اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رجل بحجم قبيلة.. سيرة الشيخ سامي البسيري

رجل بحجم قبيلة.. سيرة الشيخ سامي البسيري

بقلم/ عبدالباري الجريري
الجمعة 31 يوليو 2026

في كل قبيلة رجال يحملون اسمها فوق أكتافهم بصمت، ويكون حضورهم أبلغ من ألف كلمة، ومن هؤلاء الرجال الشيخ سامي سعد البسيري، أحد أعيان ووجهاء قبائل ثعين، ورمز من رموزها وعلم من أعلامها، جمع بين أصالة النسب وصفاء السريرة وحسن التدبير.
ينحدر من قبيلة البسيري، إحدى القبائل العريقة الأصيلة في قبائل ثعين التاريخية، ذلك التجمع القبلي الضارب بجذوره في عمق التاريخ الحضرمي، والممتدة مواطنهم بين السهل الساحلي المشقاصي والهضاب والمرتفعات الجبلية شمالا. وقد نشأ في بيئة تشرّبت قيم الشهامة والمروءة وحفظ العهد والذود عن حياض القبيلة وأبنائها، فورث عن أسرته وقبيلته إرثا أصيلا لم يفرط فيه يوما.
ولم يكتفي بأن يكون ابنا لقبائل ثعين، بل صار وجها من وجوهها ومرجعا يُقصد عند الشدائد، وحاضرا في المحافل والمناسبات القبلية والاجتماعية بكلمته ورأيه وموقفه، ومساهما في ترسيخ قيم التلاحم والتماسك بين قبائل ثعين، باعتباره صاحب إباء يدعو إلى مواقف العزة والكرامة، ولا يساوم على ثوابت قبيلته ومبادئها مهما كانت الظروف.
ومن المواقف التي له مؤخرا، وشهدها من كان بمعيته عن قرب، ما جرى يوم مقتل الشهيد سعيد بن العربي الثعيني، فما إن وصله خبر الحادثة بعد ساعات قليلة من وقوعها، حتى أعلن حالة استنفار فورية، وبادر بالتواصل مع أبناء قبيلته داعيا إياهم إلى التأهب والاستعداد، كلٌ بسلاحه، فما هي إلا لحظات حتى لبّى الرجال النداء واستنفروا لمتابعة القضية والتعامل مع كل طارئ يمسّ السلم الأهلي، وهو موقف عكس سرعة حضوره، وحسّه المسؤول، وحرصه على أن يكون في مقدمة الصفوف عند كل حدث جلل يمسّ أمن القبيلة واستقرارها.
ولا تقف عطاءاته عند حدود قبيلته، بل تمتد لتشمل قضايا إنسانية، فقد عُرف بمساعيه الحميدة في دعم القضايا الإنسانية داخل نطاق القبيلة وخارجها، سعيا لتخفيف معاناة المحتاجين والمتضررين، وتقديم يد العون حيثما دعت الحاجة، وهو ما رسّخ صورته كرجل لا يُختزل دوره في الوجاهة الشكلية فحسب، بل يمتد إلى افعال إنسانية.
ويشهد له من عرفه بالحكمة وسداد الرأي والحنكة في معالجة القضايا والمستجدات، ورأيا يُعتد به عند وقوع الملمّات أو الحاجة إلى حسم الأمور الخلافية، فحضوره في المجالس والتشاور القبلي يرتكز على الاتزان والبعد عن التسرع، والنظر في العواقب بعين البصيرة قبل اتخاذ القرار.
هكذا هو حال رجال القبائل، حضورهم علامة فارقة، وكلامهم له قيمته، ومواقفهم تبقى محفورة في الذاكرة. وبهذه الصفات مجتمعة، يظل الشيخ سامي مثالا يُحتذى للشيخ القبلي، ورمزا بارزا من رموز ثعين، وراعيا لقيم الترابط والوفاء التي تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل، فتبقى سيرته شاهدة على أن العزة والشهامة لا تزالان حيّتين في وجدان القبائل، وأن الرجال الحقيقون هم من يحفظون للقبيلة مجدها ويورّثونه لمن بعدهم صافيا نقيا كما تسلّموه.

إغلاق