اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إحتمال الإرتداد العكسي على حضرموت في قضية بن فدغم

إحتمال الإرتداد العكسي على حضرموت في قضية بن فدغم

بقلم / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 10 يـولـو 2026

(مهم ومهم جداً).

يُتابع الأفراد المشهد العام اليمني عن كثبٍ شديد، وما إحتلته قضية الشيخ حمد بـن فدغم الدهمي ودخيلته المرأة التي استنجدت به مهما كانت صفتها واسمها محل إهتمام كبير وقضية تهم الجميع فهو دفاع عن الحق ضد الإستبداد والنهب والظلم، ومن عادات العرب عندما تمس الكرامة والشرف والمكانة أو أن هناك من استبد أو ظلم أن تطلق أعيانها نكفاً قبلياً دفاعاً عن الكرامة والقيم وحمايةً للمستجير، فكلنا نقف كأشراف وعرب بجانب الشيخ حمد بن فدغم وسيقف حوله وبجانبه الجميع فالظلم لا يقبله إلا الشرذمة السيئة من المجتمع، ونأمل أن تُستُوفى الحقوق بكاملها وزيادةً.

. إعلان مطرح الكرامة:
بعد قضية طويلة متسلسلة آخرها سخونة إنتقال الشيخ حمد بن فدغم من صفوف الحوثيين إلى صفوف مناطق الشرعية اليمنية وكسر جفل الجنبية وإعلان رد الإعتبار والدفاع عن الكرامة بقوله الواضح “الكرامة غالية” وطالب القبائل اليمنية بالوقوف معه صفاً واحداً لرد الإعتبار وردع الظلم والعدوان الغاشم الحوثي على حقوق المستضعفين والتعدي الواضح البات على حقوق الإنسان والجماد والحيوان، فالحوثيين نقطة سوداء متحتمة في تاريخ اليمن القديم والحاضر والمستقبل، وحتى تتحسن الصورة اليمنية في العالم العربي والإسلامي علينا أن نتخلص من هذه الدمادم القذرة التي لم تتبوأ منها منطقتنا إلا شراً وطغياناً وجبروتاً وكسراً للإرادة والكرامة والقيم والأخلاق، كسر الحوثيين ليس إنتصاراً ضد الظلم بل أيضاً ضد التآمر الغرب شرقي على المنطقة العربية، وفي إنهاءه راحةً ليست لليمن فقط بل للمنطقة العربية وحيوية الشرق الأوسط الذي من خلاله قد يتغير نموذج منطقتنا وتتغير ملامحه لمستقبل مزدهر حضاري متطور، مطرح الكرامة بالجوف قد يكون منطلق الإنطلاقة والرصاصة الأولى لإنهاء هذا المشروع القذر الخبيث الذي يعبث بحاضرنا ومستقبلنا، فمجرد بقاءه إطالة مدة أكثر للفوضى والتخريب والإنهزامية، فعلينا أن ننطلق كما إنطلقت سوريا، التخطيط حكومي والإقدام عسكري والرفد والدعم شعبي، نأمل خيراً من هذه التحركات وان تنعكس بصورة حسنة على مستقبل المنطقة.

. موقع المطرح (الجوف):
هي منطقة تنتصف مابين خمس محافظات يمنية تتركز أحدها في عاصمة السلالة الحوثية الإمامية وهي صعدة، ومركزها والمورد الإقتصادي صنعاء، والمورد البشري الرافد محافظة ذمار، بينما حضرموت منطقة محادة آمنة لاتريد أي فوضى داخلها حيث يرتكز بها أهم نقطة أتصال مع المملكة العربية السعودية منفذ الوديعة لذلك أي دبيب في تلك الصحراء المتربعة في منطقة شاسعة سيشكل تهديد خطير جداً، والمنطقة مابين الريان والوديعة قصيرة جداً أي خسارة للأحرار والدولة في صحراء الجوف حضرموت ينتج بعدها إقفال وحصار الميناء البري الداعم الأكبر للجيش الوطني والحكومة والقبائل والإقتصاد وحضرموت تعتبر الممول الأكبر للموازنة العامة للدولة، فخسارة منفذ الوديعة وإقلال سكينة حضرموت قد يؤدي إلى إنهيار الدولة بكاملها وسيطرت المليشيا الحوثية على أهم أماكن في البلاد، وتحد مأرب أيضاً بالجوف عبر منطقة صحراوية شاسعة، وتقرب المسافة مابين دولة عمان الأقرب عقائدياً والداعم الممثل الدولي للمليشات الحوثية والوسيط الأفضل مابين الجمهورية الإيرانية والمليشيات الحوثية حوالي 750_800 كيلو متر وهي مابين صحراء شاسعة والهضاب النجدية بحضرموت والمهرة وسيكون ممر تهريب يربط مابين الداعم والمستهلك الحوثي بصنعاء، من يتمعن الخريطة جيداً جغرافياً سيدرك أن الصراع خسارته لن يكون تعويضها سريعاً بل ستتعمق الأزمة أكثر فأكثر، هي أقرب للحوثيين تحد بثلاث محافظات الأهم بمشروعها كله والحاضنةِ له.

(قد تشكل النوايا الأساسية لمطرح الريان عاملاً مهماً جداً، فالشخص المنادي قد وقف معهم يوماً ممتدحاً، فكل الإحتمالات واردة والقصة الحقيقية أكثر غموضاً) .

