هل عادت القبيلة إلى المشهد؟
بقلم /.المقدم : مالك الربيع بلعليمي الجابري
الاثنين 6 يوليو 2026
بعد أن ظنّ كثيرون أن عصر القبيلة في اليمن قد انتهى، وأن دورها أصبح مجرد ذكرى من الماضي، جاءت الأحداث لتثير هذا السؤال من جديد.
في الشمال، تمكن الحوثي من إخضاع أكبر القبائل اليمنية، وعلى رأسها حاشد وبكيل، حتى بدا وكأن القبيلة التي كانت يومًا تصنع الرؤساء وتهز العروش قد فقدت إرادتها. وفي الجنوب، ورغم ما يجري من أحداث يندى لها الجبين، لم تتجاوز معظم مواقف القبائل حدود بيانات الإدانة والاستنكار الخجولة، وغاب عنها الفعل المؤثر؛ فلا استطاعت رفع مظلمة، ولا استعادة حق، ولا وقف ظلم.
لكن يبدو أن الحديث عن نهاية القبيلة كان متسرعًا.
فصرخة ابن فدغم أعادت ضخ الدم في جسد القبيلة الذي ظنه الجميع قد مات. وما إن أُطلقت دعوة النكف والحشد، حتى بدأت الوفود تتقاطر إلى مطارح الكرامة، وهي مطارح القبيلة لا مطارح الدولة، في مشهد حمل رسالة واضحة مفادها أن القبيلة ما زالت قادرة على استدعاء رجالها حين تناديها الكرامة.
صحيح أن هناك من يشكك في قدرة هذا الحشد على تغيير الواقع، ويقول إن الحوثي لم يعد مجرد جماعة قبلية، بل أصبح سلطة تمتلك المال والسلاح والمؤسسات، وتواجه قوى إقليمية ودولية، فكيف لقبائل لا تملك سوى الحمية والعزيمة أن تغيّر المعادلة؟
لكن من يقرأ التاريخ يعلم أن أعظم التحولات تبدأ غالبًا بما يراه الناس مستحيلًا.
أليس الحوثي نفسه قد بدأ كقبيلة معزولة في جبال صعدة؟ ألم يكن محصورًا في كهوف الجبال، عاجزًا حتى عن تجاوز نطاق محدود حول دماج، بينما كان نظام علي عبدالله صالح يحاصره ويخوض ضده سبع حروب؟ ثم تبدلت الظروف، وتغيرت الموازين، فإذا بتلك الجماعة نفسها تحكم شمال اليمن، وتفرض سلطتها على ملايين اليمنيين، وتسقط دولة كان يقودها علي عبدالله صالح بكل ما امتلكته من جبروت وجيش وأجهزة وإمكانات.
والتاريخ يعلمنا أيضًا أن دوام الحال من المحال، وأن من قامت قوته على تفرق خصومه، قد يكون سقوطه على أيديهم إذا اجتمعوا.
فالحوثي لم يمتلك هذه القوة إلا بعد أن انقسمت القبائل، وخمد صوتها، وتفرقت كلمتها. أما إذا استعادت القبيلة وحدتها، ونهضت من جديد، فإنها لن تكون مجرد تجمع عادي، بل قوة شعبية تمثل النسيج الحقيقي للمجتمع اليمني، وقادرة على قلب موازين كثيرة.
و قد تكون صرخة ابن فدغم وحدها كافية لتغيير المشهد، فالتاريخ مليء بشرارات صغيرة أشعلت تحولات كبرى. وربما تكون هذه الصرخة هي بداية يقظة طال انتظارها، أو القشة التي تقصم ظهر البعير الحوثي فمثلما كانت نهايه علي من الداخل فنهايه الحوثي قد تأتي من الداخل ايضاً.
ويبقى المستقبل مفتوحًا على كل الاحتمالات… فالأيام حبلى بالمفاجآت.






