حتى لا تحدث الكارثة! .. متى يُعِيدوا المياه إلى مجاريها ؟
بقلم / أ. سعيد جمعان بن سعد
الثلاثاء 11 اغسطس 2026
في السنوات القليلة الماضية تكرر فيضان المجرى لوادي حراد بمنطقة تاربة و ارتفع منسوب مياه السيول الجارية فيه و ما رافق ذلك من تدمير و تخريب الطرق و الضمر و الجروب الزراعية و جرف التربة وظهور قنوات (سواقي) جديدة في أراضي زراعية قديمة بل و تهديد تجمعات سكانية أسفل الوادي .
إن تكرار هذا الفيضان و ما يرافقه من أضرار جسيمة ما هو إلا نتيجة لتغيير طارئ على قنوات مجرى الوادي الرئيسة و حرفها عن مسارها الطبيعي التي ظلت تسلكه منذ زمن بعيد جدا فكانت السيول تجري في المسار (القنوات) الطبيعي لها حيث كان مجرى وادي حراد الرئيسي ينقسم إلى فرعين فرع جنوبي بمحاذاة الغبراء و فرع شمالي بمحاذاة الغلول الحدج .
و قبل سنوات قليلة تم إجبار السيول على تغيير مسارها الى مسار آخر جديد و حديث لا تعرفه من قبل في الوسط بين الفرعين الاصليين الشمالي و الجنوبي باتجاه مقلب ردميات البيوت (الكبس) لتجبر السيول على شق مجرى أخرى اجباريا و لتتدفق بكميات كبيرة و هائلة لتعود و تلتقي مرة أخرى بمجرى الفرع الجنوبي المحاذي للغبراء فأصبحت تلك السيول الكبيرة الهادرة و تدفقاتها الهائلة تقوم بتعميق هذا المجرى الجنوبي بشكل كبير و توسيع جوانبه بشكل كبير و أنشأ مجرى و قناة فرعية أخرى في الأراضي القريبة و مدها الى جروب مجاورة إضافة إلى تدمير الطرق و شبكة المياه و تهديد منطقة وادي بن سلمان بالغرق و الفيضان قبل تغيير السيل اتجاهه شمالا .
و مع تحول ضعظ السيول الشديد على الفرع المحاذي للغبراء نجد أن الفرع المحاذي لمنطقة للحدج شبه متوقف الا من مياه سيول شحر قليلة و ليس من الوادي الرئيس .
و من هنا نناشد المسؤلين في السلطة المحلية و الزراعة و الري بمديرية سيؤن و سلطات الوادي و الصحراء متابعة الموضوع و إعطاءه الأولوية و الاهتمام اللازم و معالجته في القريب العاجل و وضع الحلول الناجعة التي لا ضرر فيها لاحد و لا ضرار .
فلنعالج الأمور الان و قبل قوات الأوان و الا فإن الاضرار ستكون كبيرة و كارثية و الضرر الأكبر سيلحق بمنطقة الوادي بل و تهديد الأرواح و الممتلكات هناك .
ولعله هناك جهود مبذولة و متابعات من بعض الأفراد و الشخصيات الاجتماعية لحل هذه المشكلة أمام الجهات الرسمية فلهم منا كل الشكر و التقدير و نأمل أن تتواصل تلك الجهود و ان تكثف أكثر فأكثر و اطلاع المجتمع في المناطق المتضررة و اخذ رأيهم حتى تحل وتنتهي المشكلة في القريب العاجل وان لا يدعوا المياه المتحركة تتوقف .
فلتتكاتف الجهود الشعبية و تزيد من ضغطها على الجهات الحكومية الرسمية لتصحيح الأخطاء التي ادت لحدوث هذه المشكلة و ايجاد الحلول المناسبة لها أو وضع حلول بديلة و فتح مسار جديد لتصريف المياه إلى الفرع المتوقف وإعادة تقسيم مياه السيول لتخفيف الضغط على فرع الغبراء .
بعدها يعود الانسجام بين الطبيعة و الكائنات التي تعيش عليها و لتعزف أنغاما رائعة وجميلة في علاقات متبادلة بين مكوناتها المختلفة.
و لكن هذا لا يمكن أن يعود إلا أن يُعِيدوا المياه إلى مجاريها .






