه أو التغاضي عنه ،وفي مدينة المكلا، التي عُرفت بتاريخها ومكانتها الدينية والاجتماعية، تبقى مثل هذه الحوادث مؤلمة ومرفوضة، خصوصاً عندما تقع داخل أحد المساجد.

إن المشهد الذي ظهر في مسجد باجبع يجب أن يكون جرس إنذار يدفع إلى مزيد من الاهتمام ببيوت الله، ومرافقها، والمصاحف الموجودة فيها، وحمايتها من الإهمال أو العبث أو أي ممارسات محرمة ،فالقرآن الكريم ليس مجرد كتاب يوضع على الرفوف، وإنما هو كلام الله الذي له في قلوب المسلمين أعظم الحرمة والمكانة، وما حدث في مسجد باجبع مشهد يستحق الاستنكار، ويستحق أن يتوقف أمامه المجتمع طويلاً، حفاظاً على حرمة المصحف وقدسية المسجد، ورفضاً لكل سلوك يمس مقدسات المسلمين أو يحاول تحويلها إلى أدوات في ممارسات السحر.

إغلاق