حضرموت أولاً وأخيراً: رؤية في دور المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى
بقلم | أ. د. خالد سالم باوزير
نتابع يومياً في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصحف المحلية في حضرموت الأخبار المتعلقة بالمجلس التنسيقي، والنشاط المكثف لجنته التحضيرية في عقد لقاءات متنوعة، سواء في الساحل أم الوادي، مع عدد من الشخصيات المؤثرة في المجتمع الحضرمي من كتاب ونشطاء اجتماعيين. وإننا لنأمل من تجربة هذا المجلس على أرض الواقع أن تكون فاتحة خير، تُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية، والنهوض بحضرموت نحو المستقبل بخطى واثقة في ظل الأوضاع الراهنة.
إن فكرة إنشاء المجالس التنسيقية -في اعتقادي- هي فكرة مناسبة جداً في هذه الظروف، على أن تكون القوى المؤطرة فيها بداية لتفكير أعمق يُسهم في فتح آفاق التنمية، والمشاركة الحقيقية في السلطة، وتجاوز عقبات المرحلة.
ومما لا شك فيه أن «رضا الناس غاية لا تُدرك»؛ إذ تجد في المجتمع من يبدون معارضة لهذه الخطوة، ربما لأن أحدهم لم يجد لنفسه مكاناً في العضوية، أو لأن لديه تحفظات معينة، أو لأن بعض المكونات السياسية شعرت بفقدان مصالحها، وهذا أمر طبيعي في العمل السياسي. لكن الواجب علينا في المقابل -من الناحية النظرية والعملية هو استيعاب الجميع.
المجلس لابد أن يكون ممثلاً لكل القوى السياسية الوطنية والمستقلين ممن يحملون همّ حضرموت وحقها في الدولة والمشاركة في الحكم. أما المعارضة الواعية التي تعمل على إصلاح الأخطاء وتصويب السلبيات فهي مرحب بها، لأنها تنبه القائمين على السلطة إلى مكامن الخلل لمعالجتها.
حضرموت وطن لكل أبنائها، وقد عانينا -وما زلنا نعاني- من أزمات متراكمة في الخدمات والحياة الاجتماعية بشكل عام، وهذه المشكلات ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج سنوات طويلة من التراكمات، وخاصة بعد اختطاف الدولة والاستيلاء على عاصمتها صنعاء، وما تلا اندلاع ما سمي حينها بـ «ثورة الشباب» أو «الربيع العربي».
واليوم، تقع على عاتق اللجنة التحضيرية مسؤولية تقديم البيان والوثيقة السياسية، ومناقشتها بفيض من الشفافية في اجتماعات تضم القوى الوطنية والشعبية والمهتمين، حتى تكون الوثيقة شاملة وتلبي ما تريده حضرموت في المرحلة القادمة؛ فالجميع يعاني، وعجلة التنمية متوقفة إلا فيما ندر بسبب الوضع العام.
ولكي نتجاوز هذه الأزمات ونصل بالمجلس إلى أهدافه، أقترح الآتي:
أولاً:
الاتفاق على هدف ورؤية حضرمية مشتركة للمجلس التنسيقي، وليس بالضرورة الإجماع المطلق، بل يكفي توافق نسبة كبرى (كـ 70% مثلاً) من المجتمع الحضرمي.
ثانياً:
إخضاع الوثائق المقدمة لأي اجتماع شعبي قادم للدراسة الاستيعابية، والأخذ بأهم الملاحظات القيمة التي يقدمها الحاضرون.
ثالثاً:
توسيع نطاق العضوية في المجلس ليكون أوسع مما هي عليه اللجنة التحضيرية، مع الابتعاد التام عن المحاصصة الحزبية، ولا سيما الأحزاب التي خبرناها على مدى أكثر من ثلاثين عاماً ولم تقدم لمجتمعنا نفعاً يُذكر، بل ركزت على المصالح الخاصة لشرائح من قياداتها.
كما يجب على الجميع الوقوف إلى جانب الأخ المحافظ (رئيس اللجنة) ومساندته، رفقة فريق عمل صادق ونزيه يضع الصالح العام فوق كل اعتبار.
رابعاً:
تشكيل لجان متخصصة تعكف على دراسة الوثائق وصياغتها بشكل مقبول ومتقن، لتكون المرجع والدليل للعمل التنسيقي القادم المنبثق عن الاجتماعات العامة، والتي قد ينجم عنها انتخاب ممثلي حضرموت إلى مؤتمر الحوار القادم المزمع إقامته، شريطة أن تكون حضرموت حاضرة في قلب وضمير كل عضو، وأن نضع جميعاً: «حضرموت أولاً وثانياً وأخيراً».
هذا والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل. وفق الله الجميع لما فيه مصلحة حضرموت وأبنائها.






