اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

النفط للشعب… أم للفاسدين؟

النفط للشعب… أم للفاسدين؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
21 يوليو 2026

عندما روج وشُحِن الرأي العام، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيلقي خطابا موجها إلى الشعب اليمني، ظننت أن هذا الخطاب سيحمل بشائر جديدة، وخطوات صادقة تعيد للوطن بعضا من كرامته، وللمواطن شيئًا من حقوقه. كنت أتوقع إعلان توبة سياسية صادقة؛ تبدأ بالكف عن نهب مقدرات الوطن، وإعادة الأموال والثروات التي جمعت بغير حق إلى خزينة الدولة، وإنهاء حياة الترف والإقامة في الخارج، والعودة إلى أرض الوطن، ليكون الجميع مواطنين كسائر أبناء الشعب، يتقاضون رواتبهم وفق القانون مثلهم مثل أي مواطن دون أي امتيازات. ولو حدث ذلك، لكان اعتذارا عمليا يستحق الصفح؛ فالتوبة تجب ما قبلها.
ولكن، ويا للأسف، جاء الخطاب على النقيض تمامًا؛ إذ انصب على تحميل حكومة صنعاء وحدها مسؤولية معاناة الشعب من الفقر والجوع والمرض، وكأنهم أبرياء من كل ما حل بالوطن، براءة الذئب من دم يوسف، وكأنهم ملائكة هبطوا من السماء ليقودوا اليمن في أسعد أيامه!
يصدق المثل القائل: «فاقد الشيء لا يعطيه، ومن كان جزءا من المشكلة فلن يكون جزءا من الحل.» فمعاناة المواطن هي ثمرة سياسات هذه الأطراف جميعًا، التي لا تزال تُسبّح بحمد ما تمليه القوى الإقليمية والدولية، وتقدِّم مصالحها على مصلحة البلاد والعباد. فما جرى بالأمس، وما يجري اليوم، ليس إلا امتدادا للصراع على النفوذ والمصالح، ولم يثمر للمواطن إلا مزيدا من الفقر والمعاناة.
ومن أكثر ما أثار الاستغراب في الخطاب الدعوة إلى رفع القيود عن تصدير النفط، ولا سيما نفط حضرموت. فمن قال إن المواطن يريد استئناف التصدير ليزداد الفاسدون ثراء، وتمول الحروب من جديد؟! وكيف يصدر النفط، وأبناء حضرموت يقفون في طوابير الوقود، ويعانون شظف العيش؟! أليس الأولى أن تسخر ثروات الوطن لخدمة أبنائه، لا لإثراء قلة على حساب شعب أنهكته الأزمات؟
إن الأزمة ستظل قائمة، ولن يتغير حال المواطن ما دامت هذه العقليات والانتهازية السياسية تتحكم بمصير البلاد. فحكومة صنعاء لا تنظر إلا إلى أجندتها، والانتقالي بالأمس كان كذلك، وما يسمى بالشرعية والتحالف يسيرون في الطريق ذاته. أما المواطن اليمني البسيط، وحقه في حياةٍ كريمة وآمنة، فهو آخر ما يشغلهم.
فليدرك المواطن هذه الحقيقة، وليجعل ثقته بالله وحده، متوكلًا عليه؛ فنحن نعيش زمنا اختلطت فيه الشعارات بالمصالح، والادعاءات بالحقائق. وصدق الله العظيم: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق