حضرموت سقفنا الأعلى ، المجلس التنسيقي فكرة مُلهِمة
بقلم/ جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 7 أغسطس 2026
أولاً .. توضيح للجميع بأن المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية يأخذ مساراً سياسياً خالصاً لجعل قضية حضرموت الأقوى على طاولة الحوار السياسي الجنوبي الشامل، وأيضاً على أي طاولة سياسية قادمة. مابعد إستعادة الإستحقاق السياسي يتبعه توازياً المسار الإقتصادي، عندما تصنع قوة متلاحمة سياسياً فأنت تقوم بتأمين الإستحقاق الإقتصادي، لذا فإن ماينقص حضرموت اليوم ليس الكلمة الحازمة، أو الموقف الرجولي البطولي، بل ينقصها المكانة السياسية في عالم لا يعترف إلا بالأقوى على الطاولة، فالقوة في هذا المشهد الضبابي في اليمن تحتاج فيه حضرموت إجماع الكلمة، ووحدة الموقف. وقد جاءت فكرة المجلس(التنسيقي) للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية تحمل طيات الإجماع ووحدة الموقف لرسم مساراً سياسياً حضرمياً قوياً يستطيع بكل حزمٍ إستعادة مكانة حضرموت الكبيرة التي همشت واستبعد أبنائها من المشهد وهم المعروفين بأنهم أهلاً للنظام والدولة.
أعلن محافظ محافظة حضرموت وعضو المجلس الرئاسي اليمني الأستاذ سالم بن أحمد الخنبشي في الثاني من يوليو من العام الفين وستة وعشرين(م٢/٧/٢٠٢٦)عن إنشاء مجلس تنسيقي توافقي حضرمي يجمع كل الأطياف الحضرمية بمختلف إنتماءاتها وآرائها في سبيل الخروج بفكرةٍ وموقفٍ واحد يعزز مكانة حضرموت في أي إستحقاق قادم.
المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية أعتقد أنه فكرة وليدة(مبتكرة) وحلّاً واقعياً عقلانياً لهذا الشتات الحضرمي الذي لطالما كان السبب الأكبر في ضعف موقف وموقع حضرموت من المعادلة السياسية، ليأتي حلاً وقراراً موفقاً ترعاهُ وتقوم عليه السلطة المحلية بمحافظة حضرموت متمثلةً بالأخ المحافظ وعضو المجلس الرئاسي سالم الخنبشي، وكم تمنينا حقيقةً أن ترعى السلطة المحلية بحضرموت هكذا عملاً سياسياً فهي المحور الوسط مابين جميع القوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية، فهي فكرةٌ حليمة تحتاج إلى عمل شجاع، فالإختلاف بين الأطراف المقصودين واضحٌ وبائن، وعملية التنسيق بينهم ليس بالأمر الهيِّن أو خطوةً سهلة من الممكن القيام بها، فنحن نتحدث عن قوى تسلك طرقاً مختلفةً جداً، لطالما كانت جزءً في الصراع الحضرمي_الحضرمي وسبباً بارزاً من الأسباب الأكبر في تمزيق المجتمع الحضرمي وضياع صوت حضرموت الحقوقي والسياسي، لذلك تأتي فكرة تأسيس المجلس (التنسيقي) للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية كحلٍ جذري وخطوة متقدمة لتصحيح مسارات تلك المكونات والقوى لصناعة موقفٍ حازم يخدم حضرموت وأهلها.
