اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

تكرار الوجوه وغياب الشراكة الإيجابية: ملاحظات على قرار محافظ حضرموت

تكرار الوجوه وغياب الشراكة الإيجابية: ملاحظات على قرار محافظ حضرموت

تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب / أ.د. خالد سالم باوزير
3 يوليو 2026م

توجد ملاحظات هامة على قرار تشكيل اللجنة التحضيرية بحضرموت الصادر عن المحافظ، فكل مَن كان حريصاً بحق على وحدة حضرموت وتلاحم شعبها، يتوجب عليه فتح باب النقاش والتشاور مع الجميع قبل إصدار قرارات مصيرية؛ تجنباً لخلق معارضة علنية قد بدأت مؤشراتها تلوح في الأفق.

يختزل القرار الصادر تمثيل حضرموت في لجنة تحضيرية مقتصرة على الأسماء الواردة فيه. وليس لنا اعتراض شخصي على هذه الأسماء، فهم أهلنا وإخواننا من أبناء حضرموت، ولكن الاعتراض يكمن في “تكرار الوجوه” ذاتها في المناصب، واللجان، والتمثيل.

إن حضرموت لا يمكن اختزالها في هذه الأسماء فحسب، بل هي ولادة وتزخر بالآلاف من الكفاءات والمخلصين في كل مديرية من مديرياتها. فلماذا هذا التكرار المستمر لهذه الشخصيات في كل زمان ومكان؟ وما هي الحكمة أو الفائدة المرجوة من ذلك؟

إن الاستمرار في هذا التكرار لا يجني منه المجتمع سوى تعميق الانقسام. والفرصة ما زالت مواتية لتدارك الأمر وتصحيح المسار وهو الخيار الأفضل والأحكم.

من المفترض بالسيد المحافظ أن يوسع دائرة التشاور لتشمل الشخصيات الحضرمية المستقلة، بدلاً من الاعتماد المفرط على المكونات الحزبية التي لا يظهر نشاطها إلا عند المحاصصة وتقاسم المناصب واللجان، والتعامل معها كمكاسب خاصة.

إن لملمة الوضع واحتواء الموقف بسرعة هما الرهان الحقيقي المفيد لحضرموت اليوم، وعلى كل حال، فقد ترك المحافظ لنفسه “خط رجعة” يتيح له التعديل، حيث نصت نهاية القرار على إمكانية الإضافة والتعيين لاحقاً.

ومع ذلك، يظهر جلياً أن القائمة غلب عليها الطابع الحزبية أكثر من كونها تمثيلاً عادلاً ومستوعباً للقوى الحضرمية السياسية، والقبلية، والأكاديمية في الساحل والوادي على حد سواء. إن استبعاد المشايخ وأصحاب العقول الراجحة من الأكاديميين والمثقفين، وجعل التمثيل حزبياً بامتياز، هو أمر يعمق الفرقة في المجتمع الحضرمي.

نحن أبناء حضرموت، نحب هذه الأرض، وهدفنا الأول والأخير هو جمع الشمل وتوحيد الكلمة. لذا، نأمل من الأستاذ المحافظ أن يستمع بإنصات إلى أصوات الحريصين على مصلحة حضرموت، لا إلى الأحزاب الفاشلة التي أثبتت التجربة عقم إدارتها طوال فترة سيطرتها، وإن كان التعامل معها في الوقت الراهن يُعد “شراً لا بد منه”.

إن إدارة حضرموت بعقلية منفتحة تصبح اليوم ضرورة ملحة، لتجاوز مرارات الماضي وسياسات التهميش التي يحاول البعض استمراريتها لتحقيق مآرب خاصة. والتاريخ لن يرحم أحداً يحاول هضم حقوق الحضارم أو ربط مصيرهم بمن فشلوا في إدارة الدولة، وإن كانت الظروف قد وضعتهم اليوم في واجهة المشهد السياسي.

أملنا كبير في أن يلتقط الأستاذ المحافظ محتوى هذا المقال ومضمونه، تغليباً لمصلحة حضرموت؛ الأرض والإنسان.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق