اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من اليوم إلى مائة عام لن يتغير الحال بنفس الأدوات وإن بقي الوضع على ماهو عليه فسيتجرع الوطن والمواطن الويلات

من اليوم إلى مائة عام لن يتغير الحال بنفس الأدوات وإن بقي الوضع على ماهو عليه فسيتجرع الوطن والمواطن الويلات

بقلم | محمد باحشوان “ابوفهد”
الاربعاء 12 اغسطس 2026

هناك حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح ولا إلى مؤتمرات وتصريحات وبيانات وهي أن النتائج لن تتغير ما دامت الأدوات نفسها والعقلية نفسها والأساليب نفسها هي التي تُدار بها شؤون هذا الوطن .
قد تتغير الوجوه وقد تتبدل المواقع وقد تتغير الشعارات والعناوين لكن إذا بقيت طريقة التفكير والإدارة وصناعة القرار كما هي فإننا سنظل ندور في الدائرة نفسها نختلف على التفاصيل بينما يضيع أصل المشكلة ونبحث عن حلول مؤقتة لأزمات أصبحت بحاجة إلى تغيير حقيقي وجذري .

خذوها مني :
من اليوم إلى مائة عام لن يتغير حال هذا الوطن إذا أصررنا على استخدام الأدوات ذاتها التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم .
الوطن لا يحتاج إلى مزيد من المزايدات ولا إلى المزيد من تبادل الاتهامات ولا إلى معارك جانبية تستنزف ما تبقى من طاقة الناس وصبرهم .
الوطن يحتاج إلى عقول تؤمن بأن المسؤولية تكليف وليست تشريفًا وإلى رجال يضعون مصلحة الوطن قبل مصالحهم وإلى قرارات شجاعة تتعامل مع الواقع كما هو لا كما نحب أن يكون .
لقد أنهك المواطن أنهكته الأزمات وأثقلته الظروف وأصبح يبحث عن أبسط حقوقه في حياة كريمة وعن راتب يكفي أسرته وعن خدمة أساسية مستقرة وعن مستقبل يستطيع أن يطمئن أبناءه عليه .
وفي المقابل ما زلنا في كثير من الأحيان نستهلك الوقت في الحديث عن الماضي ونختلف حول من يتحمل المسؤولية بينما المستقبل يطرق أبوابنا ولا ينتظر أحدًا .
ليس عيبًا أن نعترف بأن بعض الأدوات لم تعد صالحة
وليس عيبًا أن نقول إن بعض السياسات أخفقت .
وليس عيبًا أن نراجع أنفسنا ونعيد ترتيب أولوياتنا .
العيب الحقيقي أن نعرف الخطأ ونصرّ عليه وأن نرى النتائج المؤلمة ثم نكرر الأسباب نفسها وبعد ذلك ننتظر نتيجة مختلفة .
إن بناء الأوطان لا يكون بالعاطفة وحدها ولا بالشعارات ولا بكثرة الحديث عن حب الوطن .
حب الوطن الحقيقي أن تعمل من أجله عندما تكون قادرًا على العمل وأن تقول كلمة الحق عندما تكون الكلمة مسؤولية وأن تضع المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية وأن تترك وراءك أثرًا نافعًا لا منصبًا عابرًا .
نحن بحاجة إلى تغيير في الأدوات قبل تغيير الوجوه وإلى تغيير في طريقة التفكير قبل تغيير المواقع وإلى إصلاح في منهج الإدارة قبل أن نطالب الناس بالصبر أكثر .
فالصبر مهما طال له حدود والمواطن مهما تحمل لن يستطيع أن يحمل وطنًا كاملًا فوق كتفيه إلى ما لا نهاية .
ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس : من المسؤول؟

بل: ماذا سنفعل؟ وماذا سنغير ؟ وماذا سنترك ؟
وكيف ننتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول ؟
وكيف نحول الوطن من ساحة للصراع إلى مساحة للعمل والبناء ؟
إن التاريخ لا يرحم ولا يكتب أسماء الذين جلسوا يتفرجون على الأزمات وإنما يخلّد من امتلك الشجاعة ليقول : كفى
لقد آن الأوان أن نبدأ بطريقة مختلفة .
وإذا استمر الوضع على ما هو عليه وبقيت الأدوات ذاتها والعقلية ذاتها والممارسات ذاتها فإن الويلات لن تتوقف عند جيل واحد بل ستنتقل من جيل إلى جيل وسيدفع ثمنها المواطن البسيط الذي لا ذنب له إلا أنه وُلد في وطن يتمنى له الجميع الخير بينما يعجزون عن الاتفاق على الطريق الذي يقوده إليه .

خذوها مني مرة أخرى :
الوطن لا ينقصه أبناؤه المخلصون ولا تنقصه الكفاءات ولا تنقصه الإمكانات .
ما ينقصه هو أن نضع هذه الطاقات في المكان الصحيح وأن نمنح الكفاءة فرصة والنزيه مساحة والمخلص ثقة وأن نجعل معيارنا الحقيقي هو ماذا قدمت للوطن؟ لا إلى أي جهة تنتمي؟
فإذا أردنا مستقبلًا مختلفًا فعلينا أن نمتلك شجاعة استخدام أدوات مختلفة .
وإذا أردنا وطنًا أفضل فعلينا أن نبدأ بإصلاح ما نستطيع إصلاحه اليوم لا أن نترك كل شيء للغد .
فالغد الذي لا نعمل من أجله اليوم لن يأتي كما نحلم به .
وللوطن رب يحميه وشعب يستحق حياة أفضل وأجيال قادمة ستسألنا ذات يوم :
ماذا فعلتم عندما كانت الفرصة بين أيديكم ؟
حينها لن تنفعنا الأعذار ولن تنفعنا الشعارات ولن يستطيع أحد أن يكتب التاريخ نيابةً عنا .
فإما أن نبدأ من اليوم أو نترك لأبنائنا وطنًا يحمل نتائج أخطائنا .

خذوها مني
إن بقيت الأدوات كما هي فلن تتغير النتائج وإن بقي الوضع على ما هو عليه فسيتجرع الوطن والمواطن الويلات .
والتغيير الحقيقي لا يبدأ من الآخرين بل يبدأ منّا نحن ابناء هذه الوطن

إغلاق