اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مطارح الريان والجوف… بين التجارب الماضية وتساؤلات الحاضر

مطارح الريان والجوف… بين التجارب الماضية وتساؤلات الحاضر

بقلم / سعيد النهدي بوجمال
الاحد 5 يوليو 2026

يثير الحديث المتواصل عن مطارح الريان والجوف كثيرًا من التساؤلات حول أبعاد هذه القضية، وهل ترتبط فقط بأسماء مثل أحمد فدغم، وفارس مناع، وميرا، وما يُتداول عن مظلوميتها وحقوقها؟ أم أن المشهد أوسع وأعمق من ذلك بكثير؟

من وجهة نظري، فإن القضية لم تعد محصورة في أشخاص أو أحداث بعينها، بل أصبحت مرتبطة بتجارب سابقة تركت أثرًا كبيرًا في نفوس أبناء حضرموت، وأعادت طرح أسئلة مهمة حول التضامن القبلي، والمسؤولية المشتركة، ومواقف القبائل والدولة تجاه القضايا المصيرية.

أتذكر جيدًا حادثة اختطاف السيد محسن العطاس، أحد السادة من بني هاشم، من داخل مزرعته في منطقة المشهد بمحافظة حضرموت. لقد كانت حادثة صادمة بكل المقاييس، إذ اختُطف الرجل وهو كبير في السن من داخل مزرعته وسيارته، على يد أشخاص كانوا يرتدون الزي العسكري، الأمر الذي زاد من تعقيد القضية وأثار الكثير من علامات الاستفهام.

عقب الحادثة، وُجّهت دعوات عامة لأبناء حضرموت ومن حولها للتشاور والتنسيق من أجل كشف مصير المختطف. كما جرى التواصل أكثر من أربع مرات بين محافظ حضرموت ومحافظ مأرب، أملاً في التعاون وكشف الجناة، خاصة بعد ورود معلومات تشير إلى أن بعض الخيوط تقود إلى مناطق في مأرب. إلا أن تلك المساعي، للأسف، لم تحقق النتائج المرجوة، وبقيت الردود دون المستوى المطلوب.

ومع مرور أكثر من عامين دون تقدم ملموس، اجتمع أبناء نهد للتشاور، وقرروا إقامة مخيم قبلي في منطقة المنبعث عند جولة المسافر، بهدف الضغط ومنع مرور أبناء قبائل عبيدة عبر أراضي نهد حتى تتحقق خطوات جادة في القضية.

وخلال تلك الفترة، لم نشهد حضورًا واسعًا أو موقفًا داعمًا من أغلب القبائل اليمنية، كما أن المشاركة من كثير من قبائل حضرموت كانت محدودة، رغم أن الدعوة كانت عامة ومعلنة لكل من يرى في القضية واجبًا أخلاقيًا وقبليًا. وظل المخيم قائمًا قرابة شهر على الخط الدولي.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار الموقف الذي سجله عدد من مشايخ وأعيان قبيلة آل هضبان ومن معهم، الذين بادروا إلى التدخل والسعي للإصلاح، بحكم روابط الجوار والعلاقات الاجتماعية التي تجمعهم بأبناء حضرموت. كما حضر الشيخ ناصر بن عوشان العبيدي مع عدد من مشايخ قبيلة عبيدة، وتم التوصل إلى اتفاق يقضي بتعاون أبناء نهد وإخوانهم من عبيدة في التحري والبحث عن المختطف، والتنسيق مع الجهات القبلية والرسمية.

وبفضل الله، أثمرت تلك الجهود عن الإفراج عن المختطف سالمًا، ليعود إلى منزله وأسرته بعد معاناة طويلة.

إن استحضار هذه الواقعة اليوم ليس من باب استدعاء الماضي، وإنما للتأكيد على أن المواقف تُقاس بالأفعال، وأن التضامن الحقيقي يظهر وقت الشدائد، لا في البيانات والشعارات.

وأخيرًا، فإن ما أطرحه هنا هو قراءة شخصية لتجربة عشت تفاصيلها، وأرى أنها تستحق أن تُستحضر عند مناقشة أي قضية مشابهة، لأن الذاكرة لا تحفظ الأقوال بقدر ما تحفظ المواقف، ولأن التكاتف الصادق هو الضامن الحقيقي لمعالجة الأزمات وحماية النسيج الاجتماعي.

والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

إغلاق