ورحلت يا مفتي الديار الحضرمية
مقال لـ / لطفي باجندوح
*الأربعاء 15 يوليو 2026م*
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
فليس لعين لم يفض ماؤها عذرُ
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى أبناء حضرموت والمسلمون قاطبة نبأ وفاة الشيخ العلامة علي بن سالم بكير باغيثان، مفتي حضرموت وأحد أبرز علمائها ومصلحيها الاجتماعيين، بعد حياةٍ حافلةٍ بالعطاء في خدمة الدين والمجتمع ومصالح المسلمين.
لقد كرّس الفقيد عمره لنشر العلم الشرعي، وتعليم الناس أمور دينهم، والإصلاح بين أفراد المجتمع، فكان مرجعًا في الفتوى، ومربيًا للأجيال، وصاحب كلمةٍ حكيمةٍ جمعت القلوب ودعت إلى الخير والتسامح. عُرف بتواضعه، وحسن خلقه، وحرصه على معالجة قضايا الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، فحظي بمحبة واسعة واحترام كبير بين مختلف فئات المجتمع.
عرفته عن قرب ولمست فيه أمرا عجيبا وهو حرصه الشديد على الإصلاح بين الناس عندما يُطلب منه ذلك بل ويتحمل مشقة المجيء للمتخاصمين ولو على حساب كبر سنه وصحته حيث يجمع بين الخصوم ويبذل كل مالديه من حلول وتقريب لوجهات النظر مبينا ذلك من كتاب الله وسنة نبيه بفطنة ونباهة وتفصيل مقنع لكل الأطراف.
رحل الوالد العلم وبرحيله، فقدت حضرموت أحد أعلامها الذين تركوا بصمةً واضحة في ميادين العلم والدعوة والإصلاح الاجتماعي، غير أن أثره سيبقى حيًا في طلابه، وفي علمه الذي نشره، وفي الأعمال الصالحة التي أسسها وأسهم فيها.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الشيخ علي بن سالم بكير بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه للإسلام والمسلمين، وأن يلهم أهله وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
إذا ما مات ذو علم وتقوى فقد ثلمت من الإسلام ثُلمة
وموت الحاكم العدل المولّى بحكم الأرض منقصة ونقمة
وموت فتىً كثير الجود محْل فإن بقاءه خصَب ونعمة
وموت العابد القوّام ليلاً
يناجي ربه في كل ظلمة
وموت الفارس الضرغام هدْم فكم شهدت له بالنصر عزْمه
فحسبك خمسة يبكى عليهم وباقي الناس تخفيف ورحمة
وباقي الخلق هُم همَج رِعاع وفي إيجادهم لله حكمة.






