من وحي ذاكرة بطولات كأس العالم “10”
بقلم / عوض باجري
الخميس 6 اغسطس 2026
*الصندوق الأسود للمونديال*
في المقال السابق من هذه السلسله أشرت فيه أن أصداء المونديال وأثره لازال ومسموع بقوّه صداه يتردّد على الآذان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وتغرّد به الالسن بخلاف تغريدات المغرّدين على *X* بأحداثه فالمهتمين والمختصين والباحثين وكبار الصحفيين والإعلاميين *ينبّشون* ويبحثون *ويبحرثون* عن المخبّأ الذي لم يظهر للعلن ولم يطفو على السطح المخفي بمثابة الصندوق الأسود للمونديال فما بداخله وما وراء الكواليس هو الماده الخصبه وهو الشاهد الأكبر للمونديال فكل أحداث رحلة المونديال وبياناتها يحويها ذلك الصندوق وآخرون ذهبوا في تتبّع خيوط وَخُطى ذلك الأثر وتقصّي أثر أحداث المونديال ومعرفة المسار وقراءة تفاصيل الأثر والإستدلال بما هو متاح بما آل إليه سيناريو بعض نتائج المباريات ومارافق ذلك من تدخّلات سياسيه شوّهت شي من جمال ذلك العرس الكروي والحدث الرياضي العالمي الذي أثار جدلاً واسعاً أكثر من أي مونديال آخر ولاننسى تقنية ال *VAR* التي كان لها نصيب وافر من ذلك الجدل بتأخّر حكام المباريات كثيراً عند مراجعتها وقوفاً وكأنهم في محطّة حافلات في إنتظارها قبل إتخاذ القرار ..
إنتهى المونديال وأصبح من الماضي طويت الصفحه الأخيره منه مع صافرة حكم المباراه النهائيه بتتويج المنتخب الإسباني وإحتفالات جماهيره التي ساندته من على المدرجات أو بخروج الإسبان عامة في مختلف المدن والشوارع والميادين والساحات الإسبانيه بالإضافه لكل من تعاطف معه خاصة الجماهير والشعوب العربيه فالفرحه والإحتفالات لم تقتصر على أرجاء إسبانيا بل إمتدّت للعالم العربي ولاسيماً فلسطين ..
مع هذا الإسترسال الطويل جال سؤال بخاطري أبى الّأ أن يطرح نفسه بقوّه ويعرض بنفسه ويزقل بنفسه على قارعة هذا المقال إلى أين سيتّجه تفكير الجميع عند ذكر هذا المونديال اليوم أو بكره أو بعد بكره أو مع قادم الأيام نعم إلى أين وإلى ماذا ؟
في مقال سابق من هذه السلسله أشرت فيه أيضاً إلى أن السياسه كانت حاضره وبقوّه في هذا المونديال وتطرّقت إلى ذلك في مقالين حملا الرقم *3 و 6* على الرابطين أدناه :
نعم السياسه كانت لها حضور فتأثير أمريكا ورئيسها كان واضحاً لم يسقط الكرت الأحمر فقط عن مهاجم المنتخب الأمريكي بل سقط الفيفا في وحل السياسه وفي مستنقع النفوذ الأمريكي والإرهاب الأمريكي وسقط معه قرار الفيفا ومعه سقطت السياده والأمن القومي للإتحاد الدولي لكرة القدم على الأقل في هذا المونديال فاكتفى بضبط النفس وحق الرد في الوقت والمكان المناسبين ودوما أمريكا تأخذ حقّها بمخالبها وأنيابها لاتتّجه صوب مجلس الأمن من خلال هذه المعطيات أستطيع القول إن لم يخنِّ التعبير والوصف فإن النهائي بين المنتخبين الإسباني والأرجنتيني هو الآخر تجاوز بُعده التنافسي الرياضي المعتاد وتجاوزه ليكتسب بُعداً وزخماً سياسياً أكثر منه رياضياً فاحت من مبخرته *“مقطرته”* السياسه إن لم تكن على أرضية المستطيل الأخضر ومايضمره كل لاعب من توجُه ومواقف إنسانيه أو سياسيه فمدرجات الملعب كانت بمثابة ساحه ونافذه يُعبّر من خلالها المشجعون عن مواقفهم السياسيه والإنسانيه برفع أعلام هذه الدوله أو تلك الدوله التي يتضامنون معها أو شعاراً أو رمزاً يوحي من خلالهما لها وفي هذا تعاطفت الجماهير العربيه مع إسبانيا رأوا في سياستها وموقف رئيس وزراؤها ثائراً ثورياً ورمزاً للتحرر معارضاً قويّاً لسياسة الكيان الصهيوني ذلك الموقف كان بمثابة رساله للتضامن مع الشعب الفلسطيني هكذا رأت الشعوب العربيه قاطبةً فكان من واجبها أن تُشجع المنتخب الإسباني وتنحاز له أكثر من المنتخب الأرجنتيني كنوع من الوفاء ورد الجميل ..
أعرف أنني أطلت وأسترسلت في الكتابه لذلك وجب علي أن أتوقّف هنا وأكتفي بهذه الأسطر فللحديث بقية إن أذن لنا الرحمن بذلك ..
وأسعد الله أوقاتكم أينما كنتم وأينما تواجدتم وبارك الله لنا في أوقاتنا وأوقاتكم ويومنا هذا ويومكم ويسّر أمرنا وأمركم ..






