اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

جيش على الورق… وحوثي على الأرض!

جيش على الورق… وحوثي على الأرض!

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
7 اغسطس 2026

ما حدث اليوم في العبر ومأرب ليس هجومًا عسكريًا عابرًا، بل فضيحة سياسية وعسكرية كاملة.

الحوثي يطلق الصواريخ والمسيّرات على مواقع القوات الحكومية، ويسقط القتلى والجرحى، بينما تخرج «الشرعية» بخطاب بارد يركز على محاربة المهربين والمخدرات، وكأن الحوثي أصبح ملفًا ثانويًا، أو كأن الانقلاب الذي احتل صنعاء وهدد الحدود والملاحة لم يعد الخطر الأول.

لا اعتراض على محاربة المخدرات والتهريب، لكن السؤال:

من يحتل العاصمة؟

ومن يمتلك الصواريخ الباليستية؟

ومن يقصف مأرب والعبر؟

ومن يهدد الدولة والمنطقة؟

هل هم المهربون أم الحوثي؟

عجبي من شرعية ترفع صوتها في الملفات الجانبية، ثم تخفضه عندما يصل الأمر إلى العدو الذي تأسست أصلًا لمحاربته.

لقد كتبتها قبل أن تقع

في مقال «اليمن… الهدوء الذي يسبق العاصفة» حذرت من أن الهدوء ليس سلامًا، وأن المنطقة تدخل مرحلة مختلفة.

وفي «أكتبها قبل أن تقع… أسابيع الحوثي الأخيرة؟» قلت إن الصواريخ والمسيّرات ومراكز القيادة ستصبح عنوان المرحلة القادمة.

وفي «الحوثي… حين ينفد الصبر السعودي» أوضحت أن الحوثي باستفزازاته يصنع بنفسه المبررات التي قد تنهي الصبر عليه.

ثم كتبت في «قراءة في مؤشرات الحرب القادمة» أن الحرب ربما بدأت بالفعل، ولكن بأشكال مختلفة.

وها هي الصواريخ اليوم تؤكد أن الحوثي لم يستخدم التهدئة للسلام، بل لإعادة التسلح والتموضع واختيار أهدافه.

أما «الشرعية»، فاستخدمت السنوات نفسها لتوسيع المناصب والمخصصات والوفود واقتصاد المنفى.

الحوثي كان يبني أدوات الحرب.

وهم كانوا يبنون إدارة دائمة للأزمة.

أين نصف المليون جندي؟

يقال إن لدى هذه الشرعية مئات الآلاف من الجنود، بل تردد رقم يقترب من خمسمائة ألف عسكري وأمني.

حسنًا.

أين هم؟

ماذا يفعلون؟

وماذا ينتظرون؟

وأين كشوفهم الحقيقية؟

ولماذا ترفض أو تتعطل محاولات إخضاع الرواتب للبصمة والتحقق الفعلي من كل جندي؟

إما أن تكون هذه الأعداد حقيقية، وعندها نحن أمام فشل عسكري وقيادي كارثي.

وإما أنها أرقام مضخمة وأسماء وهمية في كشوف الرواتب، وعندها نحن أمام واحدة من أكبر عمليات استنزاف المال العام.

في الحالتين، الشعب هو من يدفع الثمن.

الجندي الحقيقي يموت في المعسكر.

والجندي الوهمي يستلم راتبه في الكشف.

«فخامة الرئيس»… الحوثي خرج من غرفة النوم

كتبت سابقًا:

«فخامة الرئيس… هل تحررت غرفة النوم؟»

واليوم لم يعد السؤال ساخرًا فقط.

الحوثي لم يعد جالسًا في صنعاء وحدها.

إنه يقصف مأرب.

ويضرب العبر.

ويهدد حضرموت.

ويختار زمان الهجوم ومكانه.

فأين الدولة التي تتحدثون باسمها؟

الشرعية ليست ختمًا دوليًا، ولا جوازًا دبلوماسيًا، ولا مقعدًا في مؤتمر.