. الإرتداد العكسي على حضرموت والمنطقة كاملاً:
مابين المعاديين للمطرح لأي إنتقادات كانت، والمتضامنين لأي أسباب كانت تقف التسآؤلات بين الفريقين، من يقول انها حركة فاشلة وستفشل، ومن يقول أن نهاية المليشيات الحوثية باتت أقرب، لكن الجميع اهتموا واقتصروا على هذه النظريتين، ونسوا أنه قد يكون هناك إرتداد عكسي على هذه القضية فلا نهاية ولا فشل بل إنقلاب المشهد العام كاملاً، فالمليشيات الحوثية بعد أحداث أواخر سنة ٢٥ سيطرت المملكة العربية السعودية على المشهد كاملاً وخنقت سلاسل الإمداد للمليشيات الحوثية، وهو يبحث عن فرجة ولو كانت صغيرة ليتنفس من خلالها وتعيد له الحياةَ رويداً رويداً، لأن الخط البحري أغلق بشكل شبه كامل مع الخط الجوي، والخط البري قد تكون هناك تهريبات بسيطة لن تنعش ميتاً مع مرور الزمن، واليوم قد يجد الحوثي أمله بعد هذه الأحداث ليبدأ في شق طريق جديد وسياسة أخرى قد تقلب الطاولة على الجميع ولكنها لن تلبث كثيراً وستكون نهايته بينما يظن أنه سيستنشق الأمل خِلالها، الإحتمال أنه سيحدث هناك صراع مابين القبائل الوافدة مع فدغم والقوات العسكرية الموالية للحكومة الشرعية، والمليشيات الحوثية، لاتهم كم تبقى مدة الصراع في تلك الصحراء المقفرة، لكن ما نظنه ونعتقده أن المليشيات الحوثية ستكبد تلك القوة المضادة له خسارة فادحة وستتشتت، الحوثي سيرى ساحة طويلة أمامه فارغة قد تصل إلى حدود شقيقته عمان، ولكن بينما هو يمتد إلى هناك سيأتي من يقطع يده، وبينما الحوثي يمتد خلال شريط صحراوي طويل جداً ومنهك كأنه يدخل وسطها ويتيه سياسياً وعسكرياً وإقتصادياً، لأنها ستكلفه جنوداً أكثر، وأموالاً طائلة وستغربله سياسياً، سيتيه الحوثي بوسط الصحراء، ويجد التحالف أفضل فرصة سانحة لقطع ذلك الوريد النتن، فالصحراء والهضاب مابين الجوف وحدود عمان مروراً بحضرموت والمهرة ستكون أنسب منطقة للضربة القاضية من قوات التحالف والتشكيلات العسكرية المحلية التابعة لها، الصحراء مكاناً لإستخدام كافة أنواع الأسلحة وخاصة الجوية وهي الأنسب والأفضل، ولن يكون هناك مهرباً في الهضاب بل حصاراً مطبقاً هالكاً، الحوثي ظنها الفرصة عندما يدخل المنطقة الفارغة لكنها ستكون مقبرته الأخيرة بإذن الله تعالى، فحضرموت هي مقبرة المؤامرات فهناك من حاول قبل فترة قصيرة دخولها من شريطها الساحلي وتمرير مشروعه عندما رأى ان هناك منطقة فارغة يمكنه من خلالها التوسع والإستحواذ ولكنه دخل في عمق الفخ وتم إصطياده والقضاء على مشروعه، كذلك الحوثي سيحاول أن يتمدد عبر شريط البلاد الصحراوي وسيقع في نفس المقصلة وتنتهي طموحاته البائسة إلى غيرِ رجعة..
المحاولة القريبة التي فشلت هي محاولة المجلس الإنتقالي بنفسية إستراتيجيات التحليل السابق مع تغيير الشريط الجغرافي من الساحلي إلى الصحراوي، ونفس الفكرة من الإمداد البشري والإقتصادي ومرتكز رؤوس المشروع، المختلف ان طريق الحوثي سيكون الجانب الشمالي من اليمن(الشريط الصحراوي)، والمجلس الإنتقالي كان قد إتخذ الجانب الجنوبي من اليمن(الشريط الساحلي).
فحضرموت هي الإرتداد العكسي و(مقبرة المؤامرات) أيضاً، كانت بدايةً بدفن مشروع المجلس الإنتقالي وسيلحقه مشروع المليشيات الحوثية، فالهدوء في حضرموت ليس صدفة بل مصنوع بإحكام فهي الصندوق الأسود من دخله كتب بنفسه نهايته.

. بالإختصار:
توقعاً ستحدث المعركة في الجوف، وسيجد الحوثي الفرصة ليتمدد أكثر وقد يصل عبر صحراء حضرموت النجدية والمهرة إلى حدود دولة عمان، ولكن ذلك التقدم سيقدمه للنحر والذبح، فالضربة السابقة بميناء المكلا، الآتية ستكون في نجدي حضرموت، الإرتداد العكسي بمعنى ان من في الريان سيتقدم إلى صنعاء بل سيتراجع ويتبعثر، وسيتقدم الحوثيون إلى أبعد نقطة سيصلها في الصحراء وقد تُرفع راياته مثل مارفعها المجلس الإنتقالي بمنفذ اليمن_عمان، لكن سيتلاشى كل ذلك في لمح بصرٍ بإذن الله تعالى، الباطل مهما كان قوياً إلا أنه زهوقاً ضعيفاً أوهن من بيوت العنكبوت، هذا مانتوقعه في الأحداث الأخيرة من نهاية المليشيات الحوثية الرافضية وستغلق صفحته إلى غير رجعة بإذن الله تعالى.

إغلاق