اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

فكرة من مفكر : قراءة في الواقع بعيون العظماء (١)

فكرة من مفكر : قراءة في الواقع بعيون العظماء (١)

بقلم | عبدالرحمن علي باضاوي
الثلاثاء 11 اغسطس 2026

لطالما كان المفكرون والنقاد أساسا في بناء الحضارة، فهم يقومون بإرشاد الشعوب نحو الازدهار ونهضة مداركها، وتفتح لهم آفاق جديدة أمامها، إنهم صوت العقل ومرآة المجتمع التي تكشف مواطن الخلل ، وتدفع نحو إصلاحها وتجاوزها..!

وهنا سأقوم إن شاء الله بسلسلة قصيرة مكونة من عدة مقالات حيث سنستلهم في كل مقال فكرة من أفكار أحد المفكرين، سواء أكان من المعاصرين أم من القدماء، عربياََ كان أم غير عربي ، ثم نحاول إسقاط تلك الفكرة على واقعنا اليوم، ومناقشة مدى قدرتها على تفسير بعض الظواهر والقضايا التي نعيشها..!

أول فكرة سنتطرق إليها ستكون للمفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي، وتحديداََ فكرته العميقة وهي (التكديس مقابل البناء أو التكديس إلى البناء ) وهي فكرة تفتح لنا بابا مهما للتأمل والنظر في واقع المجتمعات وكيفية تشكل الحضارات..!

وفي هذا المقال لن نتشعب في تفاصيل الفكرة ومحاورها كافة، بل سنقف عند جانب واحد منها، نحاول من خلاله الاقتراب من جوهر مفهوم التكديس، وفهم الفرق بين أن نمتلك الأشياء، وأن نحسن توظيفها وصناعة القيمة منها..!

هل نحن نبني فعلاََ… أم أننا نكتفي بتكديس الأشياء؟

فقد يبدو المجتمع من الخارج ممتلئا بالمؤسسات والمشاريع والمعارف والشهادات والإمكانات، إلا أن هذا الامتلاء لا يعني بالضرورة وجود بناء ونمو حقيقي، فوفرة الأشياء وحدها لا تصنع حضارة ما لم تتحول إلى فعل منظم وهادف..!

وهنا يظهر المثال بوضوح ففي كثير من الدول العربية هناك الكثير من الجامعات التي تمنح سنويا عشرات الآلاف من الشهادات ، لكن نسبة الأبحاث العلمية المنشورة عالميا تبقى ضعيفة جدا ، هذا نموذج مباشر على تكديس الشهادات دون أن يتحول إلى بناء المعرفة ، وعلى الجانب الآخر يمكن أن ننظر إلى تجربة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث لم تكتف بتكديس المصانع والموارد ، بل وظفتها في بناء منظومة إنتاجية متكاملة فأصبحت خلال عقود قليلة قوة صناعية وعلمية عالمية..!

لذلك فإن الفكرة التي استخلصناها من المفكر مالك بن نبي أوصلتنا إلى أن النهضة لا تقاس بما نكدسه وإنما بما نبنيه ، وأن مشكلتنا ليست دائما فيما نملك، بل في قدرتنا على توظيف ما نملك وتحويله إلى أثر ملموس ، فهكذا عزيزي القارئ فإن الرقي والتطور في النهاية لا يأتي من كثرة ما نملك، وإنما من قدرتنا على الاستفادة مما نملك وتحويله إلى إنجاز حقيقي ، فالفكرة لا قيمة لها إن بقيت مجرد فكرة ، والمعرفة لا تصنع فرقا ما لم تتحول إلى عمل وإنتاج ، والمؤسسات لا يكون لها معنى إذا لم تنعكس على حياة الناس وتخدم المجتمع…!

إغلاق