حضرموت أمام فرصة تاريخية تستحق الالتفاف لا الهدم
بقلم / لبيب كرامة باجري
ناشط شبابي وإعلامي
شكّل القرار الصادر مؤخراً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي _ محافظ محافظة حضرموت الأستاذ/سالم أحمد الخنبشي، والذي قضى بموجبه تشكيل اللجنة التحضيرية والإعلان عن تأسيس المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية خطوةً تاريخيةً مهمة في تاريخ حضرموت الحديث طال انتظارها من قبل أبناء حضرموت، باعتباره إطارًا تنسيقياً جامعاً يجمع نخبة من القيادات والشخصيات الحضرمية ذات الحضور السياسي والاجتماعي، ويضم أسماء تحظى باحترام وثقة شريحة واسعة من الشارع الحضرمي. كما أنه يمثل رسالة إيجابية من خلال إشراك الشباب والمرأة في عضويته، في تأكيد على أن مستقبل حضرموت لا يُبنى إلا بمشاركة جميع أبنائها.
ومن الطبيعي أن لا يُرضي أي تشكيل _ مهما بلغ عدد أعضائه _ جميع الأطراف، فالكمال غير موجود في أي عمل سياسي. لكن المؤسف جداً أن يتحول الاختلاف إلى حملة تشكيك وهجوم قبل أن يبدأ المجلس عمله، وأن يكون دافع بعض المنتقدين الحقيقي هو غياب أسمائهم عن قائمة الأعضاء، لا الحرص على مصلحة حضرموت. وهؤلاء هم أنفسهم الذين هاجموا سابقًا مجلس حضرموت الوطني للسبب ذاته، ثم عادوا اليوم لتكرار المشهد مع المجلس التنسيقي، ما يؤكد أن القضية بالنسبة لهم ليست حضرموت، وإنما تحقيق مصالح شخصية ومواقع ذاتية.
ومن المؤسف أيضاً أن يصدر من بعض الأصوات انتقاص لدور المرأة ورفض لمشاركتها، وكأن الكفاءة مرتبطة بالنوع لا بالعطاء، مع علمنا أن مشاركة المرأة الحضرمية ليست منحة من أحد، بل هو استحقاق طبيعي، كونها أثبتت في مختلف المجالات قدرتها على تحمل المسؤولية والإسهام في خدمة المجتمع.
كما أن إثارة مسألة التمثيل القبلي في هذا السياق لا تستند إلى فهم لطبيعة هذا المجلس، فهو ليس مجلساً قبلياً يكون لكل قبيلة مقعد مخصص فيه ، وإنما هو مجلس سياسي تنسيقي يضم ممثلين عن القوى والمكونات والأحزاب والشخصيات الوطنية، وبالتالي فإن قياسه بمعايير التمثيل القبلي يعد خلطاً بين الأدوار والاختصاصات.
وإذا نظرنا إلى تجارب المحافظات الأخرى، نجد أن المجالس التنسيقية التي أُعلنت في محافظتي المهرة وأبين باشرت أعمالها وعقدت اجتماعاتها دون أن تواجه هذا الحجم من التشكيك أو الهجوم. بل إن أبناء تلك المحافظات، بمن فيهم المختلفون سياسياً مع بعض توجهاتها، فضّلوا منحها فرصة للعمل، وقدموا مصلحة محافظاتهم على الخلافات الشخصية.
أما في حضرموت، وللأسف، فإن بعض الأصوات تسارع إلى خرق المركب قبل أن يبدأ بالإبحار، وكأن نجاح أي مشروع لا يهمها بقدر ما يهمها وجودها فيه. وهذه العقلية هي التي أعاقت كثيرًا من المبادرات السابقة، ولا يمكن أن تصنع مستقبلًا يليق بحضرموت.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع الارتقاء فوق الحسابات الضيقة، ومنح هذا المجلس الفرصة لإثبات قدرته على العمل. فإن نجح، فالمكسب سيكون لحضرموت وأبنائها جميعًا، وإن أخفق فسيكون النقد الموضوعي والمساءلة حقاً مشروعاً. أما إطلاق الأحكام المسبقة، والهجوم بدوافع شخصية، فلن يخدم إلا استمرار الانقسام وإضاعة الفرص.
حضرموت اليوم بحاجة إلى رجال ونساء يقدمون المصلحة العامة على المصالح الخاصة، ويؤمنون بأن البناء يبدأ بالتعاون، لا بالهدم، وأن نجاح أي مؤسسة حضرمية هو نجاح لحضرموت كلها، وليس لفئة أو شخص بعينه.
وختاماً: حضرموت أمانة في أعناقنا جميعا ، ورفعة شأنها واجب على جميع أبنائها ، وأن أي استنقاص من مكانتها أو مكانة قياداتها هو انتقاص للذات الحضرمية ، فلننأى بأنفسنا كحضارم وبحضرموت كموطنٍ لنا عن أي انقسامات وصراعات شخصية ضيقة لاتزيدنا إلا فرقةً وشتاتاً ، فحضرموت اليوم أمام فرصة تاريخية تستحق الالتفاف والبناء لا التشرذم والهدم..






