اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

جرائم الاعتداء على منتسبي السلك الشرطوي والعسكري وضعف القوانين الصريحة التي تحميهم

جرائم الاعتداء على منتسبي السلك الشرطوي والعسكري وضعف القوانين الصريحة التي تحميهم

بقلم المقدم/وليد سالم العامري
الخميس 6 اغسطس 2026

يُعد الاعتداء على منتسبي السلك العسكري والشرطوي جريمة جسيمة في معظم قوانين العالم، نظراً لما تمثله من تهديد لهيبة الدولة والأمن العام.*
*لذلك تتخذ السلطات إجراءات صارمة، وتُسن تشريعات مشددة لحماية هؤلاء أثناء تأدية وظائفهم.*

*والاعتداء أثناء الواجب أمر خطير جداً. فالتعدي على رجل الأمن أثناء عمله أو مباشرته لمهام وظيفته يُعد ظرفاً مشدداً للجريمة، وقد تصل العقوبات في حالات الاعتداء العنيف إلى مستويات قصوى، بما في ذلك القصاص أو القتل تعزيراً في بعض الدول التي تفرض هيبة الدولة وتحمي مؤسساتها الرسمية من الاعتداءات.*

*ولا يقتصر الاعتداء على الجانب الجسدي، بل يشمل الإهانة بالقول أو الإشارة.*

*كما يتم تشديد العقوبات في حال وقوع الاعتداء أثناء التجمهر أو فض المظاهرات. وهذا نظام عالمي لفرض هيبة الدولة، خاصة عندما يكون التجمهر غير قانوني وغير مرخص والهدف منه خلق الفوضى والخروج عن القانون.*

*وهذا يتطلب دوراً واضحاً من الجهات القضائية للحد من أي سلبيات أو أخطاء في مثل هذه الحالات.*

*وقد شددت كل القوانين الدولية على وضع تشريعات تحمي منتسبي السلك الأمني، كما شددت في المقابل على حماية حقوق المواطنين وحرية التعبير وفق أطر قانونية تحفظ سلامة الجميع والمجتمع والسلم الاجتماعي.*

*وفي الدول المتقدمة تُعقد ورش ودورات إعلامية وتربوية لإنشاء منظومة للشرطة المجتمعية وخلق تواصل اجتماعي في مختلف المجالات. ويتم غرس الفكر الأمني من رياض الأطفال، لينشأ الطفل وهو يرى رجل الشرطة والأمن قدوة، من خلال التعامل الإيجابي. فتكون التربية الأمنية تربوية وأسرية.*

*ولكي يتم بناء مجتمعات وفق أطر حديثة، لا بد من غرس التربية الأمنية والأسرية لبناء منظومة مجتمع آمن وترسيخ نموذج الشرطة المجتمعية*

*ومن أكثر النتائج الإيجابية لخلق مجتمع واعٍ هو غرس قيم الدين الحنيف والأخلاق من تعاليم ديننا وسنة نبينا ﷺ، وهذا نموذج حقق نتائج إيجابية بشكل ملحوظ.*

*وإن أمن المجتمع لا يتحقق فقط بالدوريات ونقاط التفتيش، بل يبدأ من البيت والمدرسة.*
*فـ التربية الأمنية: تعني أن* *نزرع في أبنائنا منذ الصغر مفاهيم: احترام النظام، التعاون مع رجل الأمن، الإبلاغ عن الخطر، ورفض العنف والجريمة.
*التربية الأسرية : هي الأساس، فالأسرة التي تربي على الصدق والأمانة والمسؤولية تُخرج لنا مواطناً صالحاً يكون سنداً للدولة لا عبئاً عليها.*

*وعندما تلتقي التربية الأمنية مع التربية الأسرية، نحصل على *منظومة مجتمع آمن متكاملة:*
*الأسرة تربي، والمدرسة توجه، والمسجد يوعي، والإعلام يثقف، والأمن يحمي ويشارك.*

*وهنا يأتي دور نموذج الشرطة المجتمعية*…_ 
*الشرطة لا تقف بعيداً عن الناس، بل تندمج معهم.*
*الشرطة تسمع لمشاكل الحي قبل أن تتحول إلى قضية، وتعالج أسباب الجريمة قبل وقوعها، وتبني الثقة بين المواطن ورجل الأمن.*

#### *أهداف هذا النموذج:*

1. *الوقاية قبل العقاب*: *معالجة أسباب الجريمة من الفقر والجهل والتفكك الأسري.*

2. *مشاركة المجتمع*: *جعل المواطن شريكاً حقيقياً في حفظ الأمن.*

3. *بناء الثقة*: *تحويل صورة رجل الأمن من “رجل العقوبة إلى “رجل الخدمة”.*

4. *أمن مستدام*: *مجتمع يحمي نفسه بنفسه لأن القيم أصبحت جزءاً من ثقافته.*

*ونقول: لا أمن بدون تربية، ولا تربية بدون أسرة، ولا استقرار بدون شراكة.*
*من الأسرة الآمنة… إلى مجتمع آمن… إلى وطن آمن*

