اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ولّادة بالرجال.. لا بالأسماء المستهلكة

ولّادة بالرجال.. لا بالأسماء المستهلكة

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
3 يوليو 2026

عندما أعلن المحافظ سالم الخنبشي، قبل شهر، في اجتماع الشخصيات الاجتماعية بقاعة المجمع الحكومي بسيئون، عن تقديم خطة ما سُمّي بـ(مشروع المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية)، كنت من أوائل المباركين لهذه الخطوة، وبحماسة كبيرة. بل قلت يومها: إن هذا الحدث سيُدخل المحافظ الخنبشي التاريخ الحضرمي من أوسع أبوابه.
وقد تحدثت، كما تحدث غيري، عن الركيزة الجوهرية التي يقوم عليها المشروع بأكمله، والمتمثلة في الإعداد المتقن لصياغته؛ ليخرج عملاً وطنيا راقيا يواكب تطلعات الشعب الحضرمي ويجسد آماله. وكانت نقطة الارتكاز في جميع النقاشات هي حسن التأسيس، وبناء المشروع على أسس ومعايير سليمة، تبدأ باختيار اللجنة التي ستتولى الإعداد والإشراف على صياغة هذا الحدث التاريخي المفصلي.
واليوم، وبعد ذلك التفاؤل الكبير وتلك الأحلام الوردية، استيقظنا على واقع صادم، تمثل في قائمة ما سمّي بـ(اللجنة التحضيرية)، التي صدر بها قرار من المحافظ.
ولن ننتقص من قدر أحد، ولن نقلل من قيمة أي رجل؛ إذ لا تربطنا بأي ممن وردت أسماؤهم خصومة أو مواقف شخصية، والجميع محل احترام. لكن كان يفترض أن تُعد قائمة اللجنة التحضيرية بعناية فائقة؛ لأنها حجر الأساس لنجاح هذا المشروع الوطني. وللأسف، لم يحدث ذلك، بل ضمت القائمة عناصر تعد جزءا من المشكلة لا من الحل، وقيادات حزبية ومكونات وشخصيات يُقال عنها اجتماعية، وهي وجوه ملّها الحضارم، وأصبحت حاضرة في كل مشهد سياسي، تنقل من موقع إلى آخر كما تُنقل قطع الشطرنج، وكأن حضرموت قد عقمت عن إنجاب الرجال!
ما هكذا تُورد الإبل، يا أبا أحمد!
إن كنت تريد لحضرموت العزة، والكرامة، والمكانة التي تستحقها، فأعد النظر في هذه القائمة التي أُنيطت بها مهمة تاريخية تفوق حجمها، وأمانة عظيمة، لو عُرضت على الجبال لأشفقت منها وأبت حملها.
إن أردت لحضرموت المجد والشموخ، فغربل هذه القائمة، أو ألقِ بها في سلة المهملات. فحضرموت لا تدار بالتلفيق ، ولا بالمهادنة، ولا بالنفاق، ولا بالمحاصصة، ولا بإعادة الوجوه التي أثبتت فشلها؛ وإنما تُدار بالكفاءة، والنزاهة، والوطنية الصادقة، لا الوطنية الزائفة.
لقد سئم الناس هذا النهج، ولم يعد لديهم متسع لمزيد من التجارب الفاشلة. فإن كانت قضيتكم حقا هي حضرموت، وعزتها، وكرامتها، فأعيدوا النظر في هذه القائمة السوداء، مع كامل احترامي لمن يستحق الاحترام ممن وردت أسماؤهم فيها.
أما إن كان الهدف هو جمع القوى والمكونات تحت عباءة الوصاية والسيطرة، وإقصاء الأصوات الحرة التي تعبر بصدق عن حضرموت وتطلعات أبنائها، فأبقوا على هذه القائمة، وتمسكوا برأيكم؛ ولكن تيقنوا أن ما لم تلقِه إرادتكم في سلة المهملات، فسوف يلقيه فيها الشعب، ويحكم عليه الزمن.
فحضرموت تأبى المشاريع الفاشلة، والتجارب شاهدة على ذلك. وهي ولّادة بالرجال، ولن تعجز عن إنجاب من يحمل همها، ويذود عن حقوقها، ويقودها بإذن الله إلى بر الأمان.
كفى تجارب فاشلة، وكفى إعادة تدوير المجربين، ممن جعلوا الوطن والقضية الحضرمية سلّما لمآربهم الخاصة، وأطماعهم الدنيئة. وستبقى حضرموت، بعون الله، أكبر من الأشخاص، وأسمى من المصالح، وأبقى من كل المشاريع العابرة.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق