اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“إذا كثر الطباخون فسد المرق”

“إذا كثر الطباخون فسد المرق”

بقلم / محمد صالح سويلم عيشان
الاربعاء 8 يوليو 2026

إذا كثر الطباخون فسد المرق، مثلٌ حضرمي يُقال عندما تتعدد الآراء والنقاشات بين مجموعة من الأشخاص، فيرى كل طرف أن رأيه وحلوله هي الصواب، بينما تكون تلك الحلول في الواقع بلا فائدة أو منفعة تُذكر فيما يتعلق بالأمر المطروح.

واليوم ينطبق علينا هذا المثل، فقد أصبحت الأحزاب والمكونات السياسية في تزايدٍ مستمر حتى يومنا هذا. ففي المساء نسمع عن تشكيل مجلس سياسي، وفي الصباح الباكر نسمع عن تشكيل مجلس سياسي آخر.

ولو أحصينا عدد المجالس والمكونات السياسية في حضرموت، لدخلنا التاريخ، وربما دخلنا موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لكثرة المسميات التي أُطلقت على تلك المكونات.

بعض هذه المكونات السياسية تتحدث باسم أهل حضرموت عامة، وتدّعي الدفاع عن حقوقهم، رغم أنها ليست مفوضة ولا مخولة من قبل أبناء حضرموت.

العزف على الوتر الحساس

لقد أتقن البعض منهم العزف على الوتر الحساس، وأوهموا المواطن بتحقيق العديد من المطالب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1. استعادة حقوق حضرموت.

2. تمكين الشباب من المشاركة في الحراك السياسي.

3. تحقيق المساواة والعدل بين المواطنين.

4. المطالبة بتحسين الخدمات الأساسية والأوضاع الاقتصادية.

5. معالجة ملف المعلمين والمعلمات وكافة منتسبي التربية والتعليم.

وظل المواطن ينتظر، ولو بصيصًا من الأمل، لعل تلك المطالب يتحقق منها مطلب واحد على الأقل.

ومع مرور الوقت تلاشت تلك المطالب، واختفت تلك الوجوه من الساحة السياسية ومن أمام الأنظار، وساد الصمت تلك الأفواه، بعدما أصبحت المصلحة الشخصية فوق كل اعتبار.

فنراهم يسكنون في بيوت مترفة، ويمتلكون كمًا هائلًا من الأموال المحلية والأجنبية في حساباتهم البنكية. بيوتهم لا تعرف الظلام، ووسائل التكييف والراحة تملأ جميع الغرف، والإنارة مضاءة حتى في وضح النهار، ومركباتهم من أحدث الموديلات.

أما أبناؤهم، فيتلقون تعليمهم في أفضل وأرقى المدارس والجامعات والمعاهد الخاصة، سواء داخل اليمن أو خارجه.

فهل بعد كل هذه الامتيازات التي حصلوا عليها، سيرق لهم فؤاد أو يلين لهم قلب لمعاناة المواطن؟

كلا، وألف كلا.

هذا هو واقعنا الحقيقي والمرير مع بعض تلك المكونات السياسية.

لذلك بات المواطن ضحيةً من ضحاياها، إذ لم تعد المصلحة العامة من أولوياتها، بل طغت المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

إغلاق