*وللأسف، من خلال التقييم في بلادنا حققت اليمن أسوأ مراكز الحماية لمنتسبي الجهات الأمنية والشرطية، ولم نتمكن بعد من خلق منظومة شرطية مجتمعية قريبة من الناس، ونحتاج الكثير لتحسين ذلك.*

*كما ظهرت خلال السنوات الماضية قضايا الاعتداء على موظفي الدولة في السلك الأمني والشرطوي، خاصة الجهات التنفيذية، وهذا يمثل ظاهرة خطيرة تهدد استقرار المجتمع بأسره.*

*حيث كنت في نقاش مع بعض المختصين حول هذا الجانب، ففوجئت برد صادم: أن أغلب من تحصل لهم قضايا أثناء أداء مهام أمنية رسمية يتم التخلي عنهم.*

*حتى لو كان الاعتداء مباشراً وخلف إصابات، مما يجعل منتسبي الجهات التنفيذية الأمنية والشرطية في دائرة فارغة تعصف بها العواصف، ويعكس نموذجاً سلبياً لأي زميل له في مهام مستقبلاً، ويسبب ضعفاً في الأداء الأمني والشرطوي.*

*هل يُعقل أن يكون صمام الأمان الأول في سلة الإهمال غير المدروس، وربما المتعمد للأسف لأسباب منها ضعف القيادة؟*

*وهذا يضع منتسبي تلك الجهات بين خيارين: الإتقان في عملهم، أو أن يكون عملهم مجرد اسم خوفاً من أي طارئ قد يحصل لهم؟*

*أين دور الجهات الرقابية والإشرافية والقيادات في هذا الجانب؟ وأين هي الحماية التي من المفترض أن توفرها الدولة لرجال الأمن؟*

*يجب على الجهات المعنية أن تتحمل مسؤوليتها لتوفير الحماية اللازمة لمنتسبي الجهات الأمنية والشرطية والعسكرية.*
*ويجب أن تكون هناك إجراءات واضحة ومدروسة للتعامل مع هذه القضايا، وضمان حقوقهم في حالة حصول أي طارئ، ومحاسبتهم أيضاً في حالة أي تقصير أو أخطاء منهم.*

*نطالب بتحقيق شفاف وإقامة ورش في هذه القضايا، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال والتقصير.*
*يجب أن تكون هناك آلية فعالة للتبليغ عن حالات الإهمال والتقصير، وضمان حماية الموظفين الذين يبلغون عن مثل هذه الحالات.*

*كما نطالب بتوفير الرعاية الصحية والنفسية للعسكريين المتضررين، لتعكس نماذج إيجابية للآخرين وتحقق أداءً أمنياً أفضل مستقبلاً.*

*كما يجب أن يكون هناك اهتمام حقي وقانوني وصحي، وضمان حمايتهم ودعمهم في جميع الظروف.*

*وأتمنى أيضاً إنشاء صندوق لدعم الجانب الشرطي، وخاصة العسكريين المتضررين وأسرهم، وتوفير فرص عمل إضافية لهم، وخاصة لمن يتعرضون للإصابة أو الإعاقة أثناء أداء مهامهم.*

*يجب أن تكون هناك إجراءات واضحة للتعامل مع حالات الاعتداء، وحصولهم على التعويضات اللازمة وضمان حقوقهم.*

*ومن خلال بعض القضايا هناك تباعد غير مقصود بين الجهات الشرطية والجهات القضائية، وهذا يتطلب رفع الوعي لدى منتسبي السلك الشرطوي.*

*ونقول لرجال السلك القضائي: رجال الضبط القضائي هم العون والسند، ولن يكون هناك سلك قضائي إن انعدمت الوحدات الأمنية والشرطية.*

*خوف رجال الضبط القضائي من أداء مهامهم سوف يخلق منظومة أمنية هشة، وسوف يصبح المجتمع مفكاً وتنتشر الجريمة والفوضى.*

*نناشد بإنشاء ورش متعددة بين السلك القضائي ومنتسبي الضبط القضائي،  واعداد مخرجات  لإنشاء قوانين تحمي السلك الشرطوي ، وتوضح المهام المتاحة بشكل واضح وصريح.*

*التباعد في بعض الإجراءات وضعف القوانين التي تحمي منتسبي السلك الأمني والشرطوي والعسكري خلقت صورة ضبابية، قد يفهمها البعض على أنها تباعد قوي بين الجهات القضائية والسلك العسكري والشرطوي. رغم أن الواقع يتحدث عن تعاون مشترك، إلا أن انعدام القوانين وفق القانون اليمني لحماية حقوق منتسبي السلك الأمني والشرطوي خلق صورة ضبابية تحتاج إلى اهتمام أكبر من الجهات العليا والجهات التشريعية.*

*أتمنى أن تصل رسالتي لجميع القيادات لتحقيق أداء أمني وشرطي أفضل للصالح العام.*
*ودام الوطن في استقرار وأمان وحفظه الله.*

إغلاق