اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

فرعونية الاستحواذ.. عندما يتحول احتكار القضية إلى استبداد سياسي

فرعونية الاستحواذ.. عندما يتحول احتكار القضية إلى استبداد سياسي

بقلم / صادق العربي

إن ما نراه اليوم في الجنوب يعكس عقلية معفنة وفكراً شمولياً أحادياً لا يرى سوى نفسه فهو “القيادة الأوحد” وهو “الإعلام الأوحد” وهو المفوض الحصري بالحديث باسم القضية.

عقليات قاحلة ومتحجرة تنتمي إلى عصور الاستبداد الفكري لا تختلف في جوهرها شيئاً عن عهود الفراعنة أو النيرونيين.

هؤلاء الذين يتباكون اليوم على الساحات والتظاهرات رافعين شعارات الجنوب هم أنفسهم الذين سيطروا على مفاصل القرار وطوال عشر سنوات وأكثر مارسوا خلالها أبشع صور الاستئثار والسلطة.. وطمسوا حقوق الجميع وأمعنوا في إقصاء وتهميش وإرهاب كل صوت عارضهم أو نصحهم بمحبة وصدق.

حين كانوا يتربعون على كراسي الشراكة مع السلطة والتحالف وظنوا أنها تستوعب طموحاتهم الفردية أغضبهم صوت المواطن البسيط فبطشوا بكل جنوبي تجرأ على رفع صوته مطالباً بأبسط مقومات الحياة الآدمية من رواتب فتات لاتكفي لسد الرمق.. ومياه وكهرباء تُنقذ المرضى والأطفال.

كانوا يعتقدون أن السلطة أبدية وأن الكرسي مِلك شخصي.

واليوم وبعد أن خرجوا من تلك الشراكة التي كانت تسندهم إثر خلافاتهم البينية عادوا يرتدون مسوح “المقاومين” والثوار مدعين تمثيل القضية! فبأي وجه عودة؟ وكيف تطلبون اليوم من الأمة أن تتحول إلى مجرد أتباع صاغية تقتات على ما يملى عليها من تعليمات وتصفق لمن طالما سامها سوء العذاب؟

إن هذه العقلية الاستبدادية التي لا تقبل الآخر ..تفرض سؤالاً مصيرياً لا مفر منه: فأي فرق حقيقي بين هؤلاء وبين الجماعات الشمولية في مأرب أو صنعاء؟ لا فرق أبداً فالأداة واحدة والصلف واحد والفكر الدكتاتوري لا جغرافيا له.

فليعلم تجار القضايا وأصحاب الأصوات المزيفة أنهم لو ناضلوا ملايين السنين بهذه العقليات القاحلة، فلن يفلحوا أبداً.

فشعب الجنوب الذي أثبت صلابته عبر التاريخ هو أذكى وأقوى من أن تختزله “شلة من الغوغاء الفراعنة ” أو تديره أدوات اعلامية ديكتاتورية.. مستبدة ومتحجرة سياسيا .

لقد سقط القناع ولا مكان اليوم لمن يعتقد ان الوطن ضيعة خاصة له ولمن يدور في فلكه ..فالوطن يتسع لكل ابنائه وليس ثوبا يفصل بمقاسات وفق الهوى.. وصكوك وطنية وغفران توزع لكل من يسلك طريقهم الاوحد الذي لاشريك له فهل يفقهون…؟!

إغلاق