اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مشاركة أبين في “موسم نجم البلدة”.. هل هو جهلٌ بالتراث أم تجاهلٌ له؟

مشاركة أبين في “موسم نجم البلدة”.. هل هو جهلٌ بالتراث أم تجاهلٌ له؟

بقلم | محمد إبراهيم
السبت 18 يوليو 2026

كنا نتمنى من الإخوة القائمين على الجانب الثقافي والإعلامي في محافظتنا الحبيبة أبين أن يرفعوا رؤوسنا أمام الزوار والمشاركين في القرية التراثية التي نُظّمت بمناسبة تدشين “موسم نجم البلدة” في مدينة المكلا، والتي شاركت فيها فرق من مختلف المحافظات اليمنية.

لكن للأسف، تفاجأنا بأن ما قُدّم باسم أبين لا يليق بتاريخها ولا بموروثها الشعبي العريق. لا ندري لماذا لم يحضر إخواننا المنظمون من تراث أبين إلا “اثنتين مكانس، وسلّقة خزف، وجعبتين للخبز”وفانوس!

*هل يفتقر المنظمون لتاريخ أبين وموروثها الشعبي؟

سؤالٌ مؤلم يفرض نفسه بقوة. هل محافظة أبين، بتاريخها الضارب في عمق الحضارة اليمنية، لا تمتلك إلا هذا الذي عُرض؟ الجواب يعرفه كل أبيني غيور: أبين لديها الكثير والكثير.

أبين هي “الدلتا” الخصبة التي أنجبت الشعر والفن والرقص. أبين هي موطن *“الشرح الأبيني”* و*”الزامل”* و*”الدان”*، وهي مهد الفنانين الكبار الذين تغنوا بالوطن والحب والأرض. أبين هي *”المعاوز”* المزركشة، و*”الجنابي”* الأصيلة، و*”الفضة”* التي صاغتها أيادي نسائها. أبين هي *“المهاجل الزراعية”* و*”أهازيج الحصاد”*. أبين هي *”المدارة” و*”الأسواق الشعبية”* بكل تفاصيلها.

كان يفترض بالمعنيين أن يعرضوا هذا الثراء، وأن يذهلوا الحاضرين بما تمتلكه محافظتنا من موروث شعبي حيّ ومتنوع. كان يفترض أن تكون مشاركة أبين لوحة متكاملة تعكس هويتها، لا مجرد زاوية فقيرة معزولة.

*جهلٌ أم تجاهل؟

لا ندري، وهنا مكمن الخيبة. هل هو جهلٌ من القائمين على المشاركة بماهية التراث الأبيني الحقيقي؟ إن كان كذلك، فتلك مصيبة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن لا يعرف كنوز محافظته لا يستطيع أن يمثلها. وإن كان تجاهلاً متعمداً، فالمصيبة أعظم، لأن ذلك يعني استهانة متعمدة بتاريخ وهوية أبناء هذه المحافظة.

إن المشاركة في مثل هذه المهرجانات الوطنية ليست ترفاً، بل هي رسالة. رسالة تعريف، ورسالة فخر، ورسالة وجود. وعندما تأتي المشاركة باهتة وضعيفة، فإنها تسيء للمحافظة وأهلها قبل أن تسيء للمنظمين أنفسهم.

نحن لا نكتب للتجريح، بل من حرصنا وغيرتنا على سمعة أبين ومكانتها. نوجه نداءنا للسلطة المحلية ومكتب الثقافة في المحافظة: تراث أبين أمانة في أعناقكم. ابحثوا عن المتخصصين، استعينوا بالباحثين والفنانين والشيوخ الحافظين للموروث. وثّقوا، واعرضوا، وافتخروا.

أبين أكبر من “مكنستين وجعبتين وفانوس”. أبين تاريخٌ يُدرس، وفنٌ يُدرّس، وتراثٌ يجب أن يُرفع به الرأس في كل محفل. فهل من مستجيب قبل فوات الأوان؟

إغلاق