خير الناس أنفعهم للناس… فلنجعل الماء مشروعًا للأجر والأثر..
بقلم / خميس باربود.
الاثنين 3 اغسطس 2026
– في كل مرة نشاهد برنامج «خاطرك مجبور» للإعلامي القدير عبداللطيف الزيلعي، والذي يوثق معاناة أهالي قرى تهامة في الحصول على الماء، تتألم قلوبنا ونحن نرى الأطفال والنساء وكبار السن يحملون أوعية الماء ويقطعون المسافات الطويلة تحت لهيب الشمس، فنحمد الله على ما نحن فيه من نعم، وندرك أن الماء ليس مجرد خدمة، بل هو شريان الحياة وأساس استقرار الإنسان.
– لكن المؤلم أن جزءًا بسيطاً من تلك المعاناة أصبح اليوم واقعًا نعيشه في منطقة العقاد وضواحيها، بعد انكسار قصبة حيس بجوار مدرسة ابن هامل، لينقطع الماء عدة أيام عن عدد كبير من الأحياء، ولم يكن هذا العطل حادثةً عابرة، بل هو حلقة من سلسلة أعطال متكررة شهدتها منظومة المياه خلال الفترة الماضية، حيث تكررت حالات الانكسارات والخراب في عدد من المواقع، وتعالج في كل مرة بحلول مؤقتة لا تلبث أن تعود معها المشكلة من جديد، وتتجدد معها معاناة الأسر في البحث عن أبسط مقومات الحياة.
– لقد قال رسول الله ﷺ: *«خير الناس أنفعهم للناس».* وهذا الحديث يضع أمام كل صاحب مكانة أو مسؤولية أو قدرة على التأثير رسالة عظيمة، فخدمة الناس والسعي في قضاء مصالحهم من أجلِّ الأعمال، وأبقى الأثر، وأعظم القربات إلى الله.
– ومن هذا المنطلق، فإننا نوجه نداءً صادقًا إلى الوجهاء والأعيان، وعقال الحارات، والشخصيات الاجتماعية، ورجال الخير، وكل من له كلمة مسموعة أو قدرة على التأثير، بأن يجعلوا قضية المياه أولوية مجتمعية، وأن يعملوا يدًا بيد مع الجهات المختصة لوضع حلول جذرية تنهي تكرار هذه الأزمة، وتؤسس لمنظومة مياه أكثر استقرارًا واستدامة.
– ومن أبرز الحلول التي تستحق أن تكون مشروعًا مجتمعيًا ورسميًا:
*1) تركيب محبس مستقل لكل منطقة أو حي، بحيث إذا وقع أي كسر أو عطل يتم قطع المياه عن الحي المتضرر فقط، بدلًا من انقطاعها عن جميع مناطق العقاد وضواحيها.*
*2) المطالبة والمتابعة لدى المؤسسة العامة للمياه والجهات المختصة والجهات المانحة بتغيير مواصير المياه القديمة، التي مضى على خدمتها سنوات طويلة، وأصبحت سببًا متكررًا للأعطال والهدر والانقطاعات، بما يضمن إنشاء شبكة أكثر كفاءة واعتمادية.*
*3) التخطيط لمشروع حيوي واستراتيجي يتمثل في حفر بئر في كل منطقة أو “بحسب ما تسمح به الدراسات الفنية” وربطها بشبكة المياه، بما يعزز استقرار الخدمة، ويقلل الاعتماد على مصدر واحد قد يؤدي تعطله إلى شل المنظومة بأكملها.*
– إن الأزمات لا ينبغي أن تكون مجرد أحداث عابرة نعالجها كل مرة بالحلول المؤقتة، بل يجب أن تكون دافعًا لبناء مشاريع تنموية تحفظ كرامة الناس، وتصون حقهم في الحصول على الماء، وتؤسس لبنية تحتية أكثر قوة واستدامة. فلنجعل من هذه الأزمة بدايةً لمشروع إصلاح حقيقي، وانطلاقةً نحو مستقبل لا تتكرر فيه هذه المعاناة.
*الماء حياة… وخدمة الناس عبادة… ومن كان سببًا في إيصال الماء إلى الناس، فقد ترك أثرًا يبقى، وأجرًا لا ينقطع بإذن الله.*