.ماذا يمكنه أن يقدم المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية في وضعٍ ليس جيداً على الصعيد اليمني في ظل صراع داخلي وتدخل إقليمي خارجي، ودور المملكة العربية السعودية وماتبذله من جهود في سبيل تحقيق الإستقرار في اليمن وحضرموت خصوصاً؟
أولاً .. وفي ظل تخبط الأحزاب السياسية اليمنية بل والمعروف أنها تمر بحالة فتور والبعض يقول أنها تعيش في حالة الإنعاش وهي أقرب للموت من بقائها مستقبلاً، وأيضاً بعض المكونات التي صعدت في الأزمة اليمنية وظهرت بشكلٍ قوي التي مابقيت إلا وتناثرت جهودها فأصبحت هباءً منثورا، بمعنى أوضح أن الساحة السياسية اليوم في المشهد اليمني فارغةً بعض الشيء من الفاعلين المؤثرين إلا عنصراً مشاغباً سيزول عما قريب وهي المليشيات الحوثية الغير مرحب بها مطلقاً داخلياً وخارجياً، فظهور المجلس التنسيقي في هذه المرحلة يُعتبر (فرصة) ثمينة لحضرموت وتعويضاً ثميناً لنضال أبنائها، إستمرار ودعم المجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي وتقوية هذا المشروع عبر إلتفافنا ووقوفنا معه جميعاً أبناء حضرموت سيقلب المشهد اليمني رأساً على عقب وستتجه أنظار العالم إلى حضرموت، فالموقع الجغرافي لحضرموت يحمل إشارة الإمتياز فهو يتوسط أهم مضيقين بحرياً هما مضيقا هرمز وباب المندب، وفي حالة إضطراب هذين المضيقين فإن ساحل حضرموت بات جزءً مهماً من المشهد العالمي، يستطيع ميناء حضرموت أن يربط القارات الغربية بشرق آسيا بعيداً عن ضوضاء المضيقين وحالة عدم الإستقرار فيهما، بما يعني ماسيحققه نجاح المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية هو نجاح للقضية الحضرمية وتصدرها المشهد اليمني، وتصدر المشهد اليمني يعني الإهتمام العالمي بحضرموت، فالساحة اليمنية ضعيفة من الفاعلين المؤثرين وهذا المشروع والإجماع الحضرمي سيكسر كل القيود وسيصبح الحضارم هم الحصان الأسود في المشهد والأقوى فيه، ومايحتاجه منا هذا المشروع أن نقف وقفة رجل واحد لإستمراره وضمان نجاحه، فالفرصة لا تتكرر، والقطار السياسي لاينتظر أحد ولا يكرر الفرص، فإما إستغلال الفرصة بالصعود عند أول لحظة ممكنة، أم البقاء في الحضيض وعيش الأوهام.
ثانياً .. دعم المملكة العربية السعودية السخي في سبيل تحقيق الإستقرار والأمن في ربوع منطقتنا العربية لاسيما خصوصاً اليمن، فهي دولة جارة حالة عدم الإستقرار في اليمن يؤثر كثيراً على إستراتيجية المملكة العربية السعودية الأمنية، فتعتبر المملكة إستقرار اليمن إستقرار لها، وتعافي اليمن من الفوضى هدف سعودي بإمتياز تقدم له كل مايمكن في سبيل تحقيق ذلكم الهدف النبيل، ولا يجحد أحد أبداً جهودها وسعيها الحثيث والمتواصل لأجل إستقرار المنطقة ومحورتها على التنمية المستدامة والتقدم والإزدهار، وتأتي على رأس تلك الإهتمامات العناية الخاصة من قبل المملكة إتجاه حضرموت فهي العمق التاريخي والإجتماعي والإستراتيجي المستقبلي، وتعرف أن حضرموت والحضارم هم أهل السلم وقادة السلام حول العالم فتحاول بكل جهد إبعاد حضرموت من مشهد الصراع والصدام في اليمن، وابعاد حضرموت من أن تكون مساحة صراع لتصفية الحسابات لصالح جهات أجنبية وأدوات داخلية تسعى للهيمنة وتجعل الصراع أسلوبها لتحقيق تلكم المصالح الضيقة، فأجزم أن فكرة المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية يحظى بإهتمام كبير من قبل قائدة دول التحالف وعاصمة القرار العربي والإسلامي المملكة العربية السعودية لأن هذا المجلس يحث على العمل بالطريقة التوافقية وإدارة الأزمة بطريقة بناءة نحو الإستقرار والبناء السليم بعيداً عن مسارات العبث والفوضى، حيث تبقى هذه الفكرة مهمة جداً لأنها ستجد الدعم المحلي بعون الله تعالى والدعم الإقليمي، وأنها ستكون النموذج الأمثل المنظور له كإنطلاقة مميزة نحو السعي لإستقرار المنطقة.
من أحد أهمِّ الأشياء التي لفتت الأنظار نجاح جهود أعضاء اللجنة التحضيرية في إقناع اللواء أحمد بن بريك بالعودة بعد تعليق عضويته وهذه خطوة مهمة جداً تدل على صدق العمل، وأن الأيام القادمة في حضرموت ستشهد عملاً حقيقياً وليس كلاماً فارغاً، فنجد اليوم في حضرموت أعضاء السلطة المحلية وأعضاء المكونات والقوى يمشون في خندق واحد، ويسعون لوحدة الموقف والقرار، ويهتمون لأول مرة من سنين خلت بجهود جماعية لأن تنال حضرموت مكانتها الحقيقية الأصيلة، حيث يمشي الجميع على مبدأ واحد الا وهو #حضرموت_أولاً.






