اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تُطعم العزيمة طفلين: حكاية امرأة سورية في المكلا

حين تُطعم العزيمة طفلين: حكاية امرأة سورية في المكلا

تاربة_اليوم | خاص
تقرير – ناصر بامندود
29 يوليو 2026

​تحت أشعة الشمس الحارقة التي تنعكس على أسفلت شوارع منطقة ديس المكلا، وبين تقاطع الطرق الذي لا يهدأ من حفيف السيارات العابرة، تقف عربة حلويات صغيرة تحمل ما بين دفتيها رائحة الحلويات السورية وعزيمة امرأة تحارب من أجل لقمة العيش لولديها في هذا المكان وخلف شخصية هادئة وثوب محتشم ينسجم مع بيئة حضرموت، تعمل (هلا فريد) المكناة ” بأم لورنس” ابنة دير الزور التي جرفتها أمواج الغربة من ضفاف الفرات إلى شواطئ بحر العرب في المكلا.

الانطباع الأول:
​قبل قدومها لم تكن قد غادرت مدينتها أبدًا، ولكن في عام 2010 أتى عقد عمل لزوجها في مدينة المكلا، وقررت الذهاب معه، رغم تخوف الأهل وانطباعهم عن اليمن أنها بلدٌ فقيرٌ وغيرُ آمن.

​تصف أم لورنس أيامها الأولى في المكلا بالاستغراب!
كل شيء كان يبدو غريبًا وغير مألوف، النساء جميعهن بالعبايات والنقاب، وتلمح رجالاً يمضغون نبتة “القات”، فظنتها لوهلة أنهم يأكلون الملوخية الخضراء، ليخبرها زوجها ضاحكًا بأنه” القات “.

​قررت أم لورنس الاندماج مع المجتمع الحضرمي، تروي:” أول خطوة فكرت فيها في أني لازم أصير مثل أهل حضرموت ألبس العباية والبرقع، وأتعرف ع ناس
لما دخلت في الناس وتعرفت عليهم، كان أول تعارف فيهم في مسجد برمضان بصلاة التراويح، بعدها اللي تعرفت عليهم صاروا يطلعوني، ويرحون فيني بين الناس والأسواق، لقيت الناس طيبة كتير وقلوبهم صافيه ويحبو الآخرين، أنا حسيت بالأمان معاهم ، نسيت معاهم الغربة، حسيت بالمحبة والتعامل الحسن من قبل الكل “.

تغير الأحوال وريادة الأعمال:

مع تغير الأوضاع السياسية والاقتصادية في اليمن بسبب الحرب، والظروف التي انعكست سلبًا على عائلتها، أدركت هلا حاجتها لتأسيس مشروعها الخاص من أجل طفليها ( لورنس، ويحيى)، لكنها كانت تجهل ما العمل؟! وأين؟!
​بدعمٍ من إحدى الصديقات، التحقت بمركز لإدارة الأعمال، درست برنامج “مالكات المشاريع” المخصص للمشاريع الصغيرة وبعد دراسة ميدانية واستكشافية قامت بها لأكثر من ثلاثة أشهر، اختارت المكان والمشروع في عام 2018، تحكي: ” بعد ما عرفت المكلا وشوارعها والمناطق اللي تكون فيها كثافة سكانية، حصلت كذا موقع، بس لقيت بالديس عند الإشارة ما في ولا محل يبيع حلويات ولا في حدا يبيع هناك شي يتحلا الواحد فيه ع طريقه ضليت أراقب الموقع أكثر من ثلاث أشهر لقيت ناس كتير عم بتمر، وفكرت أني أعمل عربة حلويات وأبيع فيها والله هو الرازق “.

الاستقرار في المكلا وعدم العودة إلى سوريا:

بعد سقوط نظام الأسد في سوريا عام 2024 وعودة الكثير من السوريين، تلقت هلا دعوات متكررة للعودة إلى بلادها، بيد أنها أصرّت على البقاء في اليمن للأسباب التالية، ​تقول أم لورنس:
​”صعب أرجع أبدأ من الصفر إلى سوريا بعد ما بيت أهلي تدمر بسبب الحرب، أنا أولادي ولدوا هون باليمن، وأسست مشروعي هنا بعد تعب كتير لحتى انشهرت، وبنيت سمعة طيبة، واليمن صار لي وطن تاني، وأحس أني بين ناس طيبين ومحترمين، وتقدر تعيش معهن.”

إغلاق