الشرعية أرض ومؤسسات وجيش وقرار وسيادة.

أما أن تبقى الحكومة خارج البلاد، والعاصمة تحت الحوثي، والمعسكرات تتلقى الصواريخ، ثم يخرج المسؤولون ليتحدثوا عن الإنجازات، فهذا ليس حكمًا.

هذه إدارة سياسية للهزيمة.

اللوم لا يقع على الحوثي وحده

الحوثي عدو واضح، ومسؤوليته عن الهجوم مباشرة ولا تحتاج إلى شرح.

لكن ماذا عن القيادة التي لم تحمِ جنودها؟

هل كانت هناك معلومات مسبقة؟

هل رُصدت منصات الإطلاق؟

هل كانت المعسكرات محصنة؟

من أخفق؟

ومن سيحاسب؟

لا يجوز أن يموت الجنود، ثم يصدر بيان تعزية، وتُقرأ الفاتحة، ويُغلق الملف.

يجب فتح تحقيق علني في هجمات العبر ومأرب، ومحاسبة كل من أهمل أو قصر أو أخفى المعلومات أو وضع الجنود في مواقع مكشوفة.

دماء الجنود ليست مادة لبيان رسمي.

والتحالف ليس خارج المسؤولية

لا يمكن كذلك إعفاء التحالف من المسؤولية السياسية.

لقد قدم دعمًا عسكريًا وماليًا وسياسيًا ضخمًا، واستضاف القيادات ومول المؤسسات.

لكن الدعم دون محاسبة قد يتحول إلى مظلة تحمي الفاشلين.

من حق التحالف أن يسأل:

أين ذهبت الأموال؟

كم عدد الجنود الحقيقيين؟

من يرفض البصمة؟

من يسيطر على الرواتب والسلاح؟

وما الذي تحقق مقابل أكثر من عقد من الدعم؟

الاعتراف الدولي ليس شهادة كفاءة، ولا شيكًا مفتوحًا، ولا حصانة أبدية من المحاسبة.

ومن يحصل على الدعم يجب أن يقبل التدقيق في كشوفه وأمواله ونتائجه.

الحوثي لم ينتصر بقوته وحدها

الحوثي قوي بسلاحه، نعم.

لكنه استفاد أكثر من ضعف خصومه.

استفاد من الانقسام.

ومن الفساد.

ومن تعدد الجيوش والولاءات.

ومن القيادات التي تعيش من الحرب بدل أن تنهيها.

ومن حكومة أصبحت تخشى نهاية الأزمة لأنها قد تعني نهاية المناصب والمخصصات والامتيازات.

ولهذا فإن إسقاط الحوثي لا يبدأ فقط بضرب صواريخه.

بل يبدأ أيضًا بتفكيك منظومة الفشل التي أبقته كل هذه السنوات.

المعركة لها جبهتان:

جبهة ضد الحوثي ومشروعه وسلاحه.

وجبهة ضد الفساد والجيوش الوهمية واقتصاد المنفى.

ومن يقاتل في الأولى ويترك الثانية، سيعيد إنتاج الهزيمة نفسها.

السؤال الذي لا يريدون سماعه

بعد هجوم العبر ومأرب، لا نريد بيانًا جديدًا.

نريد جوابًا:

أين الجيش؟

أين الرد؟

أين الكشوف الحقيقية؟

أين المحاسبة؟

وأين الدولة؟

فإن كنتم جيشًا، قاتلوا.

وإن كنتم حكومة، احكموا.

وإن كنتم شرعية، استعيدوا الدولة واحموا جنودها.

وإن كنتم عاجزين، قولوا الحقيقة للشعب.

أما أن يقصف الحوثي المعسكرات، ويسقط الجنود، ثم تحدثنا «شرعية المشردين» عن مطاردة المهربين، وتواصل إدارة الفنادق والمناصب وكشوف الرواتب…

فهذا ليس مشروع استعادة دولة.

بل مشروع لإدارة الهزيمة إلى ما لا نهاية.

والخريطة، في النهاية، أصدق من ألف بيان.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق