اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت أولًا.. والفرصة الأخيرة

حضرموت أولًا.. والفرصة الأخيرة

بقلم/ خالد بلحاج:
الاربعاء 5 اغسطس 2026

ليست كل اللحظات في تاريخ الشعوب قابلة للتكرار، فثمة محطات تُمنح فيها الأمم فرصة نادرة لإعادة ترتيب أولوياتها، وتحديد مسارها، وصناعة مستقبلها’ واليوم تبدو حضرموت أمام واحدة من تلك اللحظات الفاصلة لحظة لا تحتمل التردد ولا تسمح بإهدار الوقت.

إن شعار “حضرموت أولًا” لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه شعارًا سياسيًا عابرًا، ولا باعتباره دعوة للإقصاء أو الانغلاق، بل هو تعبير عن حق مشروع في أن تكون مصلحة حضرموت وأبنائها هي البوصلة التي تُقاس بها المواقف والقرارات ، فالمحافظة التي تمتلك الموقع والثروة والتاريخ والإنسان، لا تزال تعاني اختلالات في الخدمات والتنمية والإدارة، بينما تتنازعها المشاريع والتجاذبات.

والفرصة الأخيرة تكمن في قدرة الحضارم على توحيد كلمتهم، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الضيقة، وبناء رؤية سياسية ومجتمعية تتجاوز الخلافات، وتؤسس لشراكة حقيقية تحفظ الحقوق وتمنع تحويل حضرموت إلى ساحة صراع بالوكالة.

لقد أثبتت التجارب أن الانقسام هو المدخل الأوسع لتبدد الفرص، وأن الثروات وحدها لا تصنع المستقبل ما لم تُدار بإرادة موحدة ومؤسسات قوية ورؤية واضحة ، كما أن التحولات التي شهدتها حضرموت خلال السنوات الأخيرة جعلت المحافظة لاعبًا رئيسيًا في معادلة الجنوب واليمن، وهو ما يفرض على جميع القوى السياسية والاجتماعية مسؤولية تاريخية في التعامل مع هذه المرحلة بعقل الدولة، لا بعقل الخصومة.

إن المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الشعارات، بل الانتقال إلى مرحلة الفعل، تعزيز المؤسسات، وترسيخ الأمن، وإدارة الموارد بشفافية، وإشراك مختلف المكونات في صناعة القرار، بما يحفظ الاستقرار ويعزز ثقة المواطن.

قد تختلف الرؤى السياسية حول مستقبل حضرموت وموقعها في أي ترتيبات قادمة، لكن ما ينبغي أن يحظى بإجماع الجميع هو أن أمن حضرموت واستقرارها وتنميتها وكرامة إنسانها يجب أن تكون الأولوية التي لا يعلو عليها خلاف.

إن التاريخ لا ينتظر المترددين، والفرص الكبرى لا تتكرر كثيرًا، وبين تحديات الواقع وآمال المستقبل، تبقى الرسالة واضحة ” حضرموت أولًا” لأنها تستحق، ولأن هذه قد تكون الفرصة الأخيرة لصناعة مستقبل يكتبه أبناؤها بإرادتهم ووحدتهم، ذلك مايعول على المجلس التنسيقي الأعلى للمكونات والقوى السياسية والمجتمعية الحضرمية.

إغلاق