قراءة في كتابمديريات ميفعة وعرماء الحضرمية، بوابات مملكة حضرموت الغربية
مقال لـ / المحامي صالح باحتيلي النعماني
يُعد تاريخ الأمم والشعوب سجلاً حياً لمسيرتها عبر الزمن، ومرآة تعكس جذورها الحضارية وهويتها الثقافية وامتدادها الجغرافي. ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة حول مناطق ميفعة وعرما الحضرمية بوصفهما جزءاً أصيلاً من المجال التاريخي والحضاري لمملكة حضرموت، ومحاولة لإبراز مكانتهما في تاريخ المنطقة بعيداً عن تأثيرات التقسيمات الإدارية الحديثة التي طرأت خلال العقود الأخيرة.
لقد أظهرت الدراسة أن حضرموت لم تكن مجرد تسمية جغرافية عابرة، بل كانت عبر التاريخ إقليماً حضارياً متكاملاً تشكلت ملامحه عبر آلاف السنين، وارتبطت به مناطق متعددة جمعتها وحدة التاريخ والجغرافيا والهوية والثقافة. وفي هذا السياق برزت ميفعة وعرما باعتبارهما من أهم المناطق التي لعبت أدواراً محورية في تاريخ مملكة حضرموت القديمة، سواء من خلال موقعهما الاستراتيجي أو من خلال المدن التاريخية التي احتضنتها أراضيهما.
بدأت الدراسة بعرض الإطار الجغرافي والتاريخي لحضرموت، وتوضيح مفهومها وحدودها التاريخية كما وردت في المصادر القديمة، ثم تناولت الموقع الجغرافي لميفعة وعرما وخصائصهما الطبيعية والبشرية وعلاقتهما ببقية مناطق حضرموت.
* وتناولت الدراسة تاريخ مناطق ميفعة وعرما من منظور تاريخي وحضاري، مع التركيز على ارتباطهما التاريخي بحضرموت ودورهما في مملكة حضرموت القديمة.
ثم تناولت الدراسة تاريخ ميفعة القديمة، ودورها في الحضارة الحضرمية، مع التركيز على مدينة نقب الهجر وميناء قنا التي مثلت البوابة الغربية لمملكة حضرموت، وما أدته من أدوار عسكرية وتجارية واستراتيجية.
وتم التطرق الى انه في ميفعة قامت مدينة ميفعة القديم وحصون السلامة ونقب الهجر ورضوم وميناء قنا، التي مثلت البوابة الغربية لحضرموت، وأدت دوراً مهماً في حماية حدود المملكة وتنظيم حركة القوافل التجارية القادمة من الغرب. وفي عرماء قامت مدينة شبوة التاريخية التي أصبحت من اهم المراكز الاقتصادية والعسكرية لمملكة حضرموت، و ارتبط اسمها بازدهار تجارة اللبان والمر والتمور والبخور وبمكانة حضرموت في العالم القديم.
وأيضا في الجانب الخاص بعرماء، ناقشت الدراسة جذورها التاريخية ومكانتها في الحضارة الحضرمية، مع التركيز على مدينة شبوة التاريخية التي كانت تمثل البوابة الاقتصادية والعسكرية الغربية لمملكة حضرموت ومركزاً لتجارة اللبان والمر والتمور والبخور، إضافة إلى عرض أبرز الآثار المكتشفة والدراسات الحديثة المتعلقة بها.
كما أوضحت الدراسة أن العلاقة بين نقب الهجر وشبوة لم تكن علاقة مدينتين منفصلتين، بل كانت علاقة تكامل داخل منظومة حضارية واحدة، حيث شكلت هذه المناطق بوابات الدخول الغربية إلى المملكة ومراكزها الاقتصادية والعسكرية . ومن خلال هذا التكامل استطاعت حضرموت أن تبني شبكة متماسكة من المراكز الحضرية التي أسهمت في ازدهارها واستمرارها لقرون طويلة.
