حضرموت بين واقع التباعد ومتطلبات المرحلة: نداء الشراكة وجمع الشمل
بقلم: أ. د. خالد سالم باوزير
نتابع بمزيد من الألم والحرص ما تنشره مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الظرف العصيب، ونحلل المشهد بكل موضوعية وتجرد؛ لنجد أن ثمة بونًا شاسعًا وهوة كبيرة تجلت في مقالات وتغريدات الإعلاميين، وتشي بوجود خلاف أو اختلاف حاد بين أبناء حضرموت اليوم في إدارة شؤون المحافظة، وهو تباعد نراه مزعجًا ولا يخدم مستقبل المحافظة.
فالسلطة المحلية تسعى لمواصلة خطواتها لتشكيل مشروعها (المجلس التنسيقي)، ورغم ما شهدته المرحلة من تراجعات أو انسحابات، كالتي أعلنها اللواء أحمد سعيد بن بريك، إلا أنه عاد وتوافق بعد تواصل الأستاذ سالم أحمد الخنبشي – محافظ المحافظة وعضو مجلس القيادة – معه، وهو تواصل إيجابي وحسنة تحسب لصالح العمل من أجل حضرموت.
وفي المقابل، شهدنا انسحاب واعتذار رئيس حلف حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش، وكذا الشيخ صالح بن حريز، وهما يمثلان ثقلًا وموقعًا بارزًا في حلف حضرموت، ولعبا دورًا محوريًا لا يخفى على أحد في أحداث يناير وفبراير من هذا العام.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تواصل المحافظ الخنبشي مع الشيخ عمرو والشيخ صالح في محاولة لإقناعهما بالتراجع والتقارب؟
إن الأستاذ سالم الخنبشي هو محافظ لكل الحضارم، والرجل المناسب قياديًا وسياسيًا لتولي هذه المسؤولية عقب الأحداث المشار إليها؛ بحكم السن والخبرة السابقة والمسؤولية السياسية المكلف بها من الدولة. والواجب يقضي بأن ينظر إليه الجميع كأب جامع، خاصة وأن التباعد بين الأخوة لن يخدم سوى أعداء حضرموت المتربصين بها من كل اتجاه.
إننا لا نحمل مسؤولية هذا الابتعاد لجهة دون أخرى، فالجميع يتحمل القدر ذاته من المسؤولية الوطنية، غير أن السلطة بحكم موقعها يقع على عاتقها عبء المبادرة.
وتسليمًا بأن المقدم والوكيل أول للمحافظة الشيخ عمرو بن حبريش – الذي عاد إلى المملكة بدعوة كريم من الأشقاء منذ نحو سبعة أشهر – ما يزال يشغل موقعه، فإن السؤال يتجدد حول أسباب هذا التباعد والجمود السياسي: هل هو نتاج أخطاء سياسية، أم سوء فهم لمتطلبات إدارة المحافظة، رغم أن القيادات والمسؤولين جميعهم من أبناء حضرموت؟
ومن هنا، نطرح هذه الرؤية والمبادرة الشفافة الصادرة عن دافع وطني خالص وحرص صادق على حضرموت وأهلها:
أولًا: ضرورة التقارب والحوار المباشر:
لماذا لا يتم التواصل والتقارب الفوري بين الأخ المحافظ وقيادة الحلف، وتدخل العقلاء والشخصيات الاجتماعية للحصر والتقريب؟ إننا على يقين أن هدف الجميع واحد، وهو نهضة حضرموت، وإصلاح أوضاعها الخدمية والتنموية والإدارية، وتثبيت حقوقها في الثروة، ومحاربة الفساد والمفسدين أينما وجدوا.
ثانيًا: رفض الانفراد بالسلطة واعتماد الشراكة الوطنية:
نقولها بكل صدق: إن انفراد مكون معين بالسلطة دون غيره من القوى السياسية والمجتمعية يولد الحنق والفرقة، فنحن جميعًا شركاء في السلطة والوطن. ولا بأس أن يكون المحافظ هو المسؤول الأول سياسيًا وإداريًا، بشرط أن يشرك الآخرين ويفعل مبدأ الشراكة؛ لتتوحد كلمة الحضارم في الداخل والخارج خدمة لمصالحهم وأهدافهم المصيرية.
ثالثًا: احتواء التباينات وتفويت الفرصة على المتربصين:
الاختلاف والتعدد في الآراء أمر طبيعي، ولكن لا يجوز بحال أن يصل التباين إلى مستوى القطيعة والجفاء؛ لأن القطيعة تولد الاحتقان، والمواطن الحضرمي وحضرموت بأسرتها هما الخاسر الأكبر. وعلى الجميع التفطن للمحاولات والسعايات التي تحاول دق أوتاد الخلاف بين القيادات الحضرمية وتفويت الفرصة عليهم.
رابعًا: المبادرة بالمرونة والاعتماد على مخرجات الجامع:
ليس من القصور أو العيب أن يتراجع المسؤول أو يغير موقفه لصالح الجماعة؛ لذا نتمنى من الأخ المحافظ أن يكون هو المبادر لجمع الشمل وتنظيم الإدارة، وأن تُمثل مخرجات ومقررات “المؤتمر الحضرمي الجامع” مرتكزًا وأساسًا يتم الانطلاق منه للتنفيذ والتطبيق.
إن إغلاق باب الخلافات السياسية هو السبيل الوحيد للحفاظ على ثروات حضرموت، وانتزاع حقوقها ونسبتها المستحقة، وتنفيذ المشاريع التنموية التي تلامس معيشة المواطن وتخفف المعاناة الكبيرة التي يعيشها الشعب اليوم من فقر وضائقة مالية، وغلاء غير طبيعي في أسعار المواد الغذائية والأسماك والمشتقات النفطية، في ظل تراجع القيمة الشرائية للعملة وضآلة الدخل الشهري للموظفين وعمال القطاع الخاص والأسر الأشد فقرًا.
ختامًا:
لم تُكتب هذه الكلمات إلا عن حرقة وحب صادق لهذه الأرض، وأملنا كبير في أن تتلقف القيادات والنخب الحضرمية هذه الدعوة للبدء في خطوات عملية لجمع الشمل ورأب الصدع،
والله من وراء القصد، وهو يهدي إلى سواء السبيل.






