اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رواتب الأمن والجيش يا سادة

رواتب الأمن والجيش يا سادة

بقلم/ الإعلامي فهمي سليمان

أربعة أشهر وأكثر، ومنتسبو الأمن والجيش ينتظرون رواتبهم، وكأن معاناتهم لا تُرى، وكأن صبرهم لا يُحسب، وكأن أسرهم تعيش خارج حسابات الواقع الذي يزداد قسوة يومًا بعد آخر.
يا سادة، ماذا تبقى للجندي ورجل الأمن عندما يتأخر راتبه؟ وماذا يمكن أن يقول لأطفاله وهم يطالبونه بأبسط متطلبات الحياة؟ وكيف يواجه مريضًا في منزله أو التزامات تتراكم عليه كل يوم، بينما حقه المشروع ما يزال حبيس التأجيل والوعود؟
في الوقت الذي يواصل فيه رجال الأمن والجيش أداء واجبهم، والالتزام بمواقعهم، والسهر على أمن المجتمع واستقراره، يجدون أنفسهم في مواجهة معركة أخرى أشد قسوة؛ معركة الحاجة والعوز وغلاء المعيشة.
المؤلم أن كثيرًا من هؤلاء الرجال اختاروا البقاء في مواقعهم، متمسكين بالمؤسسة التي ينتمون إليها، مؤمنين بأن خدمة الوطن واجب لا يقاس بالمكاسب. لم يغادروا، ولم يساوموا، ولم يتركوا مواقعهم بحثًا عن فرص أفضل أو مخصصات أعلى، لكنهم اليوم يدفعون ثمن هذا الوفاء من لقمة عيش أسرهم ومن استقرار بيوتهم.
هل يدرك المسؤولون حجم المعاناة التي تعيشها أسر العسكريين ورجال الأمن؟ هل يدركون أن تأخير الرواتب لم يعد مجرد أزمة مالية، بل أصبح أزمة إنسانية واجتماعية تهدد آلاف الأسر؟ هل يدركون أن الجندي الذي يقف في نقطة أمنية أو يؤدي واجبه في معسكره يحمل في داخله همومًا أثقل من سلاحه؟
إن الدول تُبنى بالمؤسسات، والمؤسسات تُبنى برجالها، ولا يمكن الحديث عن تعزيز الأمن والاستقرار فيما حماة الأمن أنفسهم يواجهون ظروفًا معيشية خانقة. فمن غير المنطقي أن يُطلب من رجل الأمن أن يحمي المجتمع بينما يعجز عن حماية أسرته من شبح الحاجة.
إننا لا نكتب اليوم بحثًا عن تعاطف، ولا نسوق قضية للمزايدة، بل نضع أمام قيادة الدولة والحكومة حقيقة مؤلمة يعيشها آلاف الرجال الشرفاء الذين ما زالوا يؤدون واجبهم رغم كل الظروف.
يا قيادة مجلس القيادة الرئاسي، ويا حكومة البلاد، إن رواتب الأمن والجيش ليست بندًا ثانويًا يمكن تأجيله، وليست ملفًا يمكن ترحيله من شهر إلى آخر. إنها حق قانوني وإنساني، ومسؤولية تقع على عاتق كل جهة معنية بإدارة شؤون الدولة.
إن استمرار هذا الوضع يبعث برسائل سلبية إلى رجال ما زالوا يثبتون كل يوم أنهم أوفياء للوطن ومؤسساته. ومن الواجب اليوم قبل الغد اتخاذ إجراءات عاجلة لصرف الرواتب المتأخرة ووضع حلول جذرية تضمن انتظامها، حفاظًا على كرامة منتسبي الأمن والجيش وصونًا لاستقرار أسرهم.
لقد صبروا كثيرًا، وتحملوا أكثر مما ينبغي، لكن الأوطان التي تريد لمؤسساتها أن تبقى قوية ومتماسكة لا تترك جنودها ورجال أمنها يواجهون الحياة وحدهم.
رواتب الأمن والجيش يا سادة… ليست مطلبًا سياسيًا، بل حقًا مشروعًا، وقضية كرامة، واختبارًا حقيقيًا لمدى الوفاء لمن حملوا مسؤولية حماية الوطن في أصعب الظروف.
والله من وراء القصد.

إغلاق