عتمة: الوردة القاتلة
بقلم / نشوان الحداد
شموخ الجبال، أنفة يكسوها الجمال، هواء الجمهورية العبق، الأصيل، النقي الذي لم تدنسه انفاس الكهنوت.
كانت عتمة عنوان للجمال، ارضها الطبيعة الخصبة تحرسها الجداول، مبانيها التي تلامس السحاب عنوان للصلابة التي تحطم الزمن عليها.
يوم جاء الكهنوت السلالي الحوثي حاملاً مشروع الموت والدمار لليمنيين، خضع من خضع، فر من فر، وانقلب على الدولة من انقلب، سطى الكهنوت وتوغل في مفاصل البلاد، اندلعت المقاومة في عدة جبهات على طول البلاد.
في ذمار ظن الحوثي أنه قد ضمن السيطرة لكن حدث مالم يكن في حسبانه أطلقت عتمة رصاصتها في وجه توغل المليشيات معلنةً أن لعتمة عنفوانٌ بقدر جمالها.
عتمة الوردة القاتلة، هكذا تبدت المحمية الطبيعية للحوثيين يومها، هزمتهم، نكلت بهم، واوقفتهم على ابوابها بين قتيل صريع وجريح يأن ويلتوي من الألم.
لم تكن مقاومة عتمة سوى امتداد أصيل للمقاومة اليمنية ضد الكهنوت الإمامي السلالي تاريخياً من الزرانيق، إلى آل الحميقاني، إلى المقاطرة، إلى الحجرية، إلى قدس، إلى رداع، إلى حبيش، إلى شرعب.
وفي كل مرة كان هناك إمام سلالي كان هناك قيل يماني شهم يقود قومه ضد السلالة في عتمة كان الشيخ عبدالوهاب معوضة ذلك الامتداد التاريخي لليمني الحميري السبئي الأصيل من نشوان الحميري والهمداني إلى الثلايا والقردعي والزبيري وعبدالمغني والسلال وكل أبطال فجر اليمن الأول.
يقول الشاعر اليمني هشام باشا في قصيدته سقيفة الاقيال مخاطباً الكهنوت السلالي:
“هُرَاءٌ، وحِقْدٌ أنتَ، والسَّيْفُ لَم يَعُدْ
صدَيقَكَ، مُذْ قام “الثُّلايا” ليَثْأَرَا
أتَعْرَفُ كَمْ صارَ “الزُّبيريْ” وصَحْبُهُ
و”أيَلولُ” كَم أضْحى كِتابًا وخِنْجَرَا
كثيرينَ جِدًا، صارَ مَن لا تُحِبُّهُم
ولو زِدْتَهُم بُغْضًا سيَغْدُونَ أكَثَرا
ولولاكَ ما صاروا كثيرًا، وإنّما
بهِمْ ضِقْتَ فازْدادوا لكيْ تَتَفَجَّرَا
وإنّكَ لو أحْبَبْتَهُم، أو تَرَكْتَهُم
لَما كَثروا، لكِنْ كَرِهْتَ لتَضْجَرَا
مِن الصَّعْبَ أنْ يَهْديْكَ نايٌ وآيةٌ
وما زلتَ للشّيطانِ حِبْرًا، ودَفْتَرا”.
اليوم حين شعر الكهنوتي السلالي الحوثي الخطر الذي يحدق به لحظة زواله حشّد كل مالديه من صواريخ ومسيرات ومقذوفات والقاها على الآمنين قاصداً تدمير البلد ارضاً وإنسان.
تطل علينا الذكرى الحادية عشر لمقاومة عتمة التي لطالما الهمتنا الكفاح سابقاً لتمنحنا الأمل اليوم، الأمل بأن المقاومة فعل متجدد قد يُكسر ويهزم لكنه لايموت على الإطلاق، الأمل بأننا سنمضي نحو صنعاء وسنحتفل جميعاً في السبعين رقصاً على جثث الكهنوت.
فعلى عتمة السلام، وعلى كل بقعة من بقاع اليمن تقاوم الكهنوت السلام، وعلى كل الرجال الذين وقفوا ضد الكهنوت السلام يوم ولدوا ويوم يموتون وحين يبعثون.






