اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قراءة من وسط النار.. المشهد الإقليمي يدخل مرحلة جديدة

قراءة من وسط النار.. المشهد الإقليمي يدخل مرحلة جديدة

بقلم / أحمد بن الشيخ أبوبكر
الخميس 16 يوليو 2026

لا ندري، هل انتهت المهلة الهشّة بين صنعاء والرياض، التي استمرت أربع سنوات، رغم توترات المنطقة وحروبها، أم أننا أمام رسائل عسكرية محدودة تهدف إلى إعادة رسم توازنات الردع، وسيتم احتواؤها سريعًا؟

هل انتهت، أم أن للغباء وعدم الاستفادة من التجارب، أو الخبث الأعرابي، جولة أخرى، وهناك سيناريو معد أمريكيًا؟ مثل ما حدث من الالتفاف على قضية الجنوب، والتدخلات في ملفات دول المنطقة، ومآلاتها العكسية عليها.

لا سيما أن صنعاء سبق أن وجّهت رسائل تنبيه وإبراء ذمة إلى السعودية، وماتعبره تهديد وتحذير من خرق الهدنة، وتذكيرًا بضرورة تنفيذ اتفاق السلام، الذي تماطل السعودية في تنفيذه، مع محاولة اللعب بالأوراق ودعم توتر الساحة الداخلية اليمنية؛ لتفويت الفرصة والتنصل من الاتفاق.

لكن المؤكد أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من التحولات؛ فما يجري اليوم لم يعد مجرد أحداث متفرقة أو جولات محدودة من التصعيد، بل أصبح جزءًا من مشهد إقليمي معقد تتداخل فيه ملفات عديدة، تبدأ من غزة والبحر الأحمر والخليج، ولا تنتهي عند المواجهة بين إيران وإسرائيل، وسط تشابك حسابات القوى الإقليمية والدولية.

وفي السياق اليمني، أرى أن إسناد غزة حق، ويمثل مطلبًا شعبيًا ومصدر فخر، باعتباره تعبيرًا عن موقف يتجاوز الحسابات السياسية إلى التزام أخلاقي وإنساني تجاه القضية الفلسطينية.

لم يعد السؤال متعلقًا بطبيعة المواجهة فقط، بل بمآلاتها: هل تتجه المنطقة نحو احتواء سياسي يعيد الاستقرار، أم نحو مرحلة جديدة تعيد تشكيل توازنات الأمن والنفوذ؟

واليمن، بحكم موقعه الاستراتيجي، أصبح حاضرًا في قلب هذه المعادلة.

فأي تصعيد أو تهدئة لن يحدد مستقبل اليمن وحده، بل سيمتد تأثيره إلى أمن الخليج والبحر الأحمر، وهما من أكثر المناطق أهمية وحساسية في العالم.

ومن وجهة نظري، فإن الطريق الأكثر واقعية هو المضي نحو حلول سياسية تنهي حالة الاستنزاف، وتفتح باب السلام.

والمملكة العربية السعودية، بما لديها من مشاريع وطموحات ومستقبل تنموي، لديها الكثير مما تخسره من استمرار التوتر؛ ولذلك فإن المضي في تنفيذ تفاهمات السلام يصب في مصلحة الجميع.

إن التدخل السعودي في الملف اليمني محل جدل، وتحيط به انتقادات واتهامات متعددة تتعلق بطريقة إدارة هذا الملف، بما في ذلك ما يُثار حول الإسهام في تعقيد المشهد السياسي والأمني والاقتصادي، واستمرار حالة الانقسام بين التشكيلات العسكرية، واستغلال ودعم التوترات، بما في ذلك فدغم وما سُمّي بالنكف القبلي، وقضايا مرتبطة بإدارة الموارد النفطية.

وتبقى هذه القضايا من الملفات التي تحتاج إلى معالجة جادة ضمن أي تسوية شاملة تنهي الصراع، وتعيد لليمن استقراره.

كما أن المرحلة الحالية تفرض على دول المنطقة، والخليج خصوصًا، إعادة تقييم خياراتها، وبناء قراراتها وفق مصالحها وأمنها الوطني، بعيدًا عن تنفيذ إملاءات وخطط الولايات المتحدة التي تخدم، في محصلتها، المصالح الصهيونية، أو الانخراط في صراعات مفتوحة وحسابات قد لا تكون نتائجها مضمونة.

إن تداخل الملفات وتعدد الساحات يجعل أي تصعيد جديد يتجاوز كونه مواجهة بين أطراف محددة، ليصبح عاملًا مؤثرًا في أمن الإقليم بأكمله.

ولهذا فإن الحكمة تقتضي الانتقال من منطق القوة وحدها إلى منطق التسويات التي تحفظ مصالح الشعوب والدول، وتفتح الطريق أمام مرحلة أكثر استقرارًا.

فالمنطقة تقف أمام مفترق طرق، وما سيحدث خلال المرحلة المقبلة لن يرسم مستقبل اليمن فقط، بل سيحدد ملامح جديدة لأمن الخليج والشرق الأوسط.

ويبقى الأمل أن تنتهي هذه الأحداث إلى احتواء سياسي شامل، يحمل معه نهاية أزمة طويلة دفع المواطن ثمنها، وأعاقت مسيرة البناء والتنمية، وأثقلت كاهل وطن يتطلع إلى السلام والاستقرار.

إغلاق