اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

هل أصبحت الصيانة غاية بحد ذاتها؟

هل أصبحت الصيانة غاية بحد ذاتها؟

بقلم | م. علي عبود الجابري
الجمعة 17 يوليو 2026

اعتماد توريد قطع غيار لمحطات التوليد في قريو من قبل الوكيل مؤخرا قد يبدو للوهلة الأولى خطوة إيجابية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل من المجدي الاستمرار في ضخ الأموال في محطات تجاوز عمر بعضها 46 عاماً، بينما أحدثها يعمل منذ 26 عاماً؟

لا أحد يعارض أعمال الصيانة عندما تكون وسيلة لإطالة عمر أصلٍ اقتصادي ما زال مجدياً، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الصيانة إلى محاولة لإبقاء معدات استهلكها الزمن تعمل بأي ثمن. فالمحطات القديمة لا تعاني فقط من الأعطال المتكررة، بل من انخفاض الكفاءة، وارتفاع استهلاك الوقود، وصعوبة توفير قطع الغيار، وازدياد تكاليف التشغيل عاماً بعد عام.

إنفاق الملايين على معدات بلغت نهاية عمرها الافتراضي يشبه محاولة استخراج اللبن من الصخر؛ جهد كبير، وتكلفة مرتفعة، ونتيجة محدودة. فكل عملية إصلاح لا تمنح هذه المحطات إلا فترة قصيرة من العمل قبل أن تظهر أعطال جديدة، لتدخل في دائرة لا تنتهي من الصيانة والإنفاق.

السؤال الأهم: أليس من الأولى أن تُوجَّه هذه الأموال إلى مشاريع حديثة ذات جدوى اقتصادية؟ محطات جديدة أكثر كفاءة، أقل استهلاكاً للوقود، وأعلى اعتمادية، أو مشاريع للطاقة المتجددة تواكب احتياجات المستقبل بدلاً من البقاء أسرى لمعدات تنتمي إلى الماضي.

إن المحافظة على المال العام لا تعني الإبقاء على الأصول القديمة مهما بلغت درجة تهالكها، وإنما تعني حسن توجيه الموارد نحو استثمارات تحقق خدمة أفضل للمواطن، وتخفض تكاليف التشغيل، وتضمن استقراراً أكبر لمنظومة الكهرباء.

إن المطلوب اليوم ليس مجرد شراء قطع غيار جديدة، بل مراجعة شاملة للاستراتيجية: هل نستمر في إحياء محطات شاخت، أم نبدأ فعلاً في بناء منظومة كهربائية حديثة تليق بالمستقبل؟

ذلك هو السؤال الذي يستحق أن يُطرح قبل اعتماد أي إنفاق جديد.

إغلاق