الأعجوبة الثامنة… اليمن: دولة يحكمها المشردون ومناطقها المحررة تبحث عمّن يحررها!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
7 اغسطس 2026
في كتب الجغرافيا، تُحكم الدول من عواصمها.
وفي كتب السياسة، تُقاس الحكومات بقدرتها على حماية الأرض والشعب.
أما في اليمن…
فنحن أمام نظرية جديدة تستحق أن تُدرّس في كليات العلوم السياسية تحت عنوان:
“كيف تحكم دولةً… بينما عاصمتك ليست بيدك؟”
بل كيف تدير ما تسمونه “المناطق المحررة”…
بينما هذه المناطق نفسها تحتاج إلى من يحررها من الفوضى والانقسام والعجز؟
إنها معادلة يصعب على المنطق تفسيرها.
مشردون خارج ديارهم…
يحكمون دولة لا يحكمون عاصمتها…
ويتحدثون باسم جيش لا يُرى أثره عند الشدائد…
ويصفون مناطق بأنها “محررة”، بينما يطالب أهلها كل يوم بمزيد من الأمن والاستقرار والخدمات.
ولو لم تكن هذه مأساة، لكانت مادةً لفيلم كوميدي.
يقال إن عجائب الدنيا سبع…
لكن يبدو أن العالم مطالب اليوم بإضافة الأعجوبة الثامنة.
اسمها:
اليمن… الدولة الوحيدة التي يحكم أجزاءً منها مسؤولون لا يسيطرون على عاصمتها، بينما تستمر الحرب سنوات طويلة دون أن تُستعاد الدولة التي قامت شرعيتهم أصلًا على وعد استعادتها.
أي منطق سياسي يستطيع تفسير ذلك؟
وأي كتاب في الإدارة يمكن أن يشرح كيف تستمر الحكومات في ممارسة أعمالها، بينما يظل الهدف الذي تأسست من أجله بعيد المنال عامًا بعد عام؟
ثم نصل إلى المشهد الأكثر غرابة…
مجلس قيادة مكوّن من ثمانية أعضاء…
لكن المواطن البسيط يسأل:
إذا كان تعدد القادة يصنع الانتصار…
فلماذا لم يقترب النصر؟
وإذا كان كثرة الاجتماعات تعني الحسم…
فلماذا ما زالت الصواريخ هي التي تتحدث؟
يبدو أن البيانات أصبحت أكثر عددًا من الإنجازات.
والاجتماعات أكثر من الانتصارات.
والتصريحات أكثر من الوقائع.
ومع كل هجوم جديد للحوثي…
ينتظر الناس ردًا يوازي حجم الخطر.
لكنهم غالبًا يجدون بيانًا مليئًا بالمصطلحات الدبلوماسية، وكأن الصاروخ يمكن أن يتراجع احترامًا لعبارة: “نعبر عن بالغ إدانتنا.”
الحوثي لا يقرأ البيانات…
بل يقرأ ميزان القوة.
ولا يتوقف عند المؤتمرات…
بل يتوقف عندما يواجه دولة تعرف كيف تحمي أرضها وجنودها.
وأتذكر هنا كلمة جدي – رحمه الله – التي كان يرددها كلما سمع حديثًا عن قرب الحسم:
“إذا هذولا حرروا صنعاء… شخ على قبري.”
رحمه الله…
لم يكن يقصد السخرية بقدر ما كان يقرأ الواقع كما هو، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.
وكان يرى أن الأفعال هي التي تصنع التاريخ، لا الشعارات.
وللأسف…
مرت السنوات…
وما زال السؤال نفسه قائمًا:
أين صنعاء؟
وأين الجيش الذي قيل إنه بالمئات من الآلاف؟
وأين الدولة التي وُعد الناس بعودتها؟
إن الشعوب لا تعيش على البيانات.
ولا تنتصر بالخطب.
ولا تستعيد أوطانها بالمؤتمرات.
فإما أن تكون هناك دولة تمتلك قرارها، وجيشًا حقيقيًا، ومشروعًا واضحًا لاستعادة الأرض…
وإما أن تبقى الأزمة تُدار، بينما يدفع المواطن وحده ثمن الانتظار.
ويبقى الحوثي يكتب الوقائع على الأرض…
وتبقى البيانات تحاول اللحاق بها.
وفي النهاية…
لن يحكم التاريخ على كثرة المؤتمرات، ولا على عدد البيانات، ولا على فخامة الألقاب…
بل سيسأل سؤالًا واحدًا فقط:
هل استُعيدت الدولة… أم أُديرت الهزيمة؟
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