وتناولت الدراسة كذلك التطورات التي شهدتها المنطقة ، مؤكدة أن ميفعة وعرما ظلتا جزءاً من المجال الحضرمي من الناحية التاريخية والثقافية والاجتماعية، حتى مع تغير الظروف السياسية وتعاقب الأنظمة الإدارية المختلفة.
كما ناقشت الدراسة التغييرات الإدارية التي أعقبت الضم القسري لحضرموت من قبل جنوب اليمن ، وما ترتب عليها من إنشاء المحافظة الرابعة ثم محافظة شبوة ، حيث تم اقتطاع مناطق ميفعة وعرما الحضرمية وضمها الى المحافظة الرابعة ثم محافظة شبوة . وقد خلصت الدراسة إلى أن هذه التغييرات عبارة عن اجراءات خاطئة اضرت بالنسيج الاجتماعي للمنطقة وهويتها الحضرمية.
وتوقفت الدراسة عند إشكالية الخلط بين مدينة شبوة التاريخية ومحافظة شبوة الادارية، مؤكدة ضرورة التمييز بين المفهومين؛ فالأولى مدينة أثرية عريقة كانت المركز الحدودي الاقتصادي لمملكة حضرموت، أما الثانية فهي وحدة إدارية معاصرة نشأت في سياق مختلف تماماً من حيث النشأة والوظيفة والامتداد الجغرافي.
وفي جانب الهوية الثقافية، أظهرت الدراسة استمرار حضور الهوية الحضرمية في ميفعة وعرما من خلال الذاكرة التاريخية المحلية والموروث الثقافي المشترك والعلاقات الاجتماعية الممتدة مع بقية مناطق حضرموت. كما أكدت أهمية الحفاظ على المواقع الأثرية والتراث الثقافي بوصفهما جزءاً من الذاكرة الحضارية التي تعبر عن عراقة المنطقة ومكانتها التاريخية.
وتجد هذه الدراسة انه برغم كل ماحدث فإن التاريخ يظل شاهداً على الجذور الأولى، وتبقى الحضارة والهوية والثقافة عناصر أكثر بقاءً واستمراراً من أي تقسيم إداري مؤقت. ومن هنا فإن ميفعة وعرما تمثلان صفحة مهمة من تاريخ حضرموت، وجزءاً لا يتجزأ من إرثها الحضاري الذي يستحق الدراسة والتوثيق والحفاظ عليه للأجيال القادمة.
وخصص الكتاب باباً كاملاً لدراسة مفهوم البوابات الحضارية في مملكة حضرموت، مبيناً الدور الذي أدته كل من نقب الهجر وشبوة في حماية المملكة وتنظيم طرق التجارة، ومؤكداً أن المدينتين شكلتا معاً البوابتين الغربيتين لحضرموت القديمة.
وخلصت الدراسة إلى أن مناطق ميفعة وعرما تمثلان جزءاً أصيلاً من المجال التاريخي والحضاري لحضرموت، وأن الروابط الجغرافية والتاريخية والثقافية التي جمعتهما بحضرموت عبر العصور ظلت قائمة رغم التغيرات الإدارية الحديثة. كما أكدت الدراسة على أهمية الحفاظ على التراث الأثري والثقافي للمنطقة، وتعزيز الدراسات العلمية التي تسهم في توثيق تاريخها وإبراز دورها في الحضارة الحضرمية.
إن هذه الدراسة تسعى إلى توثيق حقيقة تاريخية تؤكد أن ميفعة وعرما كانتا، وما تزالان في الذاكرة التاريخية والحضارية، جزءاً من المجال الحضرمي الذي تشكل عبر آلاف السنين.
رابط الكتاب
https://drive.google.com/file/d/1QsFUC8Sv5fD3aghNEVoZVtCtCLHIN8-A/view?usp=drivesdk






