المجلس التنسيقي الحضرمي… بين ضرورة الاستمرار وواجب التصحيح
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
7 يوليو 2026
كانت أصداء قرار الأستاذ سالم الحنبشي بتشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية واسعة؛ فبعد الانتقادات التي طالت إعلان قوام اللجنة، وأنها لم تستوعب جميع القوى والمكونات الحية في المجتمع الحضرمي، بل ضمّت أيضا شخصيات تتعارض أجنداتها مع مصلحة حضرموت واستقلالية قرارها، جاء إعلان انسحاب بعض من شملهم القرار ليزيد المشهد لفتا للانتباه.
فهل يعقل أن يغيب عمن رفع مقترح تشكيل اللجنة إلى المحافظ أخذُ موافقة من شملهم القرار؛ تفاديا لمثل هذا المأزق؟! أم أن الموافقة كانت حاصلة ثم غيّر بعضهم رأيه وآثر الانسحاب؟! أيًّا يكن الأمر، فقد وضع ذلك المحافظ أمام اختبار حقيقي.
واليوم، يقف المحافظ أمام أحد خيارين: إما إلغاء القرار والقائمة برمتها، وصرف النظر عن تأسيس المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية، وإما المضي بالمشروع مع معالجة ما اعتراه من قصور، والاستمرار بالقائمة مع استبعاد من اختار الانسحاب. ومن وجهة نظرنا، فإن مشروع المجلس التنسيقي للقوى والمكونات الحضرمية يجب أن يستمر ويمضي إلى الأمام؛ على أن يبدأ الإصلاح بإعادة النظر في أسماء وقوام اللجنة التحضيرية، عبر ضم القوى الحية والمكونات الحضرمية الحاملة لهم حضرموت والمدافعة عن قضيتها، لتكون صاحبة النصيب الأكبر والوزن الراجح في أي تصويت؛ لأنها المعنية أولًا وأخيرًا بهذه القضية الوطنية الحضرمية الخالصة.
أما من ضُمَّ إلى اللجنة وله أجندات تتعارض مع القضية والهم الحضرمي، فيُخيَّر بين البقاء في اللجنة والتخلي عن أجندته الحزبية المتعارضة مع مصلحة حضرموت، أو الانسحاب منها، وله كامل الحق في اختيار ما يراه.
ونحن نميل إلى أن يمضي الأستاذ سالم الحنبشي في مشروعه الهادف إلى جمع القوى والمكونات الحضرمية؛ للخروج بموقف حضرمي موحد يصب، أولًا وأخيرًا، في مصلحة حضرموت أرضًا، وإنسانًا، وهويةً. لكن، في الوقت ذاته، يجب الحذر من الالتفاف على هذا المشروع الوطني، أو حرفه عن مساره، أو محاولة تطويعه لخدمة أجندات خاصة أو مصالح ضيقة، حتى وإن كان ذلك على حساب نبل المشروع وقدسيته.
نعم، يجب دعم المحافظ الأستاذ سالم الحنبشي في هذا المشروع بكل السبل، ما دام هدفه خدمة القضية الحضرمية وصون إرادة حضرموت. وفي المقابل، يجب رفض أي انحراف عن هذا المسار إذا اتجه إلى ما لا يخدم حضرموت وقضيتها.
ومن الإيجابي أن الحضارم باتوا يفكرون بصوت مسموع، وواضح، وشفاف، وإن اختلفوا بين مؤيد ومعارض؛ فلا شك أن تلاقح الأفكار، والحوار المسؤول، والتفكير الجمعي، كفيل – بإذن الله – بأن يثمر مشروعا حضرميا وطنيا جامعا، يليق بحضرموت، ومكانتها، وتاريخها، ويحفظ كرامة أبنائها ويصون مستقبلها.
وفق الله الجميع لما فيه خير حضرموت وأهلها.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






