مُرُوج الزبد
بقلم / خالد لحمدي
الثلاثاء 4 اغسطس 2026
ذات فجرٍ ضاج بمآتم الموت ودمدمة الفواتح القاتلة ، صرخت عالياً محاولة الذود عن حياضها المُنتهك ، فتعالت صلوات الإجتياح المباغت , مدجّجة بالدجل والأقنعة المخاتلة .
لم تكن تملك من أمرها شيئاً ، واكتفت بالتراجع والتنازلات الخاسرة ، وظلّت تلهج بالهزيمة والأسئلة المتصدّعة .
تومئ كالناهضة من فراشها ، كالومض المشع من شرفات المعنى والإستدارات البديلة ، فيغمر الزبد المدى البحري ,
مُقبّلاً شفاه اليابسة المأخوذة بالحاضر والتحدّيات القادمة .
يهجس البحر بهزوٍ وتندّرٍ .
– أو لا تزل تحتفل بميلادك المرتّق باللذة الغائبة .؟
ضجّت كلماته بعنفٍ داخل أغوار نفسي , فقلت بإشمئزاز وقرف :
– لازلتُ كذلك .
واستطردت بثقة مفرطة :
– لقد ولد الحب من رحم اللحظة ، ويجب أن نظل مهيأين لارتعاشاته وارتطاماته الصادمة.
– أو لن يتغيّر رأيك يوماً .
– أبداً .
– منطق سخيف .
– ماذا تعني .؟
– ستفهم لاحقاً .
– إنّني أفهم .
وأعرف كنه مفردات زمني المختطف . القابع خلف أبواب التملّق والمدارات الخائفة .
– أسمعك جيداً .
– أو لم تكن تسمعني كل هذا الوقت .
– بلى .
موجتان كبيرتان مرّتا أمامي ، يتضاحكن بإغراء وتمايل .
قلت بكبرياء :
– هكذا يكون الحب .
ورحت أخطو في ظلال من الهجس اللاهب ، ودواخلي تنز وجعاً وانكساراً .
تجيئني فجأة وشوشات تخالط همساً:
– هُنا حدائق الجنّة التي لا تعرف الفناء .
مضيفةً بثقة مفرطة:
– لا تملّقاً أو كذباً بعد اليوم .
ما جعلني أهجس بذعر :
عاهدتك على الصدق وها أنا أكشف لكِ الحقيقة كاملة .
وأضفت مُذّكِراً :
– لا تنسي ما وعدتني به ذات يوم , كي أظل أصدق عاشقاً لم يتخلّى عمّن يحب ولازال مصرّاً على نيل حقوقه كاملة .
لازلت منتظراً جواباً يصلني بعد لهفة وغياب .
أكتبي دون خوف أو تردّد , فالزمن يبدو صحواً أكثر من ذي وقت مضى .
وثقي أن العُشّاق سيتحدّثون طويلاً دون أن يستطيعوا اكتشاف سرّ العلاقة التي جمعتنا ، وقد يكتشفون متأخرين أنّهم وحدهم من تصيبهم الخسائر ، وأكثر عرضة للكآبات والاضطرابات القاتلة .
أو ما نعيشه كذبة أم نحن الكاذبون .؟
صرخة خرسى تجز شغاف دواخلي.
لن تتحمّل الروح صوت صراخي ، طالما الأقربون للقلب نفضوا أرواحهم وذهبوا بعيداً ، مخلّفين وراءهم نثار الخيبة وتكسُّرات الحقيقة الصادمة .
لكل نزفٍ مبتدأ وخاتمة .
ولم أعد أدري كيف هي نهايات نزفي ، وخاتمة درب لم تتضح له أي نهاية .
أستطيع اليوم منحي قدراً من الزهو ولو ببعض الكذب على النفس .
أيّها النور أعرني بعضك لأمسك بالتأملات المستحيلة .
حتفي المصبوغ بالدهشة والفرح يقف بي على ضفاف البهجة المرتقبة .
جميع أشيائي تشاركني فرحي ولحظاتي الراعشة بالزهو والخلاص .
وقفت في المنتصف بحيطة وحذر.
وبين لحظة الإصغاء والتيقّن وتفسّخ الكلمات الخارجة من العلائق الثابتة .
جلس الحبر يوثّق شهادة التمزّق خيفة أن يعلن النور الإرتكاسة أو الانسحاب والهرب ، وصوناً لميثاق النفس الملأى بجيوش الخوف والامتعاض .
لا خوف من القادم البتّة , بل من الواقع الموبوء بالتوحّش والتهم المطلقة .
ماذا سيصنع الشوق .؟
ماذا سيقول للذين يلوّنون الأفق بالدجل والخرافة .؟
متى تستطيع الخيصة أن تقول كفى ، من أجل قلوب لا تزال تنسج أعشاشاً للفجر دون أن تنبت لها أجنحة .
وإنّ أصدق الحُب ذلك الذي لا يغادر القلب ويجعل القلم يرعف صدقاً دون أي تخوّف أو حياء .
لذلك لن يستطيع أحد يوماً أن يوقف عاشقاً يجوب شوارع الخيصة مُنادياً بأسم من يعشق أو يحب .
قد تكون لوثة جنون عابرة , أو رُبّما بداية النهاية المحتّمة .
لا حلولاً أو بدائلاً تُرتجى ووحدهم العُشّاق من يصنعون مصائرهم كما شاءوا وأرادوا , متجاهلين حصارهم وصفرة الأحاديث الباردة .






