السعودية وحضرموت: روابط التاريخ ومقتضيات الاستقرار
بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير
الثلاثاء 21 يوليو 2026
نقرأ كل يوم مقالات لبعض المنتسبين لتيارات أو مكونات تُحاول تشويه الحقائق وتضليل الرأي العام، لكن لا بد لنا من قولة حقٍّ يُمليها الحياد التام.
والحقيقة الناصعة هي أن المملكة العربية السعودية لم تتدخل عسكرياً عبر الطيران إلا بعد تجاهل ورفض قيادات معينة في المجلس الانتقالي، ونفاذ كافة السبل، وإغلاق جميع الأبواب التي طرقتها المملكة لعودة القوات إلى عدن.
نحن شهود أعيان ومتابعون لكافة محاولات التحالف بقيادة السعودية لتجنب المواجهة، ورغم كل التجاهل من الطرف المعتدي، لم تُستخدم القوة الجوية السعودية إلا في مواقع محدودة وبسيطة من أراضي حضرموت، ولم يكن هدفها القتل أو التصفية، بل إرغام القوات القادمة من عدن على الانسحاب والعودة إلى مواقعها التي أتت منها.
إن التجاهل والغطرسة والاستخفاف بدولة مُكلفة من مجلس الأمن بملف الأزمة اليمنية أمرٌ لا يستقيم؛ لذا لا نلوم المملكة، ولا داعي لتشويه دور الإخوة السعوديين وما يقدمونه لحضرموت واليمن عموماً.
ندعو الجميع إلى تحكيم العقل والمنطق والحقائق، والتوقف عن شن الحملات على أشقائنا وسندنا في المملكة العربية السعودية؛ فحضرموت تربطها بها علاقات تاريخية تمتد لأكثر من مائة عام، فضلاً عن أواصر القربى والمصاهرة، والروابط الاجتماعية والدينية والثقافية المتينة.
إن مصلحة حضرموت الحقيقية هي مع السعودية، وأي مسار آخر هو إضاعة للوقت وتفويت لفرص الأمن والسلام والاستقرار في حضرموت واليمن عموماً. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأخاه الأمير خالد وزير الدفاع، وحكام السعودية جميعاً، وحمي الله المملكة من كل حاقد وعدو، ظاهراً كان أو خفياً.
إن السعودية بلاد الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي عامرة بفضل الله، ولو كانت أي دولة أخرى غير مملكة آل سعود لما أُولي ذلك الاهتمام الكبير بتطوير المرافق الخدمية لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين كل عام، حيث تبذل الغالي والنفيس في خدمة ضيوف الرحمن وتوفير الأمن والأمان والخدمات الشاملة دون منٍّ أو أذى.
وإلى جانب ذلك، تستضيف السعودية أكثر من مليوني يمني وحضرمي على أراضيها، يمارسون أعمالهم التجارية والخدمية، ويعيشون بكامل حقوقهم وفق النظام والقانون، ناهيك عن أبنائهم في المدارس والجامعات والمرافق التعليمية المختلفة، يرفلون في نعم الأمن والأمان والمعاملة الأخوية لكل من يحترم نظام المملكة وقوانينها.
يا شعب حضرموت وأهل اليمن، لن تجدوا مثل المملكة جاراً مخلصاً يقدر الحضارم واليمنيين ويعدهم جزءاً منه؛ حيث تدخلون أراضيها وتخرجون منها وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها دون تعسف.
ومنذ انتهاء أحداث يناير وفبراير 2026م، عمت حضرموت الفرحة والسرور، ولم نعد نشاهد أي تدخلات أو أحداث مخلة بالأمن، بل باتت حضرموت تعيش استقراراً كاملاً في ظل جهود كبيرة تبذلها السلطة المحلية لإحلال الأمن وتطبيع الحياة في كل مدينة وقرية.
أما ما نشهده من نقص في التيار الكهربائي والانقطاعات المتكررة مع شدة حرارة الصيف، فهي مشكلة قديمة تعود لسنوات مضت، قبل طلب الحكومة لتدخل المملكة وقبل الأزمة والحالة الاستثنائية وسقوط مركز الدولة على يد الحوثي.
فقد كنت أشاهد البارحة كيف تعاني دول أوروبية كبرى من ضغط على خطوط إمداد التيار الكهربائي وعدم تحملها لدرجات الحرارة المرتفعة في الصيف.
نتفاءل خيراً بأن أزمات البلاد ستنجلي، وستعود حضرموت إلى حالة الاستقرار الخدمي الكامل بجهود الأشقاء في المملكة والسلطة المحلية والدولة اليمنية قريباً إن شاء الله.
علينا جميعا تقديم الشكر للإخوة في السعودية على دعمهم لحضرموت واليمن لتجاوز مختلف العقبات وفرض الأمن والاستقرار والحياة الكريمة، وعلى المواطنين تقديم كل يد المساعدة.
هذا والله من وراء القصد